فهد الحاج من كوبر.. صرخة يوم الأرض أمام أرض مسيطر عليها الإحتلال

في الثلاثين من آذار من كل عام، يُحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض، وهي محطة مفصلية في تاريخ الصراع على الأرض والهوية. ففي عام 1976، خرج الفلسطينيون في الداخل المحتل رفضًا لمصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم، لتتحول الاحتجاجات إلى مواجهات دامية، خاصة في سخنين، حيث ارتقى ستة شهداء برصاص القوات الإسرائيلية.

 

 

ومنذ ذلك التاريخ، لم تعد هذه الذكرى مجرد حدث عابر، بل تحولت إلى رمز وطني متجدد يعكس تمسك الفلسطيني بأرضه، في ظل استمرار سياسات المصادرة والتوسع الاستيطاني. وتؤكد التطورات الميدانية خلال الأشهر الماضية أن الأرض لا تزال في صلب الصراع، في وقت يواصل فيه الفلسطينيون التمسك بالبقاء والصمود رغم التحديات.

ويعيش الفلسطينيون اليوم ما يصفونه بـ”معركة وجود»، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث لم تعد الأرض مجرد مورد اقتصادي، بل عنوانًا للهوية والانتماء.

في قرية كوبر شمال غرب رام الله، تتجسد هذه المعاناة بشكل يومي. فهنا، يقف أحد المزارعين شاهدًا على واقع معقد، بعد أن صودرت مساحات واسعة من أراضيه وأراضي عائلته، وأصبح الوصول إليها شبه مستحيل بفعل القيود العسكرية.

ويقول المزارع إن الأرض التي ورثها عن آبائه وأجداده تمثل جزءًا لا يتجزأ من هويته، مؤكدًا رفضه التخلي عنها رغم إعلانها «مناطق عسكرية مغلقة». ويضيف أن هذه الإجراءات لا تثنيه عن التمسك بحقه، بل تزيده إصرارًا على البقاء والعمل في أرضه بما هو متاح.

وبحسب شهادته، يواصل زراعة قطعة أرض قريبة من منزله، في محاولة للحفاظ على صلته بالأرض، في وقت تتضاعف فيه المعاناة خلال موسم قطف الزيتون، حيث يُحرم من الوصول إلى عشرات الدونمات المزروعة، والتي كانت تشكل مصدر دخل رئيسيًا له ولعائلته.

ويشير إلى أن محاولات الوصول إلى الأرض غالبًا ما تواجه بمنع من قبل القوات الإسرائيلية، التي تعلن المنطقة «مغلقة عسكريًا»، ما يعرض المزارعين لمخاطر متعددة قد تصل إلى إطلاق النار. ورغم ذلك، يؤكد أنه سيواصل المحاولة، مشددًا على أن وجوده في الأرض هو حق مشروع، وليس بهدف التصعيد.

وتعكس هذه الشهادات واقعًا أوسع يعيشه الفلسطينيون، حيث لا تُقاس القضية فقط بمساحات الأراضي المصادرة، بل بحجم التحدي والإصرار على التمسك بها. فمع كل موسم زراعي، ومع كل محاولة للوصول إلى الأرض، يتجدد ارتباط الفلسطيني بأرضه، في مشهد يعكس استمرارية الصراع على الأرض والهوية.

 

وبعد مرور ما يزيد عن خمسة عقود على يوم الأرض، لا تزال القضية ذاتها قائمة، وإن اختلفت تفاصيلها اليومية، لتبقى الأرض محور الصراع، ورمزًا للصمود في الوعي الفلسطيني.

/إنتهي/