رئيس استخبارات الحرس الثوري: 10 أجهزة أمنية أجنبية تدخلت في الشغب المسلح وكانت تمهّد لهجوم عسكري

وفيما يلي ترجمة نص الحوار:

س: هل فوجئ الجهاز الأمني بالفتنة الأخيرة؟

العميد خادمي: لقد غيّر اندلاع حرب مفروضة استمرت 12 يوماً والهزيمة المُخزية للكيان الصهيوني - والتي كانت نتيجة القرار الحكيم والسريع لقائد الثورة في تعيين القادة، والتماسك الوطني حول محور القيادة وإيران العزيزة، وتنسيق جميع أركان الحكم، وعداء الشعب التاريخي للأجانب، والتعامل الحاسم والمدمر للقوات المسلحة مع عدوان العدو - من تقديرات أجهزة الاستخبارات حول مستوى التماسك الداخلي للبلاد. إذ أنهم بناءً على خطأ في الحسابات، ظنوا أنه مع بدء الهجوم على إيران، سيخرج الناس الساخطون إلى الشوارع ويسقطون النظام. حتى رئيس وزراء الكيان دعا في اليوم الثاني للحرب الشعب الإيراني صراحةً إلى النزول إلى الشوارع.

هذا الخطأ في التقدير والفشل الناتج عنه، غيّر خطة العدو العملياتية من أولوية الحرب العسكرية إلى إحداث الشغب في البلاد بهدف إضعاف التماسك الوطني. حتى أن بعض الأجهزة الأمنية الصديقة لنا أشارت إلى هذه الخطة. كانوا يقولون لنا بوضوح: "إن العدو لم يضع برامجه لتوجيه ضربة عسكرية لإيران جانباً، وهو يركز حالياً جهوده ليس على الهجوم العسكري المباشر، بل على إحداث الشغب الداخلي وعدم الاستقرار في إيران."

كان العدو بحاجة إلى عدة أشهر من التخطيط والتهيئة لتنفيذ هذا المشروع. تُفسر في هذا الإطار جهود العدو لخلق وتثبيت حالة "لا حرب ولا سلام" وجعل شبح الحرب واقعياً، إلى جانب إحداث صدمات وضغوط اقتصادية على البلاد للاستفادة من الظروف القائمة. وفي الوقت نفسه، تم وضع عمليات نفسية معرفية متعددة الطبقات ورفع مستوى العنف في الفضاء الافتراضي، بالإضافة إلى بناء شبكات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، على جدول أعمال الأجهزة الاستخابراتية لتمكين "الضربة الكبرى" في موعد محدد.

لهذا السبب، ومنذ الأيام الأولى لوقف الحرب، بدأت كل الجهود لمنع وإدارة مدى وعمق أي شغب محتمل. إن استدعاء واستحضار 2735 شخصاً من العناصر المرتبطة بالشبكات المعادية للأمن، وإرشاد 13 ألف شخص من العناصر القابلة للتأثر، وتوعية الفئات والشرائح والمجموعات المعرضة للتهديد، وضبط 1173 قطعة سلاح حربي وصيد غير مرخصة، وتحديد 46 شخصاً من أعضاء الشبكات المتعاونة مع أجهزة أجنبية، كان جزءاً فقط من الجهود المبذولة داخل الحرس الثوري الإسلامي. مع هذا الوصف، لو لم تكن الجهود التي بذلتها المؤسسات الأمنية والشرطية، لكان الشغب الأخير أكبر بكثير وأكثر عنفاً مما حدث.

أما بخصوص المفاجأة، فيجب أن نعلم أنه يمكن تقسيم هذا الموضوع إلى أبعاد مختلفة مثل المفاجأة الاستخباراتية، والمفاجأة العملياتية، والمفاجأة في "الاعتقاد" باحتمال حدوث شغب، والمفاجأة في التوقيت ونوع المواجهة في الشارع، وما إلى ذلك. بخصوص هذا الشغب، فقد تم إعداد وإرسال تقارير عديدة منذ حوالي 3 أشهر، تنظر إلى التقييم الاستراتيجي وتحذر بشأن خطة العدو المكونة من 7 مراحل لمشروع الإطاحة بالنظام في البلاد، إلى المسؤولين عن اتخاذ القرار في المستوى الاستخباراتي. كما تم اتخاذ إجراءات متعددة فيما يتعلق بالإحاطة والوقاية من حدوث الشغب في البلاد. جزء من تصور المفاجأة يعود أيضًا إلى قرار العدو باستخدام عنف جامح. ربما لو لم يكن استغلال مثيري الشغب لصفوف المحتجين، والدعم والتدخل المباشر للعدو عبر الدعم السياسي والأمني، والاستخدام المفرط لأساليب العنف من قبل مثيري الشغب المدربين، وحذر قوات حفظ الأمن لإدارة مشروع صنع القتلى، لتم احتواء الشغب الحاصل في وقت أبكر بكثير.

