رمضان دون القدس… فراغٌ في القلب
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/03/13 - 00:44
صباح الخير ..الساعة الان الثامنة صباحًا… يبدو أننا تأخرنا هذا العام.
الشمس أشرقت، لكن السؤال بقي: ما الذي تغيّر؟
في كل رمضان كنا نستيقظ مع أذان الفجر، نستعد مبكرًا لتفادي الأزمات، ونردد بثقة: اليوم إلى القدس.
فرمضان دون القدس… لا شيء.
الطريق هادئة على غير عادتها.
كانت تختنق بالمركبات؛ حافلات وعائلات وأطفال ولهفة وصول.
اليوم، الصمت أعلى من أصوات المحركات.
كان الدخول صعبًا نعم… لكننا كنا ندخل.
أما الآن، فحتى المحاولة لم تعد مضمونة..
هنا وصلنا حاجز قلنديا
تتوقف المركبات…
ويبدأ الانتظار.
بوابات حديدية.
طوابير طويلة.
وجوه أنهكها الفجر.
من هذا المسار تنتهي حكاية الكثيرين.
البكاء يملأ المكان...رجال، نساء، أطفال.
الحاج جهاد بشارات من نابلس، نلتقيه كل عام.
يحاول مرارًا وتكرارًا الدخول إلى القدس،
«قلبي مربوط فيها»، يقول.
واضاف بشارات لوكالة تسنيم:" وصلنا الى هنا منذ ساعات الصباح دخلنا الى اول بوابة وسط ضغط كبير وازمة خانقة، وهناك ثلاث بوابات ولكن غير مسموح لنا بالدخول الا عبر بوابة واحدة، مررنا وفحصو الهويات وقالو لي الجنود ارجع مرفوض، احنا كنا نتأمل وندعي ربنا في كل صلاة ان ربنا يكرمنا بالدخول الى الاقصى ونصلي هناك ولكن هذا قدرنا ، الاقصى في قلوبنا وان منعونا من زيارتها هذه الجمعة سنرجع الجمعة الثانية باذن الله".
وسط بكاء شديد هذه الحاجة كايدة من قلقيلية التي لم يحالفها الحظ قالت لوكالة تسنيم:" اتيت من ساعات الفجر من قلقيليا ووصلت حاجز قلنديا شمال شرق القدس عند الساعة 7 وارجعوني الجنود رغم كبر سني فمذا افعل الان..".
وهذه الحاجة الأخرى ام عوض تقول لوكالة تسنيم:"منعونا ندخل عليها واحنا اطفال حتى واحنا كبار في السن يعني متى سندخل اليها براحة وسلام بدون حواجز عسكرية وتضييقات؟".
وفي هذه الاثناء تصل كابتن إيلا، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، برفقة ضباط وإعلام إسرائيلي «للاطلاع على الأوضاع».
يتعقد المشهد أكثر.
تضييق على الطواقم الصحفية.
منع من التصوير.
اعتقالات لشبان وكبار في السن.
ازدحام يتضاعف.
أب يمسك يد طفله بقوة.
حاج يتكئ على عصاه الصلبة.
وانتظار… بصمت.
وفق الخطة التي أقرّها وزير جيش الاحتلال،
يُسمح بدخول عشرة آلاف مصلٍ فقط أيام الجمعة،
وقد يرتفع العدد إلى اثني عشر ألفًا إذا سُمح بذلك.
الرجال فوق 55 عامًا.
النساء فوق 50 عامًا.
الأطفال حتى 10 أعوام فقط.
وكل ذلك بموافقة مسبقة.
لكن الأقصى لم يكن يومًا رقمًا.
وأشاد المستشار الاعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي لوكالة تسنيم:"إسرائيل اشترطت قبل بداية شهر رمضان على 10,000 مصلي بالتصريح وبطاقة بس الي شايفوا اليوم أنا ما رح يوصل العدد إلى 6,000 لأنه التعقيدات اللي وضعتها إسرائيل على الدخول، إغلاق كل المسارب وإجبار المصليين على الدخول من مسرب واحد فقط رجال وسيدات هدفها هو تقليل الأعداد وما رح يدخل يعني العشر ألاف اللي إسرائيل أصلا حكت عنهم".
الآن… فات الأوان.
أُغلقت البوابات.
بقي بعض الأشخاص ينادون: “افتحوا لنا”.
امرأة تمسك هويتها بيد مرتجفة،
حاولت أكثر من مرة الدخول،
وفي المحاولة الأخيرة… أُغلقت البوابة قبل أن تعبر.
تعود أدراجها، وعلى وجهها أمل لم ينطفئ.
اليوم… المدينة تصلي بنصف صوت.
كنت أريد أن أنهي تقريري من هناك،
من أمام البوابة.
لكننا طُردنا من المكان.
فأنهيه
من هنا من حاجزي قلندية حيث يبدأ الأمل فجرا وينتهي أحيانا قبل الظهر يبقى رمضان معلقا على بوابة حديدية ويبقى السؤال كيف يكون الشهر شهرا دون القدس.
/انتهى/