هنا، لا تصبح الزراعة مجرد عمل يومي، بل فعل صمود ورسالة تمسّك بالأرض والحياة. بين الأشجار والتربة، يخرج أفراد العائلة إلى يومهم وهم يحملون همّ حماية أرضهم ومستقبل أبنائهم، مؤمنين أن البقاء في الأرض هو أول أشكال المواجهة.
.
يقول أحد أفراد العائلة: نحن مزارعون، وهذه الأرض ورثناها عن أهلنا، نزرعها ونعيش منها. اليوم، وبعد أن ننهي عملنا في الأرض، سنتوجه إلى صناديق الاقتراع لننتخب من نأمل أن يكونوا على قدر المسؤولية، أشخاصًا يعززون صمودنا، ويقفون إلى جانب المزارعين، ويحموننا من اعتداءات المستوطنين.

ومع الانتخابات، ينتقل المشهد من الحقل إلى صندوق الاقتراع. يتوجه سليمان عصفور للإدلاء بصوته، واضعًا أمله في اختيار ممثلين قادرين على الدفاع عن حقوق المواطنين وتعزيز صمود القرى المهددة.

وفي ساحة الانتخابات، يبرز مشهد لافت يتمثل في الحضور الواسع للشباب، سواء كمرشحين أو ناخبين. هذا الحضور يعكس رغبة حقيقية لدى الجيل الجديد في المشاركة بصنع القرار، والسعي نحو التغيير. وقد ساهم تعديل قانون الانتخابات، الذي خفّض سن الترشح من 25 إلى 23 عامًا، في توسيع هذه المشاركة، حيث أتاح الفرصة لمئات الشبان والشابات لخوض التجربة الانتخابية.

وتشير المعطيات إلى أن النسبة الأكبر من الناخبين هم من فئة الشباب دون 35 عامًا، ما يعزز أهمية دورهم في إحداث التغيير وتجديد الحياة السياسية، بدءًا من الهيئات المحلية وصولًا إلى مستويات أوسع.

في بلدة سنجل، تتجلى أهمية هذه الانتخابات بشكل خاص، في ظل التحديات التي تفرضها الهجمات الاستيطانية ومحاولات الاستيلاء على الأراضي. فالمجلس البلدي لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات، بل يمتد ليشمل مهمة أساسية يفرضها الواقع، وهي حماية الأرض وتعزيز صمود المواطنين.
تاريخيًا، كانت مساحة البلدة تتجاوز 14 ألفًا و500 دونم، إلا أن ما تبقى للأهالي اليوم لا يتعدى نحو 4 آلاف دونم، ما يضع المجلس القادم أمام مسؤوليات كبيرة في دعم المزارعين وتمكينهم من الثبات في أراضيهم رغم محدودية الإمكانيات.


الشباب اليوم لا يمثلون طاقة جديدة فحسب، بل يشكلون ركيزة أساسية في حماية القضية الوطنية، والدفاع عن الأرض، وبناء مؤسسات أكثر قدرة على خدمة الناس ومواجهة التحديات.
وتأتي انتخابات المجالس المحلية الفلسطينية هذا العام في ظل ظروف معقدة، تتزامن مع تصاعد الهجمات الاستيطانية على القرى والمدن، ما يمنح هذه الانتخابات بُعدًا يتجاوز الإطار الخدمي، ليصل إلى جوهر الصمود والبقاء.
من سنجل، حيث تلتقي الأرض بصناديق الاقتراع، تتواصل الحكاية.
/إنتهي/