س: هل يوجد تقييم خاص من قبل المؤسسات الأمنية للهدف الاستراتيجي النهائي لهذه العملية المركبة (تغيير النظام، زعزعة استقرار واسعة النطاق، خلق إرهاب حضري، تدمير الثقة العامة)؟

لفهم الوجهة النهائية للشغب الذي حدث في شهر دي، يجب أولاً أن نعلم أن الاستراتيجية الحاسمة للعدو ليست إضعاف أو احتواء، بل "تغيير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وأن الشغب الداخلي والتدخل العسكري الخارجي يتحملان مهمة تسهيل وإتمام هذه الاستراتيجية. في الواقع، تُعرّف هذه الاستراتيجية المعادية لإيران في إطار مواصلة استراتيجية إزالة المقاومة من المنطقة وجعل الكيان الصهيوني مرجعاً في المنطقة. بحيث يعتقد الأمريكيون، متأثرين بعملية طوفان الأقصى والانخفاض الملحوظ في شرعية الكيان الصهيوني في الرأي العام العالمي، أن كل الجهود يجب أن تتركز على إضعاف شامل لأعداء وحتى منافسي هذا الكيان. وبعبارة أخرى، يريد الأمريكيون التضحية بالجميع من أجل مصالح الكيان الصهيوني.

لكن هزيمة الكيان أمام إيران في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وانتصار حلفاء جبهة المقاومة في الانتخابات البرلمانية العراقية، والفشل في مشروع نزع سلاح حزب الله في لبنان، وعدم استسلام أنصار الله في اليمن، كلها علامات على فشل أمريكا في تمكين الكيان في المنطقة. من خلال الفهم الدقيق لهذا الوضع، يمكن تحليل مكانة وأهمية شغب ديسمبر/يناير في محاولة إضعاف هيبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة بشكل أفضل. يعلم العدو أنه إذا لم يتمكن من الوقوف في وجه تعزيز مكونات صنع القوة للمقاومة وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فسوف يشهد قريباً تراجع نفوذ وقوة حليفه الاستراتيجي في المنطقة.

من ناحية أخرى، وكما أشرت في إجابة السؤال السابق، كان هذا الشغب يعتبر مقدمة وتمهيداً لهجوم عسكري جديد على البلاد واستمراراً لمحاولة إخضاع الأمة الإيرانية في إطار الاستراتيجية المذكورة، والتي فشلت بفضل يقظة الشعب وجهود جميع المؤسسات الشرطية والأمنية.

يعتبر البعض فتنة ديناير 2026 أكبر عمل إرهابي صممه العدو بعد الثورة. لقد أشرتم في السؤال الأول إلى خطة العدو المكونة من 7 مراحل بخصوص الإطاحة بالنظام الإسلامي. إذا أمكن، يرجى تقديم مزيد من التفاصيل حول هذه الخطوات السبع.

في هذا الشغب، حاول العدو استخدام جميع الخلفيات الاقتصادية والمعرفية والسياسية والأمنية والخارجية الموجودة، وتوظيف كل الخبرات المتراكمة من الفتن السابقة لتحقيق تأثير سريع وواسع النطاق. بشكل عام، صمم العدو وخطّط لـ 7 مراحل لإتمام مشروعه الرئيسي في هذا الشغب:

- ظهور الاحتجاج وتحويله إلى إضراب كسلاح غير مرئي للضغط على النظام؛ ولهذا حاول في فترات مختلفة وفي حالات متعددة (قبل هذه المرحلة) خلق مثل هذا الوضع من خلال تشكيل احتجاجات وإضرابات مصطنعة. في الشغب الأخير أيضًا، قام باستغلال الاحتجاج الاقتصادي لبعض المهن، وتوجيه المسار المدني والسلمي للاحتجاجات النقابية نحو المزيد من العنف لتحقيق أهدافه.

- الهجوم على الأماكن والمقرات بهدف تدمير الحلقة الأمنية للبلاد المسؤولة عن توفير الأمن العام للمجتمع؛ كما حاول العدو في الحرب التي استمرت 12 يوماً إلحاق الضرر بالقدرة الأمنية للبلاد من خلال قصف هذه المراكز مثل مقر ثار الله، وحدة فاتب (قوات الأمن الخاصة)، ومنظمة التعبئة، وغيرها.

- صنع القتلى والأعمال العنيفة بهدف استغلال العواطف والمشاعر الداخلية والاستفادة من الضغط الخارجي.

- إيهام العجز وعدم الكفاءة للنظام في إدارة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للبلاد بهدف تحريك الجماعات المعادية للثورة لإمكانية الإطاحة وخلق اليأس في صفوف الأمة.

- عمليات سيبرانية وتخريبية ضد البنى التحتية الخدماتية وتحميل النظام مسؤولية عدم الكفاءة بهدف ضرب الحياة الطبيعية للمجتمع وإحداث السخط بين الناس. وكالعادة، تم تنفيذ هجمات متعددة على القدرات البنيوية للبلاد في المجالات المالية والاتصالات وغيرها، ولكنها باءت بالفشل بفضل الجهود المبذولة في التجمعات الفنية للبلاد.

