فايننشال تايمز: كيف أعاقت الزوارق الإيرانية السريعة البحرية الأمريكية
- الأخبار الصحافة الاجنبیة
- 2026/05/10 - 11:41
في استمرار للاعترافات الغربية والأمريكية بالمأزق البحري الذي تعاني منه واشنطن مقابل إيران، تناولت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير لها جانباً من قدرات القوات البحرية الإيرانية، لا سيما على مستوى الزوارق السريعة، وكتبت: "المئات من الزوارق الإيرانية السريعة مخبأة في كهوف وأنفاق صغيرة على طول السواحل الجنوبية لإيران، وهي جاهزة للتحرك بمجرد صدور الأوامر نحو مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم".
وبحسب ما كتبته هذه الوسيلة الإعلامية البريطانية، فبينما تبدو بعض هذه الزوارق بدائية ومزودة بأسلحة خفيفة، فإن البعض الآخر مزود بصواريخ قصيرة المدى وتقنيات أكثر تقدماً تسمح لها، من خلال الحركة الجماعية، بالسيطرة على حركة السفن والملاحة الدولية في المنطقة.
ووفقاً لهذا التقرير، فإن الزوارق الصغيرة تجسيد للعقيدة الإيرانية في "الحرب غير المتماثلة"، التي تركز على استخدام أدوات رخيصة وسريعة الحركة لمواجهة قوة عسكرية متفوقة مثل البحرية الأمريكية.
وعلى الرغم من أن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، قد زعم مؤخراً أن البحرية الإيرانية قد دُمّرت بالكامل، إلا أن صحيفة فايننشال تايمز تؤكد أن التهديد الحقيقي لإيران لم يكن يكمن أبداً في أسطولها التقليدي والقديم، المكون من سفن أمريكية قديمة وغواصات روسية .
وبحسب محللين دوليين، فإن القوة الحقيقية لطهران تكمن في القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني، وفي ترسانتها من الصواريخ والمسيّرات والزوارق السريعة، وإيران تعتمد أساساً على أدوات الحرب غير المتماثلة وترفض الدخول في حرب تقليدية.
يقدّر هذا التقرير أن الحرس الثوري يمتلك ما بين 500 إلى 1000 زورق هجومي سريع، وأكثر من ألف زورق بدون طيار قادر على إطلاق الصواريخ أو الطوربيدات. بعض هذه الزوارق بسيطة وخفيفة ويسهل استبدالها، في حين أن بعضها الآخر متقدم، مثل الزورق "سراج - 1" المصمم على غرار الزورق البريطاني السباق "بليد رانر 51".
يؤكد التقرير أن هذه الزوارق وحدها غير قادرة على هزيمة البحرية الأمريكية، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تُدمج مع الصواريخ والمسيّرات، لأن خلق حالة من الخوف وعدم اليقين هو ما يكفي لإجبار شركات الشحن على تجنب العبور من مضيق هرمز أو زيادة تكاليف التأمين بشكل كبير.
التكتيكات والميزة الجغرافية
يعتقد بريان كلارك، الخبير العسكري، أن أمريكا، بتصعيد ضغوطها العسكرية، تستفز إيران وتمنحها الذريعة لتفعيل تكتيكاتها في مضيق هرمز.
وأضافت فايننشال تايمز أن العبء الاستراتيجي الأكبر يقع على عاتق واشنطن، فبينما تحتاج إيران فقط إلى تهديد بضع زوارق صغيرة لإحداث الذعر في الأسواق الدولية، يتعين على البحرية الأمريكية حماية تقريباً كل السفن العابرة للمضيق.
ووفقاً لهذا التقرير، وعلى الرغم من إعلان الجيش الأمريكي تدمير عدد من الزوارق الإيرانية في عمليات عسكرية أخيرة، فإن طهران لا تزال تحتفظ بنفوذها الفعلي في حركة الملاحة في المضيق، مستخدمة قدرتها على إخفاء الزوارق في مواقع ساحلية محصنة، وإطلاقها بسرعة، أو استعادتها.
وينتهي التقرير بالتأكيد على أن الجغرافيا تمنح إيران ميزة كبيرة، لأن سواحلها الطويلة في الخليج الفارسي تسمح لها بتهديد حركة الملاحة بشكل مستمر حتى مع أقل قدر من الاضطراب. ونُقل عن مهدي بختياري، المقرب من الحرس الثوري، قوله: "إن نسبة واحد في المئة فقط من انعدام الأمن في المضيق كافية لتعطيل حركة الشحن والأسواق العالمية للطاقة".
/انتهى/