رمضان في كهكيلوية وبوير أحمد الإيرانية: من نداءات السحر إلى موائد التراحم
- الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
- 2026/02/21 - 11:32
وكالة تسنيم الدولية للأنباء - مع حلول الشهر الفضيل، تكتسي المدن والقرى في هذه المنطقة بصبغة معنوية خاصة، حيث يستقبل الأهالي "ضيافة الله" بعادات متوارثة تعكس التضامن الاجتماعي والإيمان العميق، ممتزجةً بالثقافة العشائرية والريفية الأصيلة.
تبدأ الاستعدادات في الأيام الأخيرة من شهر شعبان؛ حيث يتكاتف الأهالي لتجهيز المساجد والمرافق الدينية. وفي هذا الصدد، صرح حجة الإسلام علي رضا مقتدر، رئيس هيئة تنسيق الكانونات الثقافية والفنية للمساجد بالمحافظة، قائلاً: "تُقام سنوياً مراسم تنظيف المساجد بمشاركة شعبية واسعة، لتشمل برامجنا تنظيم موائد الإفطار، وجلسات ترتيل القرآن الكريم، وإحياء ليالي القدر العظيمة".
تقاليد ريفية صامدة
يشير الباحث في علم الأنثروبولوجيا، رضا رفيعي، إلى أن الاستعداد للصيام كان يبدأ قديماً منذ شهر رجب. ويضيف: "كان كبار القبائل ورجال الدين هم المحور في لمّ شمل الناس عبر موائد الإفطار ومجالس ختم القرآن التي كانت تنتقل دورياً بين منازل القرية".
"حملة الفوانيس".. منبهو السحر التقليديون
وعن ذكريات السحر، يقول رفيعي: "قبل انتشار مكبرات الصوت والوسائل الحديثة، كان هناك أشخاص يجوبون الأزقة ليلاً حاملين الفوانيس، يوقظون الناس للسحور بالابتهالات والمناجاة. وأحياناً كان أحدهم يصعد فوق سطح منزله لينادي الجيران باللهجة المحلية، حرصاً على ألا يفوت أحداً فضل الصيام".
مائدة رمضان: بساطة وحميمية
لم تخلُ المائدة في هذه المحافظة من الأطباق التقليدية التي تعزز الروابط، مثل:
الهريسة والحليم.
أرز بالحليب.
"آش كشك" و"آش دوغ" (أنواع من الحساء).
كما كان يزدهر بيع حلويات "الزلابية والبامية" التقليدية. ويلفت رفيعي إلى أنه في سنوات الصيف التي كانت تتزامن مع موسم الحصاد، كان المزارعون يؤجلون أعمالهم الشاقة إلى ساعات الليل لتجنب مشقة الصيام.
بين الأمس واليوم.. عبق الماضي وتحديات الحداثة
يتذكر أحد كبار السن في المنطقة تلك الأيام بحنين قائلاً: "في الماضي، كانت الألفة والمودة أكثر وضوحاً، وكانت وجبات السحر والإفطار جماعية في أغلبها. اليوم، رغم توفر التكنولوجيا وتطبيقات الأذان في الهواتف المحمولة، إلا أننا نفتقد ذلك الدفء الإنساني الذي كان يميز علاقاتنا القديمة".
رغم تغير نمط الحياة، تظل طقوس رمضان في "كهكيلوية وبوير أحمد" جسراً يربط الأجيال، حيث تجسد جلسات الختم القرآني ومراسم ليالي القدر صورة حية لإيمان وتضامن أبناء هذه المنطقة الجنوبية العريقة.
/انتهى/