- ربط النواة الاحتجاجية بالنواة الإرهابية من خلال إدخال الجماعات الإرهابية إلى عمق وجدار الحدود.

- الدعم الخارجي وتنفيذ عمليات خاصة وهجوم عسكري من قبل أمريكا، وهو ما أعلن عنه مراراً مسؤولون رسميون في هذا البلد وتم تجهيز مقدماته الميدانية.

في الواقع، استخدم العدو كل أدواته وإمكانياته على المستويين الاستخباراتي والعملياتي لرفع مستوى فعالية هذا الشغب؛ إلى درجة أن مسؤولين غربيين رسميين ظهروا مرة أخرى علناً لدعم وتحريض مثيري الشغب. وفقًا لتصريح أحد الدبلوماسيين الأوروبيين في اجتماع سري، كان من المقرر أن "نشهد في الخطوة الأولى لإنجاح هذه المراحل، اشتعال الاحتجاجات والشغب والحرب بشكل لا مركزي وخارج العاصمة، وفي الخطوة الثانية انتقال الأزمة إلى المركز ومحيط المركز، وفي الخطوة الثالثة التقدم النهائي نحو خارج العاصمة. كما تم التخطيط لتشكيل أنواع الانقسامات والانشقاقات بين الهياكل والأجهزة الأمنية وأركان الحكم"، وفشلت مخططاتهم مجدداً.

إذا أردنا فحص هذا الشغب من منظور قصر الوقت واتساع التكاليف، سواء البشرية أو غيرها، وبناء الشبكات، والتدريب عبر الإنترنت، والدعم الاستخباراتي والإعلامي، فقد نتمكن من قبول الفرضية المطروحة. كما أن الاستخدام الأقصى من قبل العدو لأدوات الحرب المعرفية والفضاء الافتراضي في تضليل بعض الشباب وإحداث خلل معرفي في أذهان المجتمع حول عدم قدرة النظام على إدارة الأمور، كان نقطة التمييز لهذا الشغب مقارنة بالحالات المماثلة السابقة.

س: أشار قائد الثورة إلى الأحداث الأخيرة على أنها انقلاب وشبه انقلاب. ما رأيكم في هذا الأمر، وما هي أوجه الاختلاف والتشابه بين الحادثة الأخيرة والانقلاب التقليدي؟

العميد خادمي: إذا اعتبرنا الانقلاب على أنه "تدخل خارجي عنيف (شبه صلب وصلب) بهدف إسقاط الحكومة أو النظام القائم باستخدام قوات بالوكالة"، عندها سنرى أن فتنة يناير كانت حقاً شيئاً يشبه الانقلاب. شبيه بما رأيناه سابقاً في انقلاب عام (1953) أو في العقود الأخيرة في دول آسيوية وأمريكية لاتينية مختلفة. أحد مستشاري ومقربي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية صرح في اجتماع بأن "الهدف العام هو أن تسهل أمريكا، بدلاً من التدخل العسكري المباشر، عملية تؤدي إلى انتقال إيران إلى دولة داعمة للغرب. يجب تنظيم الإجراءات المدنية لتحقيق هذا الهدف بالتركيز على:

1. ضخ الموارد المالية والاستخباراتية من قبل أمريكا للقوات المعادية للجمهورية الإسلامية داخل إيران

2. مساعدة أمريكا في تنظيم وتمكين الجماعات المعارضة

3. توفير قدرات اتصال آمنة ودعم لوجستي للمعارضين من قبل أمريكا

4. الحفاظ على الضغط الاقتصادي وتكثيفه

5. التعاون بين أوروبا والكيان الصهيوني لتشكيل ائتلاف انتقالي لإيران."

تظهر لنا الأدلة الميدانية لشغب يناير أيضاً أن العدو في هذا المشروع أنفق الكثير من التكاليف المادية عبر العملات المشفرة؛ وقام بجهود واسعة لتنظيم وبناء الشبكات وتوجيه القوات الميدانية بما في ذلك الجماعات الإرهابية والسياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمحكومين بجرائم عنيفة والبلطجية الداخليين، مثل "شعبان بي مخ" (شخصية سيئة السمعة مرتبطة بأحداث انقلاب 1953) ؛ ومارس علينا الكثير من الضغوط والصدمات الاقتصادية، كما أقنع جميع الأطراف المعادية للجمهورية الإسلامية بالضغط على إيران.

تظهر التحقيقات الاستخباراتية أن العدو كان قد وضع الخطوات التالية لإتمام شيء يشبه الانقلاب:

- بالتزامن مع احتجاجات شعبية وفي اللحظة التي يتواجد فيها أصحاب المهن والفئات المحتجة في الشوارع، تدخل شبكة القتال المنظمة في الشوارع، بدعم ومساندة الأجهزة الاستخباراتية، إلى المشهد لفرض شغب عنيف وواسع، وإظهار خروج السيطرة الأمنية من يد النظام.

_ هجوم عسكري مفاجئ بدعم أمريكي مباشر كان سيعكر استقرار البلاد السياسي.

_ كانت الجماعات الإرهابية ستكثف إجراءاتها المعادية للأمن على الحدود بهدف الانفصال.

