رأس العوجة… نموذج لسياسة الضغط الإسرائيلية ضد التجمعات البدوية في الأغوار

 

 

لم تكن تلك العائلات ترحل بحثًا عن حياة أفضل، بل هربًا من واقعٍ لم يعد يُحتمل.الضربة القاضية تمثّلت في السيطرة على نهر العوجة، المصدر الوحيد للمياه الذي تعتمد عليه العائلات في سقي مواشيها، وهو عمود حياتهم الاقتصادي. مع انقطاع الماء، بدأت الأغنام بالنفوق، وتهاوى مصدر الرزق الوحيد للسكان، فتحوّلت الحياة إلى صراع يومي من أجل البقاء.
 


يقول المواطن حسن مرشد حريزات، أحد الذين أُجبروا على الرحيل في حوار مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء: نحن لا نرحل بإرادتنا… الغنم راحت، والبيوت تهدّمت، والمكان ما عاد يصلح لا في الصيف ولا في الشتاء. الصعوبة ما بتتوصف.
 


منذ أكثر من عامين، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق. لم تعد تقتصر على التضييق والرعي القسري، بل امتدت إلى اقتحام التجمعات السكنية، إدخال الأغنام بين البيوت، تهديد الأهالي ليلًا ونهارًا، وتعريض النساء والأطفال للخطر.
 


يضيف الأستاذ محمد الراعي، من سكان رأس العوجة: المستوطن صار يسكن جوّا التجمع… يدخل بيوتنا، يهدد حياتنا، يسرق أغنامنا. الخوف صار أسلوب حياة.
 


أما المواطن محمد نايف فيقول: أنا مولود هنا… كل حياتي هنا. لعبت، مشيت، ركبت الخيل، كل شي في ذاكرتي هو هنا. بس اضطريت أطلع، مش لأنّي بدي، لأنّي انجبرت.
 


ويوضح بلال زايد أن ما يجري ليس حادثًا عابرًا: مايحدث في رأس العوجة جزء من سياسة أوسع لتهجير البدو في الأغوار. سيطرة على الموارد، اعتداءات يومية، وبعدين رحيل صامت.

اليوم، ترحل العائلات عن أرضٍ عاشت فيها أكثر من خمسين عامًا، تاركة خلفها مكانًا كان ينبض بالحياة، فأصبح شاهدًا على تهجير قسري بفعل الاحتلال ومستوطنيه.

ما يجري في رأس العوجة ليس قصة محلية فقط، بل صورة مكثفة لما يحدث في الأغوار الفلسطينية: ضغط ممنهج، تجفيف لمصادر الحياة، ثم رحيل بلا صوت.

/انتهى/