هل تستهدف إيران الطائرات الأمريكية بمنظومات صينية؟

قسم تفسير الحرب في وكالة تسنيم الدولية للأنباء - تعكف مختلف جيوش العالم على الرصد الدقيق لسلوك كل من إيران وأمريكا في هذه المواجهة؛ بدءاً من التكتيكات والتقنيات، وصولاً إلى نوعية الأسلحة وطرق استخدامها. إن هذا الرصد قد يؤدي مستقبلاً إلى صياغة نماذج عملياتية وعقائد عسكرية حديثة.

 

النقطة الجديرة بالاهتمام بالنسبة لأمريكا هي أن جزءاً كبيراً من هؤلاء المراقبين هم منافسوها الاستراتيجيون؛ فهؤلاء الفاعلون كان لديهم حتى وقت قريب تقييم محدد للقدرات العسكرية الأمريكية، لكن التطورات الأخيرة كفيلة بتغيير هذه الصورة. ولاسيما في مجال الدفاع الجوي، حيث تتحول بعض الأساليب والتكتيكات التي لم تكن تحظى باهتمام كبير سابقاً، إلى تجارب ميدانية موثوقة بفضل الأداء الإيراني.

وفي هذا السياق، يمكن اعتبار الأيام الأخيرة من أكثر الأيام تحدياً لسلاح الجو الأمريكي طوال هذه الحرب؛ فخلال ساعات معدودة، نُشرت تقارير عن استهداف طائرات أمريكية متنوعة، شملت مقاتلات ومروحيات وطائرات مسيرة في مناطق جغرافية مختلفة.

وفي تحليل هذه الأحداث، ذهبت بعض التكهنات إلى نسب استخدام منظومات صينية، لكن الواقع يؤكد عدم صحة ذلك؛ فالقدرات المستخدمة ذات طبيعة محلية الصنع وموجودة مسبقاً ضمن هيكلية القوات المسلحة الإيرانية. وما تغير ليس بالضرورة أصل المعدات، بل أسلوب التوظيف والدمج العملياتي لها.

فلو كانت مثل هذه المنظومات قد استُوردت مباشرة من الخارج، لكانت قابلة للرصد والتتبع من قبل الطرف الآخر منذ الاستخدام الأول، ولكان تمت الإشارة إليها سريعاً. إلا أن غياب مثل هذه الادعاءات يثبت أننا أمام تحول في بنية وتكتيكات الدفاع الجوي، وليس مجرد دخول معدات جديدة.

وختاماً، فإن ما يحدث حالياً يتجاوز مجرد استعراض للمعدات؛ إذ يعكس تحولاً جذرياً في النهج العملياتي للدفاع الجوي، وهو تحول قد يحمل تداعيات مهمة على المعادلات العسكرية على المستويين الإقليمي والعالمي.

/انتهى/