بعد ذلك، كانت قوى المعارضة في الداخل والخارج تعلن عن وجودها لتهيئة الظروف للاعتراف الدولي بها. كما كان المجال المعرفي قد خلق هذا الوهم لدى بعض الجماعات المعارضة في الخارج بأنها ستكون بديلاً للجمهورية الإسلامية.

في الوقت نفسه، لم يتمكن هذا الانقلاب الشبيه من الظهور العملي وفشل للأسباب التالية:

_ استعجال العدو في استغلال فرصة إصلاح سعر الصرف التفضيلي وقانون الميزانية، بحيث لم تتمكن بعض شبكات وقدرات العدو من الاستعداد العملياتي.

_ كراهية الأمة الإيرانية التاريخية لشخصيات المعارضة المطروحة، وانعدام الثقة العميق بمسؤولي أمريكا والكيان الصهيوني، والغضب من المواقف التدخلية الصريحة بعبارات مثل "المساعدة في الطريق".

_ الخلاف داخل الجماعات المعادية للثورة التقليدية حول كيفية وتوقيت الدخول في الشغب، وعدم قبول مركزية الملكيين.

_ عدم حدوث انقسام سياسي داخلي، خاصة في الحكومة والبرلمان والقوى السياسية الداخلية، على الرغم من مواقف بعض قادة الفتنة والجماعات السياسية المكروهة.

_ فصل النظام الإسلامي بين المحتجين ومثيري الشغب.

_ التعامل الحاسم والذكي للأجهزة الأمنية والشرطية مع مثيري الشغب.

_ الصمود الجاد للأجهزة العسكرية والدبلوماسية في وجه المطالب المفرطة والتهديدات العسكرية المتزايدة للأمريكيين.

س: ما هو تحليلكم لدور الأجهزة الاستخباراتية للعدو في الفتنة الأخيرة؟ كم جهازاً كان مشاركاً، وما هو مخططهم وأسلوب عملهم؟ وهل تم تحديد أشخاص يحملون جنسية مزدوجة أو لديهم اتصال منظم بأجهزة أجنبية بين المعتقلين؟

العميد خادمي: في هذا الشغب، كان للأجهزة الاستخباراتية دور بارز، بل وأكثر فعالية من الجميع. التصميم، توزيع الأدوار، بناء الشبكات، التدريب، الدعم الاستخباراتي، وحتى التوجيه الميداني لمثيري الشغب كان يقع بشكل أساسي على عاتقهم عبر الفضاء الافتراضي. كما أشرنا في البيان الثالث لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، كان هناك ما لا يقل عن 10 أجهزة استخباراتية لعبت دوراً مباشراً في هذا الشغب، ومن بينها كان دور وحدة 8200 التابعة لاستخبارات الجيش في الكيان ملحوظاً من خلال توظيف عدد محدود من المستخدمين الحقيقيين وملايين الروبوتات في الفضاء الافتراضي.

في هذا السياق، أشار أحد المسؤولين الأمنيين في الكيان الصهيوني صراحةً إلى أجزاء من الخطط العملياتية لدعم مثيري الشغب استخباراتياً وميدانياً، بما في ذلك تزويدهم بالسلاح لتنفيذ اغتيالات مستهدفة، قائلاً: "يجب علينا مساعدة الشعب الإيراني. يجب أن نعطيهم المعلومات. نقول لهم أين توجد قوات التعبئة، أين ينام القادة. أين توجد عائلاتهم. يجب علينا حتى إعطاء السلاح للشعب."

بغض النظر عن تغيير نموذج بناء الشبكات للأجهزة والانتقال من الأساليب التقليدية إلى شكلها الحديث في استخدام قدرات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تضع الجهاز الاستخباراتي في طبقة من الأمان المادي، فإن المنتسبين إلى الأجهزة بطبيعة الحال، نظراً لحصولهم على تدريبات خاصة، يقعون في قبضة القوات الأمنية بشكل أقل. ولكن في الوقت نفسه، وكما أشرت سابقاً، قبل بدء الأزمة، بدأت عملية التعامل مع المرتبطين بالأجهزة الأمنية للعدو واستمرت حتى وقت حدوث الشغب، وسأشير إلى بعضها: تحديد واعتقال أو توظيف حوالي 46 شخصاً من المرتبطين بأجهزة تجسس العدو، التعامل مع شبكة إطاحة مرتبطة بعائلات قتلى أعمال الشغب السابقة في 9 محافظات، ضبط كمية كبيرة من المعدات التقنية والاتصالات والأسلحة البيضاء والنارية التي ستصل تفاصيلها إلى شعبنا العزيز قريباً، اعتقال عدد من مثيري الشغب الذين تم تجنيدهم وتوظيفهم عبر الشبكات الافتراضية من قبل أجهزة استخباراتية، وغيرها.

س: ما هي أوجه التشابه والاختلاف بين الأساليب العنيفة لهذه الجماعات وأساليب داعش؟ هل استخدمت الجماعات الداخلية نفس الهياكل اللوجستية أو الأيديولوجية لداعش؟

ما حدث خلال هذه الأيام على يد مثيري الشغب الإرهابيين بتوجيه من أجهزة غربية، يشير إلى إعادة إنتاج نوع جديد من السلوك الشبيه بداعش. الأمريكيون، ظناً منهم بنجاح الأساليب العنيفة والمرعبة في سوريا والتي تجلى تأثيرها في خلق الرعب والفوضى ودفع بلد ما إلى حافة الانهيار، أرادوا اللجوء مجدداً إلى هذه الطريقة، وللأسف استشهد عدد من المواطنين ورجال الأمن خلال هذه الأيام، ضحايا لهذا العنف الشامل. من ناحية أخرى، كانوا يتربصون لخلق جو عنيف واسع في البلاد، لإحداث انطباع بأن إرساء الأمن قد خرج عن السيطرة. وكذلك، من خلال توسيع نقاط الاشتباك والهجوم على المقرات العسكرية والأماكن غير المحصنة مثل المساجد والحسينيات وحتى المراكز العلاجية، شغلوا قدرات القوات الشرطية والأمنية لتهيئة الظروف للضربة الخارجية المركبة.

في هذا الشغب، تدخلت الأجهزة الغربية على غرار استغلال داعش لغسل أدمغة بعض الشباب وإجبارهم على القيام بأعمال عنيفة حتى باستخدام المخدرات والعقاقير المؤثرة على العقل، بما في ذلك حرق الأشخاص، قطع الرؤوس، التمثيل بالجثث، وغيرها.

النقطة الجديرة بالملاحظة هي أنه إذا كانت داعش في سوريا والعراق تقتل الناس بلافتة الدفاع عن الدين، فإننا في الشغب الأخير، وبتعبير قائد الثورة، واجهنا داعشاً جديداً كان يقطع رؤوس الناس بسبب تدينهم. الهجوم على حوالي 350 مسجداً، و20 حسينية ومصلى، و90 مدرسة دينية، و60 مكتباً لائمة الجمعة والمراجع الدينية، وغيرها، هو جزء من السلوك المعادي للدين لمثيري الشغب. إلى جانب هذه الحالات، يُظهر إحراق وتخريب المحلات التجارية والبنوك والمتاجر المتسلسلة والمراكز العلاجية، أن العدو، بتوظيفه مثيري شغب من نوع داعش الجديدة، كان يسعى للتصفية والانتقام من شعب إيران الإسلامي العزيز.

س: يبدو أن صنع القتلى كان أحد الأهداف الرئيسية للقضية، وللأسف فقد عدد كبير منهم أرواحهم. يرجى التوضيح حول سبب وكيفية تنفيذ هذا الهدف من قبل المصممين والعناصر الميدانية. ما هي الأساليب التي استخدمت لزيادة عدد القتلى، وهل كانت هناك أوامر وتخطيطات محددة لذلك؟

كان موضوع صنع القتلى موضع اهتمام العدو في جميع الفتن السابقة أيضاً، لكنه في هذا الشغب فتح حساباً خاصاً لصنع القتلى واصطيادهم؛ إلى درجة أن موضوع "فتح طهران" و"الهجوم على إيران بشرط قتل المحتجين" أعلن من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية كنوع من "الرمز السري". في هذا الصدد، أمر القائد الميداني لإحدى الجماعات عناصره الميدانية بتحريض القوات الأمنية على إطلاق النار قدر الإمكان ليزداد عدد القتلى، قائلاً: "حتى لو لم يفعلوا ذلك، فاقتل أنت من حولك."

بلمحة سريعة يمكن فهم أن مثيري الشغب، في مشروع صنع القتلى، كانوا يسعون إلى الأهداف التالية:

_ جرح المشاعر الداخلية والخارجية.

_ خلق مبرر شرعي للتدخل الخارجي.

_خلق الرعب والتباعد في صفوف القوات المؤيدة للنظام، سواء من الشعب أو القوات الشرطية والأمنية.

_ تأليب الشعب على النظام.

وبناءً على هذا التصميم أيضاً، تم طرح وملاحقة موضوع ما يسمى "قتل الشعب" ككلمة سر تتردد في كلمات المسؤولين الرسميين ووسائل الإعلام التابعة للعدو. وفي الميدان أيضاً، قامت "قوات مثيري الشغب الرخيصة ولكن العنيفة" بمهاجمة المقرات الشرطية والعسكرية، وعلمهم بعواقب هذا القرار، جعل بعض المحتجين يضحون بهذا الأمر الخدماتي (الخاص بالأجهزة). إطلاق النار من الخلف وباستخدام كاتم الصوت، القتل بالأسلحة غير التقليدية مثل أسلحة الصيد والأسلحة البيضاء هي أمثلة على ذلك. حتى في حالات متعددة، تم هذا القتل من قبل مثيري الشغب أنفسهم بالحجارة والسيوف وحتى الأسلحة الحربية، وأحياناً في مناطق غير موقع الشغب، مما أدى، على الرغم من ضبط النفس الذي أبدته القوات الشرطية والأمنية في استخدام الأسلحة النارية (حتى ولو كلف ذلك استشهاد أو إصابة أفراد القوات) وإطلاق النار فقط بهدف حماية المقرات العسكرية والشرطية، إلى استشهاد عدد من مواطنينا الأعزاء، ضحايا لمطامع العدو ومشاته في الشوارع.

