الدكتور سهام عزوز لـ"تسنيم": تحولات الميدان...بين التفوق العسكري وحرب الاستنزاف
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/04/12 - 22:39
تشهد ساحة المواجهة تحولات متسارعة تعكس صراعاً بين التفوق العسكري التقليدي واستراتيجية الاستنزاف طويلة النفس. وفي ظل هذه الديناميات، تبرز أنماط جديدة من القتال أعادت تشكيل قواعد الاشتباك فرضت خلالها المقاومة الاسلامية في لبنان توازنات ميدانية مختلفة.
في تصريح خاص لوكالة تسنيم، قدمت الدكتورة سهام عزوز تقييماً أولياً لأداء المقاومة الاسلامية في لبنان في هذه المعركة، طبعاً اعتمدت المقاومة في لبنان في هذه المعركة تكتيكاً فعالاً وحرب استنزاف مدروسة بشكل جيد، واستطاعت من خلال حرب الاستنزاف هذه ان تقيد تحرك العدو وان تتفوق على تفوقه العسكري خاصة فيما يتعلق بالتفوق الجوي والتكنولوجية الاستخباراتية والمعلوماتية، المقاومة الان اصبحت تسعى اكثر من اي وقت مضى لرفع كلفة الحرب على الكيان و لإجباره على الانسحاب و اجباره على التراجع عن مشروعه التوسعي في لبنان.
واجهت المقاومة الاسلامية هذا العدو بتكتيكات لامركزية في اطار انشاء خلايا صغيرة من المجاهدين يصعب استهدافها من قبل العدو في الجغرافيا المعقدة التي يخبرها المجاهدون بشكل جيد، لأنهم ابناء الارض ويجهلها العدومن جانب اخر ، ونجحت المقاومة من خلالها طبعاً تمويه كل تحرك تقوم به خاصة عند قيامها بالعمليات العسكرية،
والاستنزاف اليومي المستمر واستخدام الصواريخ الموجهة والدقيقة والمسيرات الانقضاضية المتطورة، وهذا اداء اربك العدو واربك حساباته .
بالتاكيد من اهم المفاجات التي صدمت العدو هي استمرارية القدرة القتالية لدى حزب الله الذي كان يتغنى لاكثر من 15 شهراً بعد ان استمر في الضرب واستمر في بوابل الضربات والاغتيالات، وكان يتغنى بأنه نجح في القضاء على الترسانة العسكريج للمقاومة،ها هو اليوم يتفاجأ وينصدم عندما يرى القدرة القتالية لهذه المقاومة على الارض ، القدرة على ضرب الاهداف الحساسة، هنا طبعا نجحت المقاومة الى حد كبير بمرونة القيادة والسيطرة.
بالتاكيد نحن امام هيكل تنظيمي مختلف تماما" للمقاومة، فقد كان يعتقد العدو انه بإستهدافه للقادة العسكريين والأمنيين وعلى رأسهم سماحة السيد حسن نصر الله قدس روحه، انها اربكت المقاومة وحطمت منظومته الداخلية، ولكن يتفاجأ العدو اليوم بغير ذلك. طبعا كل هذا ساهم في تحطيم مخطط العدو وعرقلته وتعطيله، خاصة في الاجتياحات ومحاولات الاجتياح البري التي حاول القيام بها في عدة مرات والتي الى هذه اللحظة فشلت كلها وبخسائر كبيرة وتكتم شديد حتى على مستوى هذه الخسائر.
طبعا دور ايران في هذه المسالة هو دور اساسي في بناء القدرات والتسليح التدريبو نقل الخبرات، ان كان صواريخ او مسيرات وغيرها. التكنولوجية العسكرية وكل هذا الدعم التقني التكتيكي تبين وانكشف في دور ايران الحاسم. هذه المعركة طبعا دورها حاسم على مستوى بناء القدرات ، والمعركج الان تدار من الجمهورية الاسلامية من قبل الحرس الثوري وقيادة الحرس الثوري والجيش الايراني ، وبالتاكيد ان الجبهات وتعددها ، وجبهات الاسناد يساهم في بناء القدرات واعادة بناء قواعد الاشتباك. نحن امام قواعد اشتباك جديدة من إتساع نطاق الاهداف وإرتفاع سقف المخاطره من خلال تعدد الجبهات.
طبعا هناك اخطاء وتحديات للعدو الاسرائيلي كثيرة، اولها سوء تقديره لقدرة الايراني من جهة، ولقدرة حزب الله من جهة اخرى، يعني هو كان يتوقع بضرباته التي استهدف فيها القادة في ايران وفي لبنان انه يستطيع ان يحقق النصر الحاسم في عدة ايام اليوم، لكن تبدو حساباته خاطئة جدا والافراط في الاعتماد على القوة الجوية. صحيح ان القوة الجوية تدمر بنى تحتية ومؤسسات مدنية والى اخره، ولكن في النهاية هي لم تقض يوماً على قدرات المقاومة العسكرية، ولا على حضورها في الميدان وغياب استراتيجيته للخروج من هذا المأزق ، ومن هذا الوضع ، وهذا ما نراه اليوم من خلال حالة الارباك التي يعيشها ان كان الامريكي او الاسرائيلي في كيفية انهاء هذه المعركة وهذه الحرب.
نحن في الحقيقة لسنا امام ردع بقدر ما نحن امام تصعيد اكبر، و كفي اعتقادي اننا سنكون في الايام المقبلة امام تصعيد اكبر لان كل طرف في النهاية في هذه المعركة يريد ان يثبت اسسه لردع استراتيجي مختلف تماماً، ويعيد التوازن لمنظومته و وجوده، بالتاكيد العدو لن يسلّم بالفشل الى حد الان ولن يسلّم بالفشل ولا بالهزيمة، و يحاول من خلال التصعيد ربما وهذا السيناريو الاكثر احتمالية انه سيحاول ان يدفع نحو التصعيد اكثر ليتجاوز الخطأ الحسابي الذي وقع فيه بتوجيه ضربة كبيرة غير محسوبة لايران و ربما ايضا للبنان، ومحتمل كبير للاثنين معا علّه بذلك يستطيع ان يربك محور المقاومة، وان يجعل المقاومة تتراجع عن ما تقوم به الان من اعمال و من تحقيق اهداف.حزب الله: نحن على أعتاب نصر تاريخي ونطلب من الأهالي المزيد من الصبر والثبات والانتظار
طبعا في اعتقادي المقاومة نجحت في منع الكيان من تحقيق مشروعه التوسعي خاصة في شمال الليطاني الى حد هذه اللحظة، وهذا بحد ذاته انجاز تكتيكي مهم، ايران لعبت دوراً اساسياً في بناء القدرة، والكيان الاسرائيلي يواجه مازقاً استراتيجياً حقيقياً وهزيمة عسكرية منتظرة. بدانا نسمع بعض الاصوات ان كان لدى الجنود او بعض الضباط داخل المنظومة العسكرية والاستخباراتية الاسرائيلية، هناك حالة ارباك في الجبهة الداخلية، وهناك نزاع الان وهناك انتقاد كبير لان المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة يشعرون بعدم الامان ولا وجود لأمان، وكل الضمانات التي اعطيت اليهم سقطت مع اول مسيرة واول صاروخ ارسل من المقاومة وبالتالي نحن امام مرحلة جدا حساسة امام ضرب اكتاف قد تتبلور بعض تداعياته في الايام القليلة المقبلة.
/إنتهي/