ماذا يعني تقييم الإمارات لدول الخليج بـ”الأضعف تاريخيًّا” وهل للرياض علاقة بانسحاب أبوظبي من أوبك؟
- الأخبار الصحافة العربیة
- 2026/04/29 - 11:00
فقد عاد المستشار أنور قرقاش، إلى انتقاد دول الخليج هذه المرّة صراحةً، وانتقد “الموقف الضعيف” للدول الحليفة في مجلس التعاون إزاء “الهجمات الإيرانية” على أراضيها.
الإمارات هي الأكثر انزعاجًا، وغضبًا، من الحرب الأخيرة، فهي كانت الأكثر تعرّضًا للهجمات من إيران، الأمر الذي يُفسّر نبرة خطابها “العاتب الناقد” لحُلفائها، و”الغاضب” من الجمهورية الإسلامية، واستمراره رغم أجواء التفاوض الحالية الغامضة بين طهران، وواشنطن.
وذكّر قرقاش قائلًا خلال مؤتمر صحافي في دبي: “إنّ السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت وعمان أسست “مجلس التعاون سنة 1981 كجزء أيضا من أخطار بداية الحرب العراقية الإيرانية وقراءتنا لموضوع تصدير الثورة”، مشيرًا إلى أنّه “في سنة 2000 وقّعنا اتفاقية دفاع مشترك.
وبلهجةٍ مُحبطةٍ وعاتبة تابع قرقاش: “للأسف موقف مجلس التعاون كان الأضعف تاريخيًّا، بحساب طبيعة الهجوم وطبيعة التهديد الذي ينال الكل”.
ولم يُغلّف قرقاش كلامه حينما تعلّق بدول الخليج، بل قالها صراحةً مُخاطبًا دول مجلس التعاون فقال: “أتوقّع مثل هذا الموقف الضعيف من الجامعة العربية ولا أستغربه، لكنني لا أتوقّعه من مجلس التعاون وأستغربه”.
ومع هذه النبرة الإماراتية مع دول الخليج، التساؤلات مطروحة حول شكل علاقة الإمارات بالدول الخليجية، وفي ظل ما سبق أن أشار له قرقاش حول مُراجعة التحالفات “المُعوّل عليها”، والدول الخليجية يبدو أنها لم تنجح في “الاختبار الإماراتي” وفق وجهة نظر الإماراتيين، وهل تصل العلاقات حد القطيعة؟
وأوضح قرقاش أنّ العلاقات مع إيران كانت دائمًا “صعبة”، وأنّ “كل دولة خليجية كانت لها سياسة احتواء لإيران… سواء كان هذا الاحتواء من خلال دور وسيط أو التشارك مثلًا في حقول طاقة أو من خلال اتفاق استراتيجي أو مثل حالة الإمارات من خلال علاقات تجارية”.
ولكن قرقاش نوّه إلى أنّ “سياسات الاحتواء هذه فشلت فشلًا ذريعًا ونحن اليوم أمام مراجعة مهمة”.
قرار سيادي إماراتي.. هل للرياض علاقة؟
وخلال إعداد هذا التقرير، ويبدو أنه قرار نتاج المُراجعة الإماراتية لمصالحها، أعلنت الإمارات الثلاثاء أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، على أن يدخل هذا القرار حيّز التنفيذ اعتبارًا من الأول من مايو 2026.
هذا الانسحاب يبدو مُوجّهًا في المقام الأوّل للعربية السعودية، وهي رأس التحالفين، وعليه ستتمكن الإمارات من زيادة إنتاجها النفط بحرية دون الالتزام بحصص أوبك+، وقد يؤدي انسحابها (عضو رئيسي) بإنتاج مرتفع إلى زيادة المعروض العالمي، مما قد يضغط لخفض الأسعار.
