بعد سوريا… هل يتكرر سيناريو التخلي الأمريكي مع أكراد العراق؟
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/02/18 - 16:02
أعاد التطور الأخير في سوريا بعد سيطرة قوات الحكومة السورية الحالية على مناطق كانت تحت نفوذ القوات الكردية او ما يعرف بقوات سوريا الديموقراطية فتح ملف العلاقة الشائكة بين أمريكا والاكراد، فالقوى الكردية التي كانت رأس الحربة في الحرب ضد داعش ودفعت اثمانا بشرية كبيرة بالشراكة مع واشنطن وجدت نفسها مجددا امام واقع سياسي مختلف، مع تراجع الدعم الأمريكي وتبدل الأولويات الاستراتيجية.
هذا التحول عزز شعورا كرديا واسعا بان التحالف مع القوى الكبرى يبقى مؤقتا ومحكوما بالمصالح لا بالالتزامات الطويلة الأمد.
من جانبه قال السياسي الكوردي المستقل فائق يزيدي في حديث لوكالة تسنيم الدولية للأنباء انه منذ سبعينات القرن الماضي وبالرغم من حالة الخذلان التي يعاني منها الكرد من المواقف الامريكية، الا انه مع الأسف فالأحزاب الكردية والحركة الكردية غير قادرة على ادراك ذلك، ولديها على ما يبدو قصور في الادراك والوعي وكل مرة تتأمل من الولايات المتحدة لكنها غير قادرة على استيعاب ان أمريكا دولة مصلحة وأن أمريكا تبحث فقط عن مصالحها، أمريكا ليس لها أصدقاء وهي غير ملتزمة بمبادئ الشراكة والصداقة وكل ما تروجه مجرد شعارات لا اكثر.
المشهد الحالي يمثل حلقة جديدة في سلسلة خيبات كردية متكررة في التاريخ حيث يشير سياسيون وناشطون كرد ان الذاكرة السياسية للأكراد مثقلة بمحطات انسحاب او تخل دولي عند لحظات مفصلية وهو ما رسخ المقولة الشهيرة بان الاكراد لا أصدقاء لهم سوى الجبال، وقد انعكس التطور السوري الأخير موجة امتعاض داخل الأوساط الكردية عالميا، حيث عاد النقاش حول جدوى الرهان على الخارج مقابل بناء قوة سياسية داخلية مستقرة وقادرة على حماية المكتسبات ضمن الأطر الوطنية.
اذ اكد الدكتور أحمد أمين وهو سياسي كوردي معارض ان استخدام قسد كان فقط لمحاربة داعش لذلك عندما جاءت قوة أخرى متمثلة في ما يسمى بالحكومة الشرعية لسوريا فقد ملئت فراغ او مكان قسد فسحبت أمريكا أي دعم من قوات قسد، وهذا ما تسبب بامتعاض شديد من سياسة أمريكا المصلحية.
التجربة السورية تطرح رسالة مباشرة لأكراد المنطقة لا سيما اكراد العراق ان ضمان الحقوق لا يتحقق عبر المقامرة على توازنات دولية متقلبة او عبر صراعات حزبية ضيقة بل من خلال الانخراط العميق في الدولة والمشاركة الفاعلة في القضايا الوطنية، فتعزيز الحضور الكردي داخل مؤسسات العراق والعمل ضمن مشروع وطني جامع يمثلان الضمان الامتن لحماية مصالح الشعب الكردي.
/انتهى/