مواكب حسينية عراقية في إيران: تجسيد للتضامن الإنساني ووحدة الشعوب في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي
- الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
- 2026/04/21 - 14:18
إن هذه المواقف الشعبية العربية والإسلامية، ومن بينها الدعم الشعبي العراقي الواسع لإيران، تُمثل رسالة قوية وواضحة: أن مشروع الاحتلال الإسرائيلي، مهما كانت ضراوته، لن ينجح في ابتلاع المنطقة. الشعب العراقي، إلى جانب شعوب المنطقة الأخرى، يقف اليوم صفاً واحداً ضد محاولات الهيمنة الصهيوأمريكية التي تستهدف استقلال الأمة وأمنها. ومع كل ضربة توجهها هذه القوى الاستعمارية، تنبثق جبهة متماسكة، تقودها إيران وحلفاؤها، للتصدي لهذه المشاريع العدوانية.
الإنسانية والتضامن في أبهى صورها
في وقت يتعرض فيه الشعب الإيراني للعدوان الممنهج من قبل قوى الاحتلال، هرع العديد من أصحاب المواكب الحسينية العراقية إلى إيران للمشاركة في عمليات الإغاثة والمساعدة للمواطنين المتضررين من القصف الصهيوأمريكي، إلى جانب الجهود العظيمة التي تبذلها الحكومة الإيرانية لتقديم المساعدات الإنسانية. هذا التضامن العراقي يعبّر عن وحدة المصير في مواجهة العدوان، حيث تقدم المواكب العراقية الدعم المعنوي والمادي، وتثبت أن شعوب المنطقة تمتلك القوة الكافية للدفاع عن حقوقها أمام سياسة الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي.
حضور المواكب الحسينية في شوارع طهران
من شوارع طهران إلى مشهد وقم، انتشرت المواكب الشعبية العراقية في مختلف المدن الإيرانية، مما يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين العراقي والإيراني. هذه المواكب ليست مجرد تجمعات إنسانية، بل هي تعبير حقيقي عن تضامن شعبي يعكس الوحدة الدينية والإنسانية بين البلدين. وتأتي هذه المواكب في وقت حساس، حيث يعبّر الشعب العراقي عن وقوفه إلى جانب إيران في مواجهة التحديات، في وقت يواجه فيه الإيرانيون عدوانًا يستهدف أمنهم وسيادتهم.
وخلال جولة لوكالة "تسنيم الدولية للأنباء" في أحد شوارع طهران، التقينا بعدد من العاملين في "موكب أهل العراق"، الذين جاؤوا من العراق ليساهموا في تقديم الخدمات الإنسانية نيابة عن الشعب العراقي. وخلال حديث لنا مع أصحاب هذا الموكب فقد أكدوا أن حضورهم لا يقتصر فقط على تقديم الخدمات، بل هو في جوهره تعبير عن إرادة مشتركة بين الشعبين لمقاومة الظلم والعدوان، وتجسيد لوحدة الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات المشتركة.
تحدث أحد المواطنين الإيرانيين لوكالة تسنيم، حيث يساهم في تقديم الخدمات الإنسانية في "موكب أهل العراق" برفقة الشباب العراقيين الذين يديرون أعمال هذا الموكب، قائلاً: "لقد جاء الأخوة في هذا الموكب إلى إيران منذ أكثر من عشرين يومًا، وهم الآن بعيدون عن أهلهم وعوائلهم. ونحن نتقدم لهم بجزيل الشكر والامتنان، فالشعب العراقي كان دائمًا داعمًا لنا في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران".
من جانبها، تحدثت مواطنة إيرانية لوكالة تسنيم حول نشاط "موكب أهل العراق" في العاصمة الإيرانية طهران، قائلة: "رغم استمرار القصف الأمريكي الإسرائيلي بالصواريخ (خلال الأيام الماضية)، إلا أن ذلك لم يمنع الأخوة من الاستمرار في تقديم الخدمات في هذا الموكب دون أي خوف أو قلق من القصف. هذا الموقف جعلني أشعر بمزيد من الأخوة والوحدة الحقيقية بين الشعبين الإيراني والعراقي".
تجسيد العلاقات الأخوية بين العراق وإيران
إن حضور المواكب الحسينية العراقية في المدن الإيرانية يُعدّ رسالة قوية للعالم، مفادها أن العلاقة بين الشعبين العراقي والإيراني هي أكثر من مجرد علاقة سياسية أو اقتصادية، بل هي علاقة أخوية متجذرة في أعماق التاريخ والدين.
وفي ظل العدوان المستمر على الشعب الإيراني من قبل القوى الخارجية، يظهر التضامن الشعبي العراقي بأبهى صورة في هذه المواكب الحسينية. هذا التضامن ليس محصورًا في المشاركات الميدانية فقط، بل يمتد ليشمل الدعم المعنوي والنفسي، مما يعكس عمق الروابط بين الشعبين في السراء والضراء. كما وقف الشعب الإيراني بجانب العراق في محنته أثناء محاربة تنظيم داعش الإرهابي، نجد اليوم الشعب العراقي ومن خلال دعمه الثابت لإيران في مواجهة العدوان، متضامنًا معها في هذا النضال.
شعوب المنطقة متحدة في مواجهة العدوان
شعوب المنطقة، ومن بينها الشعب العراقي، تعبر من خلال دعمها الثابت للشعب الإيراني عن رفضها القاطع لسياسات الهيمنة الأمريكية والصهيونية التي تسعى لفرض إرادتها على دول المنطقة وتدمير سيادتها. إن هذا التضامن الشعبي ليس مجرد موقف سياسي بل هو تعبير إنساني نبيل عن وحدة الشعوب في مواجهة الطغيان. وهذه الوحدة بين العراق وإيران تُعتبر اليوم صمام أمان في مواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى ابتلاع المنطقة وفرض السيطرة عليها.
في الختام، هذه العلاقة بين إيران والعراق، التي تتجذر في التضامن الشعبي والتاريخ المشترك، ستظل سداً منيعًا ضد محاولات التفريق والعدوان. وبينما يواجه الشعب الإيراني العدوان، يثبت الشعب العراقي وشعوب المنطقة انهم معًا، يدًا بيد، من أجل إفشال مشاريع الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة التحديات الصهيوأمريكية التي تهدد المنطقة بأسرها.
/انتهى/