سجناء داعش بين سوريا والعراق: تحديات أمنية وكلفة اقتصادية

 

 

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، تسلّم العراق نحو خمسمائة سجين من عناصر تنظيم داعش، كانوا معتقلين في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك ضمن خطة تقضي بنقل قرابة سبعة آلاف سجين إلى السجون العراقية.

وتأتي هذه الخطوة عقب تقدّم قوات الحكومة المؤقتة السورية وسيطرتها على مناطق كانت خاضعة لما يُعرف بالإدارة الذاتية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي دفع التحالف الأمريكي إلى التنسيق مع الحكومة العراقية لتنظيم عملية نقل المعتقلين، خشية فرارهم من السجون السورية في ظل المتغيرات الميدانية.

وبحسب تقاطع المواقف والتصريحات الرسمية، حدّدت الحكومة العراقية ثلاثة أهداف رئيسية لعملية نقل السجناء، تتمثل في منع هروبهم، والاستفادة من المعلومات الاستخبارية التي بحوزتهم، وضمان محاكمة عادلة للمتورطين بجرائم بحق العراقيين.

وفي هذا السياق، عقد مجلس الأمن القومي العراقي اجتماعًا في بداية الأزمة، ورفع توصية إلى رئيس الوزراء والحكومة بضرورة أن يكون السجناء تحت السيطرة المباشرة للسلطات العراقية، مع إمكانية إعادتهم لاحقًا إلى بلدانهم الأصلية، مؤكدًا أن التحقيق معهم قد يوفّر معلومات أمنية مهمة. كما أشار إلى أن تراجع الجانب الأميركي عن مسؤولية حماية السجون في سوريا يجعل من احتمالية هروب السجناء أمرًا متوقعًا في حال بقائهم هناك.

وفي إطار ردود الأفعال، يرى مؤيدو الخطوة أن تحمّل العراق أعباء احتجاز سجناء داعش أقل كلفة وخطورة من إطلاق سراحهم أو فرارهم من السجون السورية، لما قد يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي العراقي. ورغم الأعباء المالية والأمنية التي ستتحملها الحكومة العراقية، يؤكد هؤلاء أن وجود السجناء داخل العراق يضمن محاكمتهم وفق القانون.

في المقابل، تقابل النظرة الإيجابية للعملية مخاوف وتحفظات لدى خبراء وأوساط أمنية، تتعلق بإمكانية هروب السجناء من السجون العراقية، إضافة إلى الكلفة الاقتصادية المرتفعة لإيوائهم، والتي تُقدّر بنحو خمسة وعشرين مليون دولار سنويًا، في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية معقدة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن نقل نحو سبعة آلاف عنصر من التنظيم سيترتب عليه أعباء تتعلق بالغذاء، وتأمين السجون، والحماية الأمنية، فضلًا عن الرعاية الطبية.

من جهته، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي المباشرة بإجراءات التحقيق مع عناصر داعش الذين تم تسلّمهم مؤخرًا من سوريا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار استكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين بجرائم التنظيم الإرهابي وفق القوانين العراقية.

وفي السياق ذاته، خاطب العراق رسميًا المجتمع الدولي، داعيًا الدول التي ينتمي إليها سجناء داعش إلى استلام مواطنيها المحتجزين في السجون العراقية، إضافة إلى المطالبة بمشاركة المجتمع الدولي في تحمّل الأعباء المالية والاقتصادية المترتبة على احتجازهم.

/انتهى/