وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن مركز «رقم 1» لمعهد تنمية الفكر للأطفال والناشئة تعرّض، ليلة الخميس 8 يناير لحريق أشعله مثيرو الشغب، ما أدى إلى احتراقه بالكامل وتحول جميع الموارد الثقافية المخصصة للأطفال والناشئة فيه إلى رماد.
ويعود تأسيس هذا المركز إلى عام 1974، ومنذ بداياته لم يقتصر دوره على إعارة الكتب للأطفال، بل كان يقدم خدمات ثقافية متنوعة، من بينها سرد القصص، وعرض الأفلام، وتعليم المهارات الفنية مثل الأشغال اليدوية وغيرها. وقالت إحدى المربيات العاملات في المركز منذ عشرين عاماً، والتي شهدت فيه سنوات من فرح ونمو أطفال نيشابور، متحدثةً عن تلك الليلة: «كانت ليلة الأربعاء آخر يوم تواجدنا فيه بالمركز. وعندما عدنا يوم الجمعة، فوجئنا بهذه المشاهد الصادمة».
وأضافت أن جميع أقسام مركز نيشابور، من قاعة العرض وقاعة المطالعة وغيرها، قد احترقت بالكامل، مشيرة إلى ضياع 16 ألف كتاب للأطفال في هذه الحادثة المؤلمة، وقالت: «قد يبدو الرقم عادياً عند ذكره، لكن جميع هذه الكتب الـ16 ألفاً احترقت في تلك الليلة».
وأوضحت أن المربين كانوا يذكّرون الأطفال طوال سنوات خدمتهم بأن أسمى وأغلى ما في العالم هو الإنسانية، مضيفة: «على كل من يريد حرق هذه الجذور أن يعلم أن جذورنا في هذه الأرض. الجذور لا تزول، بل تبتسم في هذه الأرض. سيُعاد بناء هذا المكان من جديد، وسيكون المربون إلى جانب الأطفال لصناعة لحظات الفرح لأبناء نيشابور».
.
ويُعدّ مبنى مركز «رقم 1» أحد المراكز الثلاثة الرئيسية التي تقدم خدمات للأطفال والناشئة في المدينة، وقد تحوّل اليوم إلى كومة من الرماد. وقال حسين بور، المدير العام لمعهد تنمية الفكر في نيشابور، في حديثه لـ«تسنيم»، مشيراً إلى حجم الأضرار: إن هذا المركز كان يضم نحو 500 متر مربع من المساحات القابلة للاستخدام، تشمل مكتبة وقاعة مطالعة وقاعة عرض ومكتبة بريدية وغيرها، وقد دُمّرت جميعها بنسبة تقارب 100 في المئة.
وأضاف أن شدة الحريق كانت من القوة بحيث لم تقتصر على إحراق الكتب فحسب، بل أدت أيضاً إلى ذوبان المشعّات، وانهيار سقف المبنى، وتدمير المنشأة بالكامل.
وأوضح حسين بور أن التقديرات الفنية والهندسية الدقيقة لم تُنجز بعد، إلا أن تقدير الدائرة الفنية في المعهد يشير إلى أن الخسائر المادية في هذا المركز تتجاوز 20 مليار تومان، وهي خسائر تتعلق بالبنية المادية فقط، أما الخسائر المعنوية الناتجة عن ضياع الإمكانات الