مقدم‌ فر: إيران أفشلت مخطط الحرب الاستنزافية الأمريكية

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن حميد رضا مقدم‌ فر، المستشار الإعلامي لحرس الثورة الإسلامية، قدّم خلال لقاء مع تعبئة الأساتذة والنخب في حوزة قم العلمية، تحليلاً للأهداف الجديدة التي يسعى الاستكبار لتحقيقها في مواجهة الثورة الإسلامية، كما تطرّق إلى أبعاد الاضطرابات الأخيرة.

وأشار مقدم‌ فر إلى أن إيران لم تُفاجأ بهذه الاضطرابات، مؤكداً: «كنا ننتظر هذا السيناريو منذ سبعة أشهر». وأضاف أن «هؤلاء هُزموا في الحرب العسكرية التي استمرت 12 يوماً، وسيعودون من النقطة ذاتها التي فشلوا فيها لمحاولة الترميم، بعدما يئسوا من الهجوم العسكري». وتابع: «لذلك، ومع تردي الأوضاع الاقتصادية، كنا نترقّب تحركاً في الشارع بذريعة اقتصادية».

وأوضح أن بعض التفاصيل في هذا السيناريو لم تكن متوقعة، قائلاً: «بعض الأمور كانت جديدة، لكن أصل القضية وأصل الفتنة كانا متوقعين».

وأكد مقدم‌ فر أن عدداً من قادة الدول الأوروبية، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانوا قد أعلنوا أن الثامن من يناير/كانون الثاني سيكون نهاية الجمهورية الإسلامية، مضيفاً: «لأنهم فشلوا في الحرب العسكرية، كان لا بد أن يلجأوا إلى هذا الأسلوب». وتابع أن المخطط كان يقوم على انطلاق تحرك بذريعة اقتصادية، ثم ركوب موجته، مشيراً إلى أن الشرارة بدأت من سوق طهران.

ولفت إلى أن هذه التحركات مرت بمراحل، موضحاً أن المرحلة الأولى كانت احتجاجاً دون أعمال شغب، بينما شهدت المرحلة الثانية منذ 31 ديسمبر/كانون الأول تحوّلاً، حيث لم تعد التجمعات احتجاجات مطلبية.

العناصر الرئيسية لإثارة الشغب

تطرق مقدم‌ فر إلى العناصر الأساسية التي شكّلت هذا المشهد، موضحاً أن العنصر الأول كان «التغطية» عبر واجهة السوق والاقتصاد، وهو ما أشار إليه قائد الثورة أيضاً، مضيفاً أن الشعب لم يتجاوب مع هذا الطرح.

أما العنصر الثاني، فاعتبره «سيناريو أمريكياً-صهيونياً» لم يكن مجرد استغلال لحدث طارئ، بل مخططاً مسبقاً تضمن تدريباً وإعداداً.

وبالاستناد إلى توصيف قائد الثورة بأن ما حدث كان «شبه انقلاب»، قال مقدم‌ فر إن هذا التحرك تضمن بُعدين: الأول استهداف المؤسسات الأمنية والشرطة والتعبئة، والثاني مهاجمة المراكز الدينية والروحية مثل المساجد والحسينيات والقرآن، ما يعكس طابعاً مادياً ومعنوياً في آن واحد.

 

وأشار إلى أن «ذيل الخطة ظهر» عندما قيل إن ضباطاً من الموساد كانوا موجودين في شوارع طهران ويمارسون دوراً ميدانياً. وأضاف أن مختلف الأطراف المعادية شاركت في هذا المخطط، مثل «منافقي خلق»، والبهائيين، وكومله، والديمقراطيين، وبعض جماعات الدراويش.

واعتبر مقدم‌ فر أن «افتعال سقوط القتلى» كان العنصر الأبرز في هذه الفتنة، قائلاً إنهم تحدثوا لاحقاً عن سيناريو يتضمن سقوط «800 ألف إلى مليون قتيل»، مضيفاً أن ترامب كان قد قال إنه إذا ارتفع عدد القتلى فستتدخل الولايات المتحدة. وأوضح أن الهدف كان تضخيم عدد الضحايا لتقديم واشنطن كـ«مدافع عن دماء الشباب الإيراني» وتهيئة مبرر للتدخل العسكري عبر نزع شرعية النظام.