وكان يوزير الخارجية السعودي فيصل فرحان يقلل من أهمية تقارير إعلامية سابقة حول خلافات حادّة مع الإمارات، وتفكيرها بالانسحاب، معتبرًا أن “قرارات أوبك تعكس التوافق”، إلا أن الانسحاب الحالي يبدو أنه يُمثّل انقسامًا فعليًّا بين البلدين.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، الثلاثاء، إنّ إن هذا القرار (الانسحاب) وطني سيادي يستند إلى الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل لدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى أن شركة أدنوك اليوم ليست مجرد منتج محلي؛ بل شركة عالمية تنتج عبر سلسلة القيمة من مختلف أنحاء العالم.
فعالية إماراتية.. وغضب سعودي
أمس الاثنين، كانت أثارت الإمارات غضب السعوديين، وذلك بسبب مُشاركة إعلامي سعودي يُوصف بأنه مُعارض للرياض، وهو عبدالعزيز الخميس في فعالية “مؤثري الخليج” التي تنظمها حكومة الإمارات في دبي.
اللافت أن الخميس هاجم السعودية في الفعالية، وقال إن السعودية التي كان من المفترض أن تقود حراكًا خليجيًّا ضد الضربات الإيرانية “أدارت رأسها جانبًا”.
وهذه هي المرّة الأولى التي ترد الإمارات على السعودية بهذا الشكل المُباشر والهُجومي، حيث بعد خلاف اليمن، هاجم الإعلام السعودي الإمارات، بشكل صريح، وعلني، ومُباشر.
ويبدو الخلاف السعودي- الإماراتي، مُستمرًّا هُنا، رغم المكالمة الهاتفية التي جمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، مع بداية الحرب على إيران، وهجمات الأخيرة على دول الخليج.
الفعالية الإماراتية التي استضافت الإعلامي المُعارض للرياض، قاطعتها السعودية، بل إن نخب ونشطاء المملكة انتقدوا الدعوة التي جرى توجييها للمدعوّين، حيث اشترطت على الحاضرين تبنّي مواقف تتماشى مع التوجّهات السياسية لأبوظبي، واعتبروا أن الفعالية خطوة تصعيدية إماراتية كبيرة ضد الرياض.
وجمعت الفعالية أكثر من 1000 إعلامي ومفكر وصانع محتوى من دول الخليج.
الانتقاد السعودي للفعالية الإماراتية، وصل لمُستوى دخول أبرز الإعلاميين السعوديين منهم الإعلامي وليد الفراج الذي كتب تدوينة على حسابه في “إكس”: “تُعجبني سياسة بلادي الإعلامية في الترفّع عن بعض السفاهات التي تصدر من هنا وهناك، نعم لدينا إمكانيات إعلامية مؤثرة وقوية وقادرة على اختراق مجتمعات ومناطق جغرافية واسعة قريبة وبعيدة بأدواتها المتنوعة لكنها تظل سياسة ناضجة وتترفّع عن الانحطاط بعقلية الأخ الكبير الذي يحتوي عُقدة الصغير”.
قمّة جدة.. حضرت الإمارات ولكن!
في سياق متصل، الثلاثاء، شهدت محافظة جدة السعودية، قمة خليجية بدت سريعة وطارئة، وانتهت بساعات رغم الظروف الإقليمية الصعبة، وجاء لافتًا أن الإمارات لم تغب عنها، رغم التساؤلات حول حضورها من عدمه بسبب الخلاف مع السعودية، والذي يُترجم إعلاميًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا.
وتزامن الإعلان عن انسحاب الإمارات من “أوبك”، وتحالف “أوبك+”، بالتزامن مع تواجد الوفد الإماراتي في قمّة جدة “الاستتنائية”، وهو ما يُشير فيما يبدو إلى رسائل سياسية مُتعمّدة من الإمارات في اختيار التوقيت.
وحضر القمّة ملك البحرين حمد بن عيسى، وأمير قطر تميم بن حمد، وولي عهد الكويت صباح خالد الحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد.
واللافت أن سلطنة عُمان لم تحضر للقمّة.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس” نُوقش خلال القمّة عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها”.
وتأتي القمة الخليجية بعد أكثر من أسبوعين على بدء هدنة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة ثانية.
المصدر: رأي اليوم
/انتهى/