س: ما هو التحليل الدقيق للمؤسسات المسؤولة للحملة الإعلامية المصاحبة لهذه الأحداث؟ كيف يتم تقييم دور شبكات التواصل الاجتماعي المحددة، ووسائل الإعلام الناطقة بالفارسية للمغتربين، ووكالات الأنباء الدولية في تصعيد أو توجيه الاضطرابات؟ هل تم تحديد أدلة على عمليات نفسية مخططة مثل إنتاج ونشر واسع للصور المزيفة، نشر شائعات منسقة، أو هجوم روبوتات إخبارية في الفضاء الافتراضي؟

العميد خادمي: نظرة على تاريخ الحروب في القرون الماضية تظهر أن تطور نموذج القتال قد خلق تنوعاً في الأسلوب والأداة. في السنوات الأخيرة، إلى جانب الحروب البرية والبحرية والجوية والفضائية والاستخباراتية، تشكل نموذج جديد من المعركة ونما، والذي يعتبر أكثر تعقيداً وفعالية وربما أقل تكلفة. الحرب المعرفية، التي يشار إليها بمعركة القلوب والعقول، وضعت أمامنا شكلاً جديداً من الصراع يستهدف الإيمان والأمل والثقة والوعي والإرادة. معركة سلاحها الرئيسي هو شبكات التواصل الاجتماعي والفضاء الافتراضي، وميدانها يتجاوز الحروب التقليدية ليشمل جميع عقول أفراد المجتمع وحتى منازل الأفراد.

أساساً، في الفتن الماضية لبلادنا وفي الحالات المماثلة في الدول الأجنبية، كان الفضاء الافتراضي وتحديداً شبكات التواصل الاجتماعي ركناً أساسياً في خلق انعدام الأمن المعرفي وتشكيل وتنظيم شبكة القتال في الشوارع. لكن في أعمال الشغب في ديسمبر/يناير، كانت شبكات التواصل الاجتماعي أداة فعالة في يد العدو. أداة تحولت، بسبب ضعف حوكمة البيانات داخل البلاد، إلى سلاح ضد المصالح الوطنية لبلادنا في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى الأمنية.

في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، تشكلت "حملة الشك" بهدف: 1. خداع الرأي العالمي في حساباته، 2. التلاعب المعرفي بعقول الإيرانيين، 3. الانهيار الإدراكي لدى أنصار نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في الشغب الأخير أيضاً، وكما أشار البيان الثالث لمنظمة الاستخبارات، كان "التلاعب بخوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي وتوفير محتوى للقنوات الفضائية لتحفيز العمل العنيف، وتحديد الأماكن في الدعوات، وتعليم وتعزيز القيام بأعمال فوضوية" على جدول أعمال الأذرع الإعلامية للشغب. كما وضعت الجماعات الإرهابية تدريب قواتها ومشاتها على رأس جدول أعمالها باستخدام الفضاء المتاح لشبكات التواصل الاجتماعي في البلاد. حتى شركة ميتا، في تعطيل عرض قائمة المتابعين والمتابَعين على إنستغرام للحسابات الإيرانية، كانت تسعى إلى تحصين الشبكة الداخلية للشغب والاستخدام الواسع للروبوتات في منصات إكس وإنستغرام وتلغرام لنشر رسائل وصور الشغب، وهو ما اعترفت به مؤخراً إحدى الصحف الفرنسية: استخدام "المحفز المنظم الواسع النطاق". بحيث، على سبيل المثال، مع الإعلان عن الرمز السري والدعوة في 18 ديسمبر/كانون الثاني، تضاعف عدد المستخدمين النشطين على منصة إكس 10 مرات، وارتفع عدد المحتوى المنشور عليها إلى 92 ألف تغريدة. ويمكن ملاحظة هذه النسب نفسها جيداً في المنصات الخارجية الأخرى.

س: بما أن أمن واقتدار إيران شعبيان، برأيكم ما هو الدور الذي لعبه الناس في مواجهة والتعامل مع هذه القضية؟