وأشار إلى أن شهداء هذه الاضطرابات كانوا «أكثر مظلومية» من شهداء الحرب التي استمرت 12 يوماً، موضحاً أن بعضهم استشهد بعد تعذيب ومعاناة شديدة. وأكد أن القرار كان عدم استخدام السلاح الحي، قائلاً إن بعض عناصر الشرطة والتعبئة استخدموا أسلحة «بينتبول»، مضيفاً أنه لو جرى استخدام الرصاص الحي «لتحقق سيناريو سقوط 800 ألف إلى مليون قتيل».

كما قال إن العنف كان جزءاً أساسياً من المخطط، واصفاً ما جرى بأنه «غير مسبوق»، مضيفاً أن قائد الثورة وصفه بأنه «داعش جديد»، موضحاً أن داعش السابق لم يحرق القرآن، بينما قام هؤلاء بذلك معتبراً أنهم «داعش مصنوع أمريكياً» كُلف بمهمة العنف.

اقتدار إيران وعجز أمريكا عن خوض حرب استنزافية

أكد مقدم‌ فر أن القوات الدفاعية والأمنية تمكنت من السيطرة على الوضع خلال 48 ساعة، معتبراً ذلك دليلاً على اقتدار إيران. وأضاف أن بعض قادة الدول قالوا إن هذا المخطط لو نُفذ في «أقوى الدول» لكان أدى إلى سقوطها.

وأشار إلى وثائق نشرها الأمريكيون تفيد بأن واشنطن لن تخوض حرباً واسعة واستنزافية مع أي دولة، قائلاً إنهم كانوا يعلمون أنهم لا يمتلكون القدرة على مواصلة حرب شاملة ضد إيران.

وبالإشارة إلى قول قائد الثورة إن أي حرب ستكون «إقليمية»، قال مقدم‌ فر إن إيران أبلغت دول المنطقة، مثل الإمارات والسعودية، أن المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية في بلدانهم ستكون أهدافاً، مضيفاً: «لا تلومونا، نحن لا نريد شيئاً منكم».

وأكد أن الولايات المتحدة لن تقدم على هجوم عسكري لسببين: الأول أن ذلك يحتاج إلى ترتيبات واسعة، وأن سيناريو «اضرب واهرب» لن يغير شيئاً، مشيراً إلى أن ما حدث في الحرب التي استمرت 12 يوماً كان أشد من ذلك. والثاني أن دول المنطقة كانت معارضة، مضيفاً أن دبي تعد من أكبر مراكز الأعمال في العالم، وأي صاروخ يصيبها سيؤدي إلى توقف الاقتصاد وتعطيل الأعمال.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستخدم التهديد العسكري كأداة للضغط وزعزعة الاقتصاد وإثارة عدم الاستقرار في السوق، دون نية فعلية لشن حرب.

المفاوضات والسيناريوهات القادمة

وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال مقدم‌ فر إن عدة دول دخلت على خط الوساطة، مشيراً إلى أن أمريكا تمارس «ضبط النفس»، بينما تؤكد إيران أن «يدها على الزناد». وأضاف أن الأمريكيين طرحوا شروطاً للتفاوض، أبرزها: وقف التخصيب بالكامل، عدم تطوير الصواريخ وتقليص مداها، ووقف دعم محور المقاومة ولبنان واليمن والعراق. وتابع: «هذا ليس تفاوضاً، بل إملاءات». وأكد أن إيران لا تفاوض إلا حول الملف النووي فقط.

وأوضح أن لدى الطرف الآخر سيناريوهات بدأت بالفعل، منها إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، والإبقاء على «ظل الحرب» والخوف في إيران، وتشديد العقوبات، إضافة إلى طرح سيناريو يتعلق بـ«البحر» يتمثل في محاصرة إيران من مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر ومنع خروج ناقلات النفط من المنطقة.

/انتهى/