السياسات الأمريكية ستتسبب بزلزال في البحر الأحمر
- الأخبار الدولی
- 2026/02/08 - 21:27
فبعد أكثر من عامين من الاضطراب الواسع في حركة السفن في البحر الأحمر، الذي تشكل نتيجة عدوان النظام الصهيوني على غزة وتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والكيان الإسرائيلي، لا تزال قناة السويس في وضع غير مستقر بين عودة محدودة للملاحة الدولية والضغط الثقيل لانعدام الأمن والحسابات الجيوسياسية.
هذا الممر المائي الحيوي يواجه الآن، رغم العودة الحذرة لبعض خطوط الشحن الكبرى، ظل تهديدات يعود أصلها الرئيسي إلى السياسات المثيرة للتوتر لواشنطن في المنطقة.
في حين أعلنت شركتا الشحن الحاويتين الكبيرتين في العالم، "ميرسك" و"هاباغ لويد"، استئناف عبور جزء من أساطيلهما عبر المسار التقليدي لقناة السويس منذ منتصف فبراير، إلا أن الواقع الميداني يُظهر أن شركات الشحن العالمية تتحرك بخطوات بطيئة ومحسوبة؛ خطوات تنم أكثر من أي شيء عن القلق من امتداد لهيب الصراعات المُفروضة إلى هذا الممر الحيوي.
السياسات العسكرية الأمريكية تحافظ على ظل انعدام الأمن الثقيل
رغم التصريحات الرسمية لرئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيعة، حول تسجيل مؤشرات لنمو إيجابي في حركة السفن، يؤكد خبراء النقل البحري أن مسار التحسن لن يكون سريعًا.
بحسب هؤلاء الخبراء، فإن الفوضى الواسعة التي اجتاحت الشرق الأوسط، خاصة نتيجة التدخلات العسكرية الأمريكية، حولت قناة السويس إلى جزء من معادلة أكبر في الحرب التجارية والجيوسياسية لواشنطن؛ حرب لا يخلو منها تأثير حتى المنافسة الهيكلية بين الولايات المتحدة والصين، ويتوقع أن تستمر لسنوات.
استفزازات واشنطن تعيق العودة الكاملة للملاحة
يعتقد خبراء اللوجستيات والنقل البحري أن التوتر العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإيران يشكل عائقًا جادًا في طريق عودة قناة السويس إلى وضعها الطبيعي قبل أكتوبر 2023؛ الفترة التي وصلت فيها إيرادات القناة السنوية إلى حوالي 10.5 مليار دولار.
على الرغم من ملاحظة مؤشرات على تحسن نسبي في عبور السفن من جنوب البحر الأحمر وقناة السويس منذ بداية عام 2026، إلا أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في بحر العرب وباب المندب، تحت ذريعة حماية السفن، عمليًا زاد من أجواء انعدام الثقة.
يستمر هذا الوضع في حين حذرت القوات اليمنية، ردًا على اعتداءات النظام الصهيوني المستمرة على غزة، مرارًا من أنها ستستهدف السفن المرتبطة بتل أبيب وحلفائها الغربيين؛ موقف يعتبره العديد من المراقبين ردًا رادعًا على انعدام الأمن المفروض من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.
إيرادات القناة لم تعد بعد إلى ما قبل الحرب
يؤكد حمدي برغوث، خبير النقل البحري، في حوار مع وسائل الإعلام، أن تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول قناة السويس وباب المندب إلى بؤرة للضغوط العسكرية والسياسية.
ويشدد على أن وجود الكيان الصهيوني في قلب هذه الأزمة واستمرار الحرب على غزة، إلى جانب التهديدات المستمرة ضد إيران، رفع مستوى عدم اليقين في الممرات المائية بالمنطقة، وجعل شركات الشحن تمتنع عن العودة الكاملة إلى مسار قناة السويس.
بحسب هذا الخبير، إذا لم تأت المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بنتيجة ملموسة، فقد يستمر هذا الوضع حتى نهاية العام الجاري؛ وهي حالة ستكون نتيجتها المباشرة استمرار انخفاض الإيرادات النقدية للقناة.
على الرغم من أن إيرادات القناة شهدت نموًا بأكثر من 18% في النصف الأول من العام المالي 2025-2026، إلا أن هذا الرقم لا يزال أقل من المستوى السابق للعدوان على غزة.
عودة السفن التدريجية لا تزال هشة
يشير برغوث إلى أن التقلب في حركة السفن يعكس مرحلة انتقالية وغير مستقرة، قائلًا إن شركات الشحن تقوم بعودتها إلى قناة السويس على مراحل وبفترات زمنية تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر؛ وذلك مشروطًا بانخفاض حقيقي للتهديدات الأمنية وتقييمات مستمرة من شركات التأمين الدولية.
ويؤكد أيضًا أن ما تتبعه الولايات المتحدة ضد إيران هو جزء من حرب اقتصادية وتجارية أوسع هدفها النهائي إعادة ترتيب النظام العالمي وكبح فاعلين إقليميين مستقلين؛ نظام تأثرت قناة السويس به حتمًا.
الإحصاءات تشير إلى عودة محدودة لعبور السفن / عدم وجود رؤية واضحة للعودة الكاملة
أفادت غرفة الشحن المصرية بأن حركة السفن في قناة السويس شهدت زيادة طفيفة في يناير الماضي، لكن هذا المستوى لا يزال أقل من 60% من المستوى السابق لحرب غزة. وفقًا لخبراء هذه الهيئة، تعكس هذه الإحصاءات استمرار انعدام ثقة الشركات العالمية بالاستقرار الأمني في البحر الأحمر.
وفقًا لنفس البيانات، فإن عودة بعض الخطوط الكبرى مثل ميرسك وهاباغ لويد تمت أيضًا بشكل محدود وتحت إجراءات أمنية مشددة؛ الأمر الذي يشهد بحد ذاته على هشاشة الوضع القائم واعتماده على التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
تُظهر المعلومات الرسمية الصادرة عن هذه الشركات في نهاية عام 2025 أنه لا يوجد جدول زمني محدد لاستئناف كامل لعبور السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس، إلا إذا تحقق استقرار أمني مستدام. المصدر الرئيسي للقلق هو احتمال تصاعد الصراعات مرة أخرى نتيجة السياسات المغامرة للولايات المتحدة واستمرار اعتداءات الكيان الصهيوني؛ عوامل أدت مباشرة إلى ردود فعل رادعة من اليمن.
سياسات الحوافز المصرية في مواجهة الضغوط الخارجية
من ناحية أخرى، يرى عمرو السمدوني، الأمين العام للشعبة الدولية للنقل في غرفة تجارة القاهرة، أن عودة بعض خطوط الشحن الكبرى تشير إلى بداية مرحلة جديدة. وفقًا له، لعب الحسم المقدم من هيئة قناة السويس، خاصة للسفن الكبيرة والمسافات البعيدة حتى يونيو 2026، دورًا مهمًا في تشجيع الشركات على العودة.
ويؤكد أن قناة السويس لا تزال من حيث التكلفة والوقت خيارًا أكثر اقتصادًا مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، وأي استقرار دائم في البحر الأحمر يمكن أن يؤدي إلى خفض تكاليف التأمين وزيادة عبور السفن وتحسين إيرادات القناة؛ إيرادات يمكنها العودة إلى مستواها السابق في حال كبح الاستفزازات الأمريكية وانتهاء الاعتداءات الإقليمية.
/انتهى/