التوترات بين السعودية والإمارات تبلغ مستويات غير مسبوقة

فقد حذّر مايكل راتني، الدبلوماسي الأمريكي السابق، في مذكرة من تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات، وكتب أن هذه الخلافات بين البلدين الخليجيين بلغت مستوى غير مسبوق، وأن تداعياتها قد ولت، وأن حلها لا يمكن إلا داخل منطقة الخليج الفارسي نفسها، ولا ينبغي الاعتماد على وساطة أجنبية.

وكتب راتني، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة السابق لدى السعودية، في المذكرة: "على الرغم من وجود رؤى اقتصادية وأمنية واستراتيجية مشتركة، فإن السعودية والإمارات اليوم على خلاف حاد". يتشابه البلدان في رغبتهما بإعادة تشكيل الشرق الأوسط ليصبح مركزًا عالميًا للاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطيران والنقل والسياحة والاستثمار، وكلاهما حريص على تجاوز إرث التطرف وعدم الاستقرار والتركيز على التنمية الاقتصادية والتنويع.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق: "يسعى البلدان إلى تقليل اعتمادهما على النفط من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنمية الموارد البشرية. كما يسعى كلاهما إلى إقامة شراكة أمنية قوية مع الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات الإقليمية، وجماعات مثل القاعدة وداعش. 

وأضاف مايكل راتني: "إن أوجه التشابه التي ذكرناها تستلزم أن يكون لدى البلدين آفاق واسعة للتعاون الثنائي والتعاون مع الولايات المتحدة، إلا أن هذا أدى في الوقت نفسه إلى جو تنافسي حاد بينهما تحول إلى عداء صريح". 

ففي أعقاب التطورات الأخيرة في اليمن وهيمنة المجلس الانتقالي الجنوبي (المدعوم من الإمارات) على محافظتين جنوبيتين، إحداهما متاخمة للسعودية، برزت الخلافات بين البلدين للعلن. وأدت هذه التطورات إلى تبادل حاد للاتهامات وشن غارات جوية حتى انسحبت قوات المجلس الانتقالي وقبل المجلس المقترح السعودي بالتوجه إلى اليمن لإجراء محادثات. وفي وقت لاحق، نُشرت تقارير تفيد بحل المجلس الانتقالي الجنوبي بالكامل وانسحاب القوات الإماراتية من اليمن.

وأكد قائلاً: "إن تجاوز الأزمة المباشرة لا يعني نهاية الأعمال العدائية، ومن المتوقع أن يستمر التوتر بين البلدين لفترة طويلة، لأن جذور هذه الخلافات أعمق من القضية اليمنية، وترتبط بالمنافسة الاقتصادية الواسعة بين الرياض وأبوظبي".

وأشار سفير واشنطن السابق لدى الرياض إلى أن: "كلا البلدين يسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية ومقرات الشركات متعددة الجنسيات، وبناء شركات طيران عالمية، وتنشيط السياحة، وزيادة عائدات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي". كانت الإمارات العربية المتحدة القوة الاقتصادية الرائدة في الخليج الفارسي لسنوات عديدة، بينما سعت المملكة العربية السعودية جاهدةً للحاق بها.

وتطرق أيضاً إلى السمات الشخصية لقادة البلدين والاختلافات بينهما، مشيراً إلى أن العلاقات بين رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، وولي عهد المملكة العربية السعودية، محمد بن سلمان، شهدت تطورات ملحوظة، إذ كان يُنظر إلى محمد بن زايد كمرشد وقدوة لمحمد بن سلمان، ولكن لاحقاً، ونظراً لطبيعة الأنظمة الملكية، ساد تنافس واسع النطاق بينهما، لأن العلاقات الوطنية في هذا النوع من الحكم تؤثر بشكل مباشر على العلاقات الشخصية بين القادة.

وتابع مايكل راتني: ترى الرياض أن الإمارات لا تعترف بالدور التاريخي للسعودية في قيادة منطقة الخليج، وتتهمها بخلق حالة من عدم الاستقرار، بينما ترى أبوظبي أن السعودية تعرقل النفوذ الاقتصادي والتنمية الإماراتية؛ وهو نفوذ توسع في السنوات الأخيرة خارج الإطار التقليدي لمجلس التعاون. كما يختلف البلدان في توجهاتهما السياسية، إذ تسعى السعودية إلى تخفيف حدة التوترات والابتعاد عن مركز الصراعات المعقدة، في حين تبنت الإمارات سياسة النفوذ الإقليمي من خلال بناء شبكات علاقات محلية داخل دول تشهد صراعات مثل اليمن والسودان وليبيا، بل وتدعم أحزابًا انفصالية وحكومات موازية.

وأضاف الدبلوماسي الأمريكي: كلا البلدين يعارض الحركات الإسلامية السياسية، لكن السعودية أبدت تاريخيًا مرونة في التعامل مع هذه الحركات عندما لا يكون هناك بديل (كما كان الحال في سوريا)، بينما تبنت الإمارات سياسة استئصال هذه الحركات، حتى لو تطلب ذلك التحالف مع أحزاب مثيرة للجدل.

يقول مايكل راتني: منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد السعودي عام ٢٠١٧، تصاعدت حدة التوتر بين السعودية والإمارات، ويُظهر التراشق الكلامي على مواقع التواصل الاجتماعي أن أزمتهما أعمق من مجرد خلافات عابرة، وأن مخاطرها قد تفوق أزمة قطر مع دول مجلس التعاون عام ٢٠١٧.

وأضاف: رغم جهود الولايات المتحدة، لم تُحل أزمة قطر عبر وساطة خارجية، بل بفضل جهود الكويت ودعم عُمان، واستمرت لأكثر من ثلاث سنوات. ومن المتوقع أن تطول الخلافات الحالية بين السعودية والإمارات، وإذا ما حُلت، فسيكون ذلك عبر آليات داخلية في الخليج الفارسي، وبمبادرة من الأطراف المعنية.

/انتهى/