العميد خادمي: لطالما كان للناس دور لا مثيل له في التعاون مع المؤسسات الأمنية والاستخباراتية. أساساً، كانت السمة الرئيسية للثورة الإسلامية والنظام الناشئ عنها، منذ البداية، هي هذه الشعبية. بمجرد وضوح ماهية هذا الشغب الأمريكي-الصهيوني، أدى الحضور الميداني والشجاع للناس في الشوارع والمساجد إلى ترسيم حدود واعية مع مثيري الشغب، وبلغ ذروة هذا الحضور في المسيرات المناهضة للإرهاب في 22 ديسمبر/كانون الثاني. بالإضافة إلى ذلك، في الشغب الأخير أيضاً (كما في الحرب التي استمرت 12 يوماً)، كان للناس، بثقتهم بأبنائهم في منظمة استخبارات الحرس الثوري، تعاون واسع في تحديد وكشف برامج ومشاة العدو. كان للاتصالات المستمرة على مدار الساعة للناس مع نظام 114 التابع لمنظمة استخبارات الحرس الثوري والتقارير الشعبية بخصوص الأنشطة التخريبية لمثيري الشغب في مدن مختلفة، دور مهم في الإجراءات المضادة لشغب العدو. حتى نهاية ديسمبر/كانون الثاني، تم تسجيل ما يقرب من 500 ألف اتصال وتقرير وارد من الناس حول حالات انتهاك الأمن العام والمشتبه بهم في بعض الأنشطة التخريبية في نظام 114 (التابع) لاستخبارات التعبئة، مما أدى في بعض الحالات إلى الملاحقة أو الاعتقال.

س: ما هو توقعكم للحركة التالية للعدو؟ هل سيواصلون هذا الخط أم سيبحثون عن أعمال شريرة جديدة؟

العميد خادمي: تُظهر تحقيقاتنا الاستخباراتية أن الجماعات المعادية للثورة تعاني، من ناحية، من الإحباط بسبب تراجع الدعم الأمريكي، ومن ناحية أخرى، لديها شكوك جدية حول قدرة قادتها على إنجاز العمليات الميدانية. لقد أثبتت الإحاطة الشاملة بعناصر هذه الجماعات أن العدو يدرك جيداً أن الجماعات الإرهابية لا تمتلك أي رأس مال اجتماعي يُذكر داخل المجتمع الإيراني، بل هي عاجزة حتى عن القيام بأعمال فعالة في الميدان. أتذكر في أحد الاجتماعات الداخلية لجهاز استخبارات العدو مع قادة الشغب، خلال فترة الحرب التي استمرت 12 يوماً، عندما واجهت إحدى الجماعات انتقادات لاذعة بسبب تقاعسها الميداني، اعترفت قائلة: "أردنا ذلك، لكننا لم نستطع". هذا العجز في حشد الناس إلى الشارع، لأسباب متعددة، لم يتمكن من تدارك نفسه في أعمال الشغب الأخيرة. لذلك حاول العدو، عبر التلاعب المعرفي، خلق عالم موازٍ للواقع الحقيقي للبلاد على شبكات التواصل الاجتماعي، وبالاعتماد على البلطجية، استقطاب أنصار من بين الشباب والمراهقين. ولولا استغلاله للظروف الاقتصادية، لما كان بإمكانه أبداً جر الناس إلى الشارع. خاصة وأن الدعوات المتعددة السابقة لهذه الجماعات قوبلت بـ"لا" كبيرة من الأمة.

وفي الوقت نفسه، ندرك أن العدو لم ييأس من التخطيط لزعزعة الاستقرار داخل إيران، وهو يسعى، عبر عمليات نفسية واسعة النطاق، إلى إحداث هزّة معرفية، واختراق الصف المتماسك للأمة الإيرانية، واستغلال الظروف القائمة في الوضع الداخلي للبلاد. لتحقيق هذا الغرض، لا يتردد العدو حتى في تنفيذ عمليات معقدة تستهدف البنى التحتية للاتصالات في البلاد، مثل: تعطيل هواتف المسؤولين والمواطنين المحمولة، واختراق البنى التحتية للمؤسسات الخدمية كالإذاعة والتلفزيون وبث صور على أجهزة الاستقبال التلفزيونية عبر الطائرات، وتزييف الصوت والصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإرسال الصور، وغير ذلك، وذلك في إطار مشروع "مفاجأة الحرب". كما يؤكد العدو بشكل خاص على استخدام مشاته لخلق انعدام الأمن في البلاد، وضرب القدرات الهجومية والدفاعية، وبالطبع مهاجمة المراكز التي تتصدى لمثيري الشغب (الحرس الثوري، ووزارة الاستخبارات، وقوى الأمن الداخلي)، وذلك لتمكينه من تنفيذ خططه السبع التي سبق ذكرها بشكل أفضل.

في هذا السياق، وبهدف الوقاية من خطط العدو، تم وضع البنود التالية على جدول أعمال منظمة استخبارات الحرس الثوري:

_ المتابعة والاهتمام للمساهمة في إكمال مشروع الشبكة الوطنية للمعلومات بهدف تحصين البلاد في وجه مخططات العدو.

_ تعقب واختراق البنى التحتية الاتصالية التي تربط مثيري الشغب الداخليين بالشبكات الرئيسية الخارجية.

_ الإحاطة العملياتية بالعناصر الرئيسية للشبكة الإرهابية للعدو على الشريط الحدودي.

_ توظيف العناصر المُخدوعين في أعمال الشغب الأخيرة داخل شبكات العدو.

_التلاعب المعرفي في صفوف مصممي ومنفذي العمليات المركبة للعدو بواسطة عناصر نافذة (مُخترقة).

