في مشهدٍ مهيب أعاد الروح إلى القدس، انطلقت تكبيرات الفجر لتعلن كسر القيد عن المسجد الأقصى، حيث عاد المصلّون بدموع الاشتياق ليعمروا باحاته، في لحظة وُصفت بالتاريخية أنهت أطول إغلاق فُرض على القبلة الأولى منذ احتلال المدينة عام 1967.
.
وللمرة الأولى منذ عقود، مُنع المصلّون من أداء صلاة العيد داخل المسجد الأقصى، بعدما استمر الإغلاق لنحو 40 يوماً، لم يُسمح خلالها بالدخول سوى للإمام والمؤذن فقط، في إجراء اعتبره المقدسيون سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لحرية العبادة.
هذا الإغلاق، الذي رُوّج له تحت ذرائع أمنية مرتبطة بالحرب، يراه مراقبون جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى، عبر تفريغه من المصلين، تمهيداً لتقسيمه زمانياً ومكانياً، وصولاً إلى بسط السيطرة عليه. ويأتي ذلك في ظل اقتحامات متكررة من قبل مسؤولين إسرائيليين، كان أبرزها دخول المتطرف إيتمار بن غفير إلى باحات المسجد قبل إعادة فتحه.

طوال أيام الإغلاق، بقيت مآذن الأقصى تنادي دون مجيب، ومصاطبه خالية من طلبة العلم والمصلين، بعد أن حوّله الاحتلال إلى ثكنة عسكرية مغلقة. غير أن إرادة المقدسيين، الذين رابطوا عند أبواب البلدة القديمة، لم تنكسر، لتفرض في النهاية واقعاً جديداً أجبر سلطات الاحتلال على التراجع وفتح الأبواب.

ومع بزوغ فجر يوم 4 أبريل، تدفّق آلاف المصلين إلى داخل المسجد، حيث تجاوز عددهم 6 آلاف مصلٍ وفق تقديرات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في مشهد عبّر عن فرحة عارمة بعودة الحياة إلى الأقصى، الذي يُعدّ درة التاج الفلسطيني.

لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما استأنفت الجماعات الاستيطانية اقتحاماتها، حيث بدأت منذ الساعة السادسة والنصف صباحاً، أي قبل الموعد المعتاد بنصف ساعة، ما اعتُبر تصعيداً جديداً ومحاولة لفرض وقائع ميدانية إضافية.
ورغم ذلك، يؤكد المقدسيون أن إعادة فتح المسجد الأقصى لا تمثل مجرد عودة للصلاة، بل رسالة صمود واضحة، مفادها أن السيادة على هذا المكان حق خالص، وأن كل محاولات فرض واقع بالقوة ستتحطم أمام ثبات المصلين.


ويبقى الأقصى، رغم كل القيود، منارة للحق، وشاهداً على صمود شعبٍ يرفض الانكسار، فيما يظل فجره شاهداً على انكسار كل من حاول إطفاء نوره.
/إنتهي/