لقاءٌ ذو دلالة للاريجاني مع أنصار الله في عُمان
- الأخبار ایران
- 2026/02/10 - 19:47
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء إن اللقاء الذي جرى اليوم بين علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ومحمد عبدالسلام، المتحدث باسم حركة أنصار الله اليمنية، يحمل مضامين ودلالات واضحة للمنطقة والعالم من جوانب عديدة.
1- رمزٌ آخر لفشل استراتيجية الضغوط:
إلى جانب الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة لفرض الضغط على إيران وأنصار الله لإجبارهما على الرضوخ، فقد كثفت خلال الأشهر الماضية وتيرة هذه الضغوط. من خلال تصعيد هذه الضغوط، توقعت أن تتراجع كل من إيران وأنصار الله عن مواقفهما المبدئية في المقاومة. كما كانت الولايات المتحدة ترغب في أن تتخلى أنصار الله عن دعم إيران وجبهة المقاومة عمومًا، ومن ناحية أخرى، كانت ترغب في أن تترك إيران أنصار الله وحيدين.
اللقاء الذي جرى اليوم في عُمان يُشكل عرضًا آخر لفشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها في منطقة غرب آسيا. إيران وأنصار الله، من خلال هذا اللقاء ذي الدلالة، أعلنتا أن علاقة أعضاء محور المقاومة ليست قابلة للانكسار فحسب، بل إنها تتقدم قدمًا إلى الأمام.
2- التوقيت، المكان، والطرف المستهدف بدقة!
أولًا: عُقد هذا اللقاء في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، أي في دولة خارج اليمن وإيران، وهو ما يُشكل في حد ذاته نوعًا من كسر الحصار المفروض على أنصار الله.
ثانيًا: تزامن اللقاء مع المشاورات النووية الإيرانية بوساطة عُمان.
ثالثًا: يُشكل ردًا واضحًا على "الاستعراض الذي جرى في حاملة الطائرات الامريكية" لفيتكوف وكوشنر (المفاوضين الأمريكيين) بعد المحادثات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة في عُمان.
حاول الأمريكيون من خلال هذا العرض أن يوهموا بأنهم هم من يحددون البديل عن المفاوضات! لكن إيران وأنصار الله أظهرتا من خلال هذا اللقاء المهم أن المبادرة، حتى في ظل سيناريوهات المفاوضات البديلة، تبقى بيد إيران.
أنصار الله، الذين أحبطوا سابقًا أهداف الولايات المتحدة في اليمن، يعلنون الآن أن "الخنجر اليمني" جاهز، إلى جانب "القوة الصاروخية" الإيرانية، لأي سيناريو بديل! وهذا منطقيًا، يحدد أكثر من أي وقت مضى موقع الأمريكيين على طاولة المفاوضات.
3- ارتباط ميداني لتحذير استراتيجي:
لقد أعلن الامام الخامنئي، في خطابه في قبل ايام بشكل رسمي، أن على الأمريكيين أن يعلموا أنه إذا اندلعت حرب، فستكون هذه المرة حربًا إقليمية. الحرب الإقليمية تشير من جهة إلى "نطاق الأهداف" التي أعلنت إيران بوضوح أنها ستستهدف مصالح أمريكا في كامل المنطقة، ومن جهة أخرى تشمل "أطراف النزاع". أعلنت أنصار الله وإيران ضمناً أن الحرب الإقليمية لا تقتصر فقط على دائرة الأهداف، بل إن أنصار الله جاهزة أيضًا لدخول ساحة أخرى لإحباط الولايات المتحدة.
على أي حال، يُشكل هذا اللقاء مبادرة مهمة لتحديد أجندة طاولة المفاوضات. أحيانًا تكتسب الإشارات في السياسة أهمية أكبر من الكلمات والعبارات وتكون أكثر بلاغة، وهذا اللقاء هو إحدى تلك الإشارات!
/انتهى/