هل أسطورة القوات الخاصة الأمريكية حقيقية؟
- الأخبار الدولی
- 2026/04/05 - 19:47
قسم تفسير الحرب في وكالة تسنيم الدولية للأنباء - تُظهر مراجعة تاريخ العمليات الخاصة للولايات المتحدة أن هذا المجال، خلافًا للصورة الإعلامية السائدة، لم يكن خاليًا من الفشل الكبير. أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو العملية في مقديشو، الصومال، حيث تدخلت القوات الأمريكية - من مشاة البحرية إلى وحدة دلتا فورس - بهدف القبض على أحد قادة الجماعات المسلحة. هذه العملية أدت إلى اشتباك واسع النطاق، وفي أثناء ذلك، تعرضت طائرتان هليكوبتر من طراز بلاك هوك لهجوم صاروخي من نوع آر بي جي، مما أسفر عن سقوطهما.
بلغت شدة الاشتباك درجة أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (ومن بينها القوات الباكستانية) تدخلت لإجلاء القوات الأمريكية! وقد تكبدت الولايات المتحدة خسائر كبيرة، ونشر صور جثث الجنود الأمريكيين وهي تُجر في الشوارع كان ضربة قوية لسمعة الجيش والإعلام الأمريكي.
قبل ذلك، كانت عملية طبس مثالًا آخر على فشل كبير في العمليات الخاصة، وقد تم مناقشتها بشكل واسع. هذه الحالات تُظهر أن ما يُسمى بـ "العمليات الخاصة" التي تقدمها الولايات المتحدة ليس بالضرورة أن تكون ناجحة بنفس القدر في الميدان.
في الواقع، تكون هذه العمليات أكثر احتمالية للنجاح عندما تكون الظروف قد تم هندستها مسبقًا بشكل كامل — مثل السيناريوهات التي يتم تنفيذها في بعض البلدان من خلال تنسيق واسع ومخاطر منخفضة. لكن في الظروف الواقعية والمعقدة، تكون النتائج مختلفة.
في هذا السياق، ووفقًا للروايات المنشورة من مصادر أمريكية، تم تدمير طائرة مقاتلة (F-18) في الأيام الأولى من الاشتباكات، كما تم استهداف وإصابة مروحية، مما يُظهر التحديات العملياتية منذ المراحل الأولى. في الحادث الأخير أيضًا، طرح الادعاء بوجود عطل فني في مروحية العمليات الخاصة وحاجة إلى عملية إنقاذ ثانية، مجددًا تساؤلًا حول مدى توافق مستوى الجاهزية العملياتية لهذه الوحدات مع الصورة المقدمة.
بشكل عام، ما يُتوقع من وحدات مثل "دلتا فورس"، والقوات الخاصة البحرية، ووحدات القوات الجوية الأمريكية — التي تتولى مهام مثل إنقاذ الطيارين الذين تم إسقاطهم — يختلف بشكل كبير عن الأداء الذي تم ملاحظته. بينما لم تدخل هذه القوات بعد في اشتباك مباشر مع الوحدات الخاصة الإيرانية، بل كانت مواجهاتها مع الوحدات التقليدية في الغالب.
النقطة الأهم هنا هي أن في هيكل القوات المسلحة الإيرانية، تُعتبر العمليات "ضد الهبوط الجوي" (مكافحة الهجوم الجوي والهجوم المظلي) من المبادئ الأساسية في التدريب والتدريبات. هذا النوع من العمليات لا يُمارس فقط في الوحدات الخاصة، بل يتم التدريب عليه بشكل مستمر في العديد من الوحدات البرية—سواء في الجيش أو الحرس الثوري—ويعد جزءًا من الجاهزية الأساسية للقوات.
في النهاية، تذكّر هذه التحولات بمبدأ أساسي:
القوة الحقيقية لأي قوة مسلحة لا تُقاس في المناورات أو التخطيط أو التصوير الإعلامي، بل تُقاس في ساحة المعركة الحقيقية. الفجوة بين "الصورة" و "الواقع العملياتي" هي المكان الذي يتضح فيه القدرة الحقيقية — وما تم مشاهدته حتى الآن يُظهر أن أداء بعض هذه الوحدات لا يتماشى تمامًا مع التوقعات المطروحة.
/انتهى/