_ مواصلة تحديد وشبكات توفير العناصر للشارع والتعامل الحاسم معها بالتعاون مع الناس ومختلف فئاتهم.

بطبيعة الحال، ونظراً للإحاطة القائمة باستراتيجية وخطط العدو الميدانية لتعطيل الأمن العام للناس، تم تحديد سيناريوهات متعددة والتخطيط لمواجهتها. لكن النقطة المهمة هي أن ندرك أن شرور العدو، سواء من حيث الأساس أو المنهج، لم تنته بعد، وهو يحاول، مستغلاً الظروف والنواقص الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية في المجتمع، تهيئة الظروف لإضعاف البلاد ودفع الأمة الإيرانية إلى الاستسلام.

ولكن ينبغي الإشارة أيضاً إلى نقطة ضعف استخباراتية لدى العدو، وهي جهله بالبرامج المتنوعة والواسعة للجمهورية الإسلامية في تحدي مكونات القوة الإقليمية وما وراء الإقليمية. إن "الحرب الإقليمية" التي أشار إليها قائد الثورة، إلى جانب قدرات الجمهورية الإسلامية الناعمة وشبه الصلبة والصلبة خارج حدود البلاد، هي أمور تشغل بال العدو. إنهم يدركون تماماً أن الجمهورية الإسلامية ترد على التهديدات الوجودية بتوجيه ضربة للأهداف الوجودية للعدو. هذا الأمر نفسه جعلهم حذرين في متابعة بعض السيناريوهات الخطيرة.

س: من المحتمل أنكم عقدتم لقاءات مع قائد الثورة في الأسابيع الأخيرة وتلقيتم توجيهات منه. إذا كان ممكناً، يرجى التوضيح قليلاً حول هذه الواجبات والمحظورات.

العميد خادمي: قبل أعمال الشغب الأخيرة، تشرفت بمقابلة سماحة آية الله العظمى الخامنئي (أدام الله ظله)، وقدمت تقريراً عن الحرب التي استمرت 12 يوماً، وآخر وضع للعدو، والتخطيط للمستقبل. كما عرضت عليه أن العدو كان يعتقد، في تلك الحرب، أنه بالعمل العسكري وضرب القادة، سيهيئ الأرضية للانهيار الداخلي والشغب المعادي للثورة. ولكن بفضل تدابير سماحتكم في التعيين السريع للقادة، والضربة القاضية التي وجهها المقاتلون، ويقظة الشعب والتماسك الوطني، والتنفيذ السريع لمناورة "أمير المؤمنين 2" من قبل المجتمع الاستخباراتي، فقد أخفقوا وأعلنوا هزيمتهم. لكنهم بعد الحرب خلصوا إلى أنهم بحاجة أولاً إلى خلق أزمة وتمرد في البلاد، ثم الاستفادة من القدرة العسكرية. ولهذا، يسعى العدو الآن إلى استخدام التحديات الاقتصادية في البلاد، واتخاذ آلية الـ"سناب باك" (العودة التلقائية للعقوبات) ذريعة، لزعزعة هدوء المجتمع وإشعال الشغب. وأهم أدواتهم هو الفضاء الافتراضي وضعف حوكمتنا فيه.

أكد سماحته على الاهتمام بالعمل الاستخباراتي، وقال إن هذه الفترة تشبه فترة عام 1981. وشدد على قضية "النفوذ" (التسلل). وقد ذكر في جلسات سابقة أن لدينا نوعين من النفوذ: الأول نفوذ فردي، حيث يدرك الفرد أنه عميل للعدو ويخون عن وعي. أما النوع الثاني فهو النفوذ التياري (أو الجماعي/الفكري)، حيث يسعى الأفراد، دون أن يدركوا أنهم يعملون لصالح العدو، لتحقيق أفكار وأهداف وبرامج العدو. وفي هذا السياق، للفضاء الافتراضي دور كبير، ويجب تطبيق حوكمة صحيحة عليه.

بعد الأحداث الأخيرة، شدد سماحته على عدة نقاط:

_ الاهتمام بمعلومات وبرامج وأهداف العدو، خاصة في مجالي النفوذ الفردي والتياري (الجماعي).

_ يجب السعي لفصل صفوف الناس والمحتجين عن مثيري الشغب، وتوعية الشباب وغير الواعين، والتعامل الحاسم مع مثيري الشغب.

_ مشاكل الناس حقيقة يجب أخذها بعين الاعتبار. يجب فصل المطالب المحقة للناس والتجار عن مثيري الشغب.

_ (فيما يتعلق بالمجتمع والناس) لا تنسوا الواقع الإيجابي للمجتمع. لدينا ثروة لا يملكها أحد، وهي الناس. في أي مكان في العالم تجد أن مثل هذا الحشد (كما في 22 دي) يلبي نداءً بمجرد إشارة؟

_ لا تنسوا الحوكمة الصحيحة للإنترنت.

_ أمريكا وعداؤها لن ينتهيا حتى تيأس. لكن قلبي مطمئن بأننا سنتغلب على كل هذا، أنا واثق من أن هؤلاء لا يستطيعون فعل شيء.

/انتهى/