صيام رمضان في إيران | "خراسان الشمالية" مرآة لثقافة القوميات وتقاليد الأقدمين
- الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
- 2026/02/22 - 12:22
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الاستعداد لـ "ضيافة الله" يبدأ منذ أواخر شهر شعبان، عبر حملات تنظيف المساجد، و"نفض الغبار" عن المنازل، وتجهيز الموؤنة الرمضانية. وتُعد هذه الأيام، خاصة في المناطق الريفية، فرصة سانحة لتعزيز قيم التضامن، وصلة الأرحام، وإتمام المصالحات بين الأقارب والجيران.
تراث "الكرمانج": مائدة الخميس الأول واحتفاء بالصائمين الجدد
لدى قومية "الكرمانج"، يتصدر مشهد الخميس الأول من الشهر الفضيل قائمة التقاليد؛ حيث يعقد كبار العائلات والقبائل مآدب إفطار كبرى، تُتلى فيها آيات من الذكر الحكيم وتُهدى ثوابها لأرواح الموتى، إيماناً منهم بأن بركة رمضان تكتمل بصلة الماضين بالحاضرين.
وفي ذات المحفل، يتم الاحتفاء بالأطفال الذين يصومون لأول مرة (المكلفون جدداً)، حيث يُهدون "سجادة صلاة" أو كتاب "مفاتيح الجنان" أو "خماراً أبيض" للفتيات؛ وهي هدايا رمزية توثق دخولهم جمع الصائمين وتشجع الناشئة على التمسك بالقيم الدينية.
وتتميز مائدة الإفطار لدى الكرمانج بالبساطة والحميمية، حيث تشكل المخبوزات المحلية والألبان والشوربات التقليدية قوام الوجبة، في مشهد لا يخلو من الضيوف والجيران، تجسيداً لروح الكرم التي تمتاز بها هذه القومية.
"التركمان": صلاة التراويح وخبز "النذور"
في المناطق التي تقطنها القومية التركمانية، يكتسي رمضان طابعاً تعبدياً جماعياً مكثفاً. وتعتبر "صلاة التراويح" (20 ركعة) التي تُقام بعد صلاة العشاء، إلى جانب الختمات المتعددة للقرآن الكريم، من أبرز المظاهر الدينية لديهم.
وتنشط النساء التركمانيات في إعداد المخبوزات التقليدية مثل "الفطير" و"جوزمه"، وتوزيعها على المصلين والجيران كنوع من النذور والصدقات. وبالنسبة للمجتمع التركماني، يُعد رمضان شهراً للانضباط والعبادة الجماعية، وتتحول المساجد فيه إلى مركز للحياة اليومية، وصولاً إلى إحياء "ليالي القدر" التي تشهد حضوراً حاشداً يمتد حتى ساعات الفجر الأولى.
"الطبل" و"الجاوش": نداءات السحر التاريخية
من بين المظاهر التراثية الفريدة في خراسان الشمالية، تبرز مهنة "الجاوش" (المنادي) وقرع الطبول لإيقاظ الناس للسحور. ففي حقبة ما قبل الساعات والمكبرات الصوتية، كان الطبل يُقرع مرتين في مدينة بجنورد:
القرعة الأولى: تحت شعار "قره خاتون اطبخي الأرز"، لإيقاظ ربة المنزل لتجهيز السحور.
القرعة الثانية: تحت شعار "قره خاتون سقطت الطنجرة"، في إشارة إلى انتهاء وقت السحر واقتراب أذان الفجر.
ورغم أن هذه الأصوات أصبحت اليوم جزءاً من التاريخ، إلا أنها لا تزال تُؤدى بشكل رمزي في بعض القرى للحفاظ على الهوية التراثية.
منتصف رمضان.. مآدب "الإطعام الكريم"
يتزامن يوم الخامس عشر من رمضان مع ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، حيث يحيي أهالي المحافظة هذا اليوم بمبادرات "الإطعام الكريم"، من خلال إعداد وجبات نذرية وتوزيعها على المحتاجين والصائمين، تأكيداً على قيم الجود والسخاء.
ختاماً، يمثل رمضان في خراسان الشمالية أكثر من مجرد فريضة دينية؛ إنه جسر للتواصل الثقافي ووحدة القوميات، حيث يرسم أهالي المحافظة لوحة حية من الانسجام الاجتماعي والإيمان الشعبي، تمزج بين الدعاء وبين الأصالة الإيرانية الإسلامية.
/انتهى/