من تقسيم أوسلو إلى واقع الضم في الضفة الغربية
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/04/27 - 16:54
لا يمكن فهم ما يجري اليوم في الضفة الغربية المحتلة دون العودة إلى اتفاقيات أوسلو، التي شكّلت الإطار السياسي والإداري للمرحلة الانتقالية بين الفلسطينيين وإسرائيل. فقد قُسّمت الأراضي الفلسطينية بموجب هذه الاتفاقيات إلى ثلاث مناطق:
المنطقة (أ): تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة إدارياً وأمنياً.
المنطقة (ب): إدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية.
المنطقة (ج): تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، وتشكل النسبة الأكبر من مساحة الضفة الغربية.
ورغم أن هذا التقسيم كان من المفترض أن يكون مؤقتاً، إلا أنه تحوّل مع مرور الوقت إلى واقع دائم يحكم الحياة اليومية للفلسطينيين، بدلاً من أن يكون مرحلة انتقالية نحو حل نهائي.
في السياق الراهن، يشير مراقبون إلى تحوّل جذري في طبيعة هذا التقسيم، خصوصاً مع القرارات والسياسات الإسرائيلية الأخيرة التي يُنظر إليها على أنها انقلاب فعلي على ما نصّت عليه اتفاقيات أوسلو. فبدلاً من إدارة واقع مؤقت، يتجه الوضع نحو فرض سيطرة إسرائيلية شاملة على مختلف مناطق الضفة الغربية، بما يعني عملياً تآكل الفوارق بين المناطق (أ) و(ب) و(ج)، وتحويلها إلى فضاء خاضع لمنظومة سيطرة واحدة، أمنياً وإدارياً.
هذا التحول لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية. إذ تترافق هذه السياسات مع تسارع في التوسع الاستيطاني، وفرض قيود على البناء، خاصة في المنطقة (ج)، إضافة إلى التحكم الصارم في استخدام الأراضي الزراعية، ما يساهم في إضعاف الاقتصاد الفلسطيني وتقليص فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية. كما أن القيود المفروضة على الحركة، من خلال الحواجز العسكرية، أدت إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق منفصلة أشبه بـ”كانتونات» معزولة.
وفي هذا الإطار، يبرز الحديث عن «الضم» كتحول سياسي نوعي، لا يكتفي بإدارة الواقع القائم، بل يسعى إلى تثبيته قانونياً وسياسياً. ويرى كثيرون أن ما يجري على الأرض هو ضم تدريجي غير معلن، يتم عبر تراكم الإجراءات والوقائع، بحيث تصبح العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
على المستوى الديمغرافي، تثير هذه السياسات مخاوف من دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية غير المباشرة، نتيجة تضييق سبل العيش، ومنع التوسع العمراني، وتجفيف مصادر الدخل، خاصة في قطاعات حيوية مثل الزراعة. كما يترافق ذلك مع تمكين أكبر للمستوطنين، سواء من حيث التوسع العمراني أو الحماية الأمنية، ما يخلق واقعاً غير متوازن على الأرض.
في المقابل، تتزايد الدعوات الفلسطينية لوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه التحولات، تشمل التحرك على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية. كما تُطرح تساؤلات حول دور المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، في ظل غياب خطوات ملموسة لوقف هذه الإجراءات، رغم ما تحمله من تداعيات على فرص السلام والاستقرار في المنطقة.
ومع استمرار هذه التطورات، يبدو أن الضفة الغربية تقف أمام مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على قرار سياسي بعينه، بل على مسار متكامل يعيد تشكيل الواقع على الأرض تدريجياً. وبينما تتلاشى الحدود بين المؤقت والدائم، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى أين يتجه هذا الواقع؟ وما هو شكل المستقبل السياسي والجغرافي لفلسطين في ظل هذه التحولات المتسارعة؟
/إنتهي/