وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن صحيفة "الأخبار" اللبنانية، كشفت في تقرير لها، أن الإمارات أقدمت منذ تشرين الأول الماضي على التعاقد مع شركة "آبو غروب" (APO Group) الأفريقية الرائدة، لتتولى إدارة علاقاتها العامة في القارة السمراء، وذلك في مسعى لاحتواء التراجع الحاد في صورتها بعد أن انكشف دورها كنقطة ارتكاز للعمليات العسكرية والأمنية الأميركية - الإسرائيلية في الحرب على إيران.
وأوضحت الصحيفة أن مهمة هذه الشركة تتركز على تحسين صورة أبو ظبي في دول أفريقية كبرى، أبرزها جنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا والسنغال، إلى جانب تزويد وسائل الإعلام المحلية بمواد إعلامية تتسق مع هدف ترميم المصداقية الإماراتية المتآكلة.
وجاءت هذه الخطوة – وفق "الأخبار" – بناءً على رؤية تبنّاها ساسة وأكاديميون إماراتيون حول "اللحظة التاريخية" لدول الخليج الفارسي في أفريقيا، والتي تقوم على افتراض تراجع أدوار قوى إقليمية تقليدية (في إشارة إلى مصر)، والداعية إلى وراثة هذا الدور عبر روافع استثمارية ومالية ضخمة، متقاطعة مع المصالح الإسرائيلية في شرق ووسط القارة.
انكشاف سردية "التفوق"
وشكّلت تطورات العدوان الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما رافقه من انكشاف لدور الإمارات بوصفها دولاباً أمنياً - عسكرياً في ترتيبات واشنطن، ضربة قاسية لخطاب "التفوق" الذي روجته أبو ظبي في أفريقيا، وفق الصحيفة.
ولفتت إلى أن هذا الدفع ببعض المعنيين من داخل نظام محمد بن زايد إلى إطلاق تصريحات مستميتة للدفاع عن سياسات بلادهم، وبرز في هذا السياق مستشار بن زايد، عبد الخالق عبدالله، الذي تحدث في مقابلة تلفزيونية في 27 آذار عن سياسات بلاده في السودان وأفريقيا بنبرة دفاعية.
ونقلت "الأخبار" عن مراقبين أن حديث عبدالله كشف عن تناقضات الدبلوماسية الإماراتية بشكل غير مسبوق، معتبرين تصريحه الأخير إقراراً ضمنياً بضلوع بلاده في إسناد "قوات الدعم السريع" في السودان، إلى جانب حركات مسلحة مشابهة في أجزاء متفرقة من القارة ضمن صيغة "الموارد مقابل الدعم".
من "العضلات" إلى خطاب الغيرة
وأشارت الصحيفة إلى تحول ملحوظ في الخطاب الإماراتي، فبعد أن كانت تصريحات المسؤولة الإماراتية ابتسام الكتبي، حين قالت إن بلادها "كبرت" و"صار عندنا عضلات" في تعبير فج عن القوة الخشنة في القارة، بات الحديث الآن يتسم بنبرة دفاعية ومظلومية.
ونقلت عن عبدالله قوله إن هناك "غيرة" سعودية وغير سعودية من دور الإمارات ونجاحها غير المسبوق، معتبراً أن بلاده أصبحت قوة دولية مهمة وليست إقليمية فقط.
وفي خصوص السودان، أوضحت "الأخبار" أن عبدالله أكد في تصريحات سابقة أن الإمارات "لا تنحاز إلى أي طرف"، مع تحميله الجيش السوداني مسؤولية استمرار الحرب، لكنه عاد مؤخراً إلى القول إن بلاده ليست الداعم الوحيد لـ"الدعم السريع"، مشيراً إلى وجود دعم من أوغندا وإثيوبيا وجنوب السودان.
"إمبريالية فرعية"
ورأت الصحيفة أن ما يسمى "اللحظة الإماراتية" في أفريقيا هو أقرب إلى لحظة تاريخية إمبريالية، حيث تحولت الإمارات إلى دولة "إمبريالية فرعية" (Sub-imperial power)، يتجاوز عملها الإطار الاقتصادي إلى تعميق الفوضى و"إرهاب الدولة" في دول عربية أفريقية عدة، أملاً في إسقاط هذه الدول وفرض هيمنة تخادمية لصالح إسرائيل، على غرار ما يجري العمل عليه في ليبيا والسودان والصومال.
وخلصت "الأخبار" إلى أن أبو ظبي باتت معنية اليوم بالدفاع عن موقفها في أفريقيا بكل السبل الممكنة، بعد أن تهشمت "أسطورة الخليج" التي روجتها لعقد من الزمن، لتكشف الحرب عن الوجه الحقيقي لدور إماراتي يوصف بأنه "نهب للموارد وتوظيف للفوضى السياسية" تحت عباءة المساعدات الإنسانية.
/انتهى/