اختبار ناجح لإنترنت الأشياء للقمر الصناعي "كوثر"
- الأخبار تکنولوجیا الفضاء
- 2026/02/03 - 20:02
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء أنه في اللقاء السابع المنعقد تحت عنوان "المُلهِمين بالأمل" الذي عُقد مساء اليوم في مقر صندوق الابتكار والازدهار التابع لرئاسة الجمهورية، بالتزامن مع اليوم الوطني للتكنولوجيا الفضائية وذكرى إطلاق القمر الصناعي الوطني "أميد".
وحضر هذا الحفل مصممو النموذج الثاني من القمر الصناعي "كوثر" الذي أُطلق في 28 ديسمبر الماضي، إلى جانب قمرين صناعيين إيرانيين آخرين هما "ظفر 2" و"بايا".
وفي بداية الحفل، قال حسين شهرابي، مصمم القمر الصناعي "كوثر"، مشيراً إلى الآراء المطروحة على المستوى الدولي: "يعتقد العديد من المحللين الدوليين أن العالم على أعتاب نهضة فضائية جديدة؛ مرحلة يمكن مقارنتها من حيث الأهمية بفترة بداية السباق الفضائي بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية. هذا التحول لا يقتصر على صناعة الفضاء فحسب، بل نشهد اتجاهات مماثلة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي تعزز بعضها بعضاً بشكل متبادل".
وأضاف شهرابي، مشيراً إلى أن القيمة السوقية للصناعة الفضائية العالمية تُقدّر حالياً بحوالي 400 مليار دولار: "خلال العقد الماضي، لم يتغير هذا الرقم بشكل كبير، لكن التداخل المتزايد للإنترنت الفضائي مع الإنترنت الأرضي قد غيّر معادلات السوق". وقال إن مجال الاتصالات الفضائية، الذي كان سابقاً محدوداً في الغالب بالبث العام، يدخل الآن السوق الضخم للاتصالات الأرضية بقيمة تقترب من 2000 مليار دولار.
وأشار أيضاً إلى زيادة عمليات الاندماج والشراكات بين مشغلي الاتصالات الأرضية والشركات النشطة في مدار الأرض المنخفض (LEO)، واعتبر انتشار مفاهيم مثل "الوصول المباشر" و "الاتصال المباشر بجهاز المستخدم" من مؤشرات هذا التحول؛ وهو اتجاه أدى حتى إلى إزالة بعض المعدات الوسيطة الأرضية.
واستذكر هذا الناشط في المجال الفضائي تجارب الأعوام 2017 الى 2019 م مشيراً إلى أن: "الكثير من المشغلين المحليين كانوا يعتبرون مثل هذه التحولات بعيدة المنال وطويلة الأجل في تلك المرحلة، لكن في أقل من خمس سنوات، تم دحض هذه التوقعات عملياً وحدثت التغيرات بسرعة تفوق التوقع".
ومقارنةً بين الوضع الحالي لصناعة الفضاء وبين قطاع الزراعة، قال: "نفس النظرة التي كانت موجودة قبل بضع سنوات تجاه الاتصالات، تُطرح اليوم بشأن الزراعة. بينما تبلغ قيمة سوق الاتصالات الأرضية حوالي 2000 مليار دولار، فإن سلسلة القيمة الزراعية، من الإنتاج والمعالجة إلى الخدمات اللوجستية والنهائية، تشمل سوقاً تبلغ قيمته حوالي 4700 مليار دولار". ويعتقد أن الصناعة الفضائية سترتبط بهذا السوق أيضاً في المستقبل القريب.
واعتبر شهرابي أن الدور الرئيسي في هذه التحولات يقع على عاتق الشركات القائمة على المعرفة، مؤكداً أن: "هذه الشركات، التي هي مبتكرة وخاصة في آن واحد، تعمل كمحرك للتغيير في صناعة الفضاء، وقد حققت من خلال قبول المخاطر وتقديم أفكار جديدة مشاريع كانت تعتبر سابقاً مستحيلة".
وتابع، مشيراً إلى تجربة فشل مشروع "إيريديوم" في تسعينيات القرن الماضي، موضحاً أن: "دخول شركات ابتكارية خاصة وكسر الهياكل التكلفية قد غيّر مسار مثل هذه المشاريع وحوّلها من خطط غير اقتصادية إلى مشاريع مربحة".
وأشار شهرابي إلى تجربة الصين في المجال الفضائي، قائلاً إنه: "على الرغم من التقدم الملحوظ، لا تزال العديد من الشركات الخاصة في هذا البلد ضمن سلسلة التوريد العسكرية، وقد دخلت بشكل أقل في استثمارات مستقلة ومحفوفة بالمخاطر في المشاريع النجمية (الأقمار الصناعية المتشابكة)"؛ وهو ما يعتبره الخبراء أحد المتطلبات الأساسية للنجاح في هذا المجال.
وشدد مصمم القمر الصناعي "كوثر" على ضرورة تشكيل سلسلة قيمة حقيقية في الصناعة الفضائية للبلاد، قائلاً: "سلسلة القيمة تكتسب معنى عندما تكون هناك شركات موجودة فيها تضع خطط أعمالها الخاصة، وتسعى لتأمين الموارد المالية، وتبني السوق، وتلعب دوراً قائماً ومبتكراً للقيمة بشكل مستقل، بدلاً من انتظار دعم أو إجراءات من الآخرين".
واعتبر أن تحديد ودعم الشركات الدافعة التي هي فاعل نشط في سلسلة القيمة، هو نهج صحيح وضروري ويجب أخذه على محمل الجد في مراجعة البرامج.
وتحدث مشيراً إلى تجربة السنوات الأخيرة وبعض التحديات التي تواجه القطاع الخاص، قائلاً إنه: "من الأضرار الجدية، الفجوة النظرة تجاه نشاط الشركات الخاصة والقائمة على المعرفة. في بعض الحالات، عندما لا يكون التنافس التقني ممكناً، يدخل بعض المنافسين من خلال طرق غير تخصصية ورقابية، وهذا يؤدي إلى انشغال المديرين الحكوميين بموضوعات هامشية؛ في حين يجب أن يركز المديرون على القضايا الكبرى للصناعة، بما في ذلك التطورات العالمية وزيادة سرعة إطلاق وتوظيف آلاف الأقمار الصناعية في المدار".
وأكد شهرابي أنه: "لا ينبغي خلق عقبات أمام المديرين الذين دخلوا بشجاعة إلى ساحة تطوير الصناعة الفضائية؛ بل من الضروري تمهيد وتسهيل الطريق لهم". وقال إن الأسئلة الرئيسية لا يجب أن تتركز على مواضيع ثانوية وإثباتات متكررة، بل يجب أن تركز على التحديات الرئيسية والمستقبلية والاستراتيجية للصناعة الفضائية.
وأكد شهرابي على ضرورة الإشراف قائلاً: "مبدأ الإشراف صحيح وضروري، لكن لا ينبغي أن يؤدي إلى أن تأخذ القضايا التافهة مكان المواضيع الأساسية والحاسمة".
وأشار مصمم القمر الصناعي "كوثر" إلى النهج العملي لهذا الفريق في سلسلة القيمة الفضائية، قائلاً: "في الإطلاق الأخير، بالإضافة إلى قبول المخاطر التقنية، تم الاهتمام بشكل جدي بتقديم الخدمات".
وقال: "لقد تم اختيار خدمات إنترنت الأشياء الفضائية التابعة للقمر الصناعي بنجاح، وهذا الفريق جاهز لإنتاج ما يصل إلى ألفي محطة أرضية".
وأضاف: "في مجال الاستشعار عن بُعد، تم متابعة تقديم الخدمات بشكل مستقل، وحتى تم تصميم البنى التحتية بحيث يمكن استخدام صور الأقمار الصناعية الدولية أيضاً إذا لزم الأمر".
وأعلن شهرابي: "يوجد حالياً أكثر من 12 ألف مستخدم نشط في الأنظمة الفضائية، وبعد هذا الإطلاق، انضم حوالي 1500 مستخدم جديد طوعاً إلى هذه الأنظمة. كما أعربت الشركات الزراعية الكبيرة وشركات الزراعة والصناعة ذات المساحات الواسعة عن اهتمامها باستخدام هذه الخدمات".
وفي الختام، أشار إلى أهمية مراقبة مراعي البلاد، قائلاً: "على الرغم من الدور الاستراتيجي للمراعي، إلا أنه لم يُولَ لها الكثير من الاهتمام حتى الآن، ونأمل أنه مع توقيع مذكرات تفاهم جديدة، سيتم إدخال مراقبة المراعي بشكل كامل في الأنظمة الفضائية، ومن ثم سيتم تطوير مجالات الزراعة والاقتصاد الأخرى بالتعاون مع الجهات المعنية".
/انتهى/