كيف يحمي المصمم "إدمون أمسيح" الهوية الفلسطينية على الحواجز؟

المشروع يقوم على ابتكار قطعة لباس تحتوي على تطريز فلسطيني ورموز تراثية، مدمجة ضمن تصميم يعتمد على «سحاب» يسمح بإظهار هذه التفاصيل أو إخفائها عند الحاجة.

 

فكرة السحاب لم تأتِ من منظور جمالي فقط، بل من واقع معيش متغير داخل فلسطين، حيث تتزايد الحواجز العسكرية ويصبح المرور اليومي محمّلًا بالتفتيش والمساءلة، وأحيانًا مصادرة الملابس أو الاعتداء عليها بسبب رموز الهوية الفلسطينية.

في هذا السياق، يروي إدموند أن الدافع الأول للفكرة جاء بعد مشهد شاهده على أحد الحواجز، لطفل فلسطيني تم إنزاله من المركبة وتمزيق قميصه بسبب رموزه، ما شكّل نقطة تحول في التفكير نحو تصميم يحاكي هذا الواقع ويستجيب له.

ويؤكد المصمم أن الفكرة لم تُطرح يومًا كوسيلة لطمس الهوية أو إخفائها، بل كحل واقعي للتعامل مع الظروف المفروضة، دون التخلي عن الرموز الفلسطينية. السحاب هنا ليس إلغاءً للتطريز، بل وسيلة للتكيف مع لحظة الخطر أو القيود، مع إبقاء الهوية حاضرة ويمكن إظهارها متى أمكن ذلك. كما يرى أن بعض القراءات التي فهمت التصميم كتنازل عن التراث هي قراءات غير دقيقة، لأن جوهر المشروع يقوم على إبقاء التطريز حاضرًا، لكنه قابل للتفاعل مع الواقع.

تمر عملية العمل داخل المشغل بعدة مراحل دقيقة تشمل اختيار الأقمشة، توزيع الألوان، وتنفيذ التطريز بأسلوب مدروس يدمج الحرفة التقليدية بالتصميم المعاصر، بحيث يصبح التطريز جزءًا حيًا من البنية التصميمية وليس مجرد إضافة خارجية.

ويشير إدموند إلى أن تجربته في عرض هذا التصميم خارج فلسطين، خاصة في الولايات المتحدة، أظهرت حجم الفجوة في فهم الواقع الفلسطيني، إذ كان يضطر أحيانًا لشرح سبب وجود فكرة «السحاب» أصلًا، في سياق حياة قد يُمنع فيها ارتداء رموز بسيطة بسبب الانتماء.

اليوم، يصدّر المشغل منتجاته إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، وكلها تُصنع داخل فلسطين، من رام الله تحديدًا، بأيدٍ محلية تعتمد على الخياطة والتطريز الفلسطيني. ويؤكد المصمم أنه يعمل على تشغيل أيدي عاملة نسائية ودعم الخياطات الفلسطينيات، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف السياسية والاقتصادية، بما في ذلك صعوبة استمرار التعاون مع بعض المناطق مثل غزة بعد الحرب.

في جوهر المشروع، لا يُنظر إلى القماش كخامة فقط، بل كحامل للذاكرة. فكل غرزة تطريز تحمل حكاية، وكل سحاب قد يُغلق عند حاجز، لكنه لا يغلق الفكرة. تبقى الهوية الفلسطينية حاضرة، لا تُخفى، بل تُعاد صياغتها داخل تصميم يحاول أن يوازن بين البقاء، والمرونة، وإيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم بلغة الأزياء.

/إنتهي/