بين ليلة وضحاها، تغيّرت ملامح المنطقة الشرقية لبلدة عرّابة جنوب جنين، بعدما استفاق الأهالي على جدار إسمنتي ضخم تشيّده قوات الاحتلال وسط الأراضي الزراعية، ترافقه أبراج مراقبة وأسلاك شائكة وآليات عسكرية ثقيلة ومع تصاعد المقاومة في جنين، ومشاهد الصواريخ الإيرانية المتكررة في سماء المنطقة، يواصل الاحتلال رفع جدرانه وتعزيز معسكراته وتحصيناته العسكرية، في محاولة لفرض مزيد من السيطرة الأمنية في شمال الضفة الغربية.
.
وقال مدير بلدية عرابة، أحمد عارضة، لوكالة تسنيم:"تفاجأنا بعودة الاحتلال إلى معسكر عرابة الواقع عند البوابة الشرقية لبلدة عرابة، وهو معسكر كان قائمًا أصلًا قبل عام 2005، قبل الانسحاب منه ضمن خطة فك الارتباط في ذلك العام. وتعود الأراضي المقام عليها المعسكر إلى مزارعين ومواطنين من بلدة عرابة، إضافة إلى جزء صغير يُصنَّف كأراضي دولة، وتبلغ مساحته نحو 120 دونمًا، وقد شرعت قوات الاحتلال بالعمل داخل الموقع، وأدخلت الجرافات والآليات والمعدات، كما نصبت برج مراقبة، وتعمل حاليًا على إنشاء جدار أمني يحيط بالمعسكر، الواقع عند بوابتنا الشرقية والرئيسية".

وأضاف العارضة لتسنيم:"وفي إطار ما يُسمى بالإجراءات الأمنية، والتي تهدف فعليًا إلى مصادرة الأراضي وضرب الحياة الاقتصادية والنسيج الاجتماعي، قامت سلطات الاحتلال بتوزيع إخطارات بالاستيلاء على منشآت اقتصادية وسياحية أقامها أهالي عرابة منذ عام 2005، بعد أن أصبحت المنطقة محطة ربط بين محافظتي نابلس وجنين،وقد جرى بالفعل تجريف عدد من المباني، فيما لا يزال مصير مبانٍ أخرى مجهولًا بعد تلقي أصحابها أوامر بالإخلاء ووقف العمل".

وتواصل قوات الاحتلال عمليات التجريف في محيط ما يعرف بـ"معسكر عرّابة"، بالتزامن مع إقامة منشآت عسكرية وكرفانات داخل الموقع، وسط مخاوف من إعادة تفعيل المعسكر الذي أُخلي عام 2005. كما أجبرت قوات الاحتلال عشرات الفلسطينيين الذين عاشوا في المنطقة لسنوات على إخلاء مساكنهم تحت التهديد بالاعتقال ومصادرة مواشيهم.



وتحدث أحد المواطنين من عرابة قائلًا:"كما تشاهدون، فإن الجرافات العسكرية تعمل في هذه المنطقة على شق طرق التفافية، وهي طرق تهدف إلى السيطرة على الأراضي التي تمت مصادرتها أو المهددة بالمصادرة منذ سنوات طويلة وهذه الأراضي مهددة منذ فترة طويلة، وقد طال الاستهداف أجزاءً واسعة منها".

وأشاد رئيس لجنة تسيير الأعمال، عبد الرحمن عمير، لوكالة وكالة تسنيم:"نحن اليوم واقعون تحت حصار استيطاني، إذ إن الطريق الرئيسية التي تربط عرابة بالمحافظات الأخرى أصبحت تحت سيطرة الاحتلال بشكل كامل وهناك وجود دائم لدوريات الشرطة الإسرائيلية، ما يشكل خنقًا حقيقيًا لعرابة وأهاليها".

وأكد المواطن نادر لوكالة وكالة تسنيم:"تخيّل وجود معسكر للجيش في هذه المنطقة؛ الحركة أصبحت شبه مشلولة، ولم تعد الحياة طبيعية كما كانت الطريق المؤدي إلى الموقع أُغلق بالكامل، وأصبح المواطن يضطر إلى الالتفاف لمسافات طويلة للوصول إلى المنطقة، بعدما كان الوصول إليها لا يستغرق سوى دقائق معدودة، أما الآن فلم تعد هناك إمكانية سهلة للحركة".

ويرى مختصون أن ما يجري في عرّابة يتجاوز إقامة جدار أو معسكر، ليشكل جزءًا من مخطط أوسع لتوسيع السيطرة العسكرية والاستيطانية وعزل مناطق جنوب جنين عن محيطها الفلسطيني.
/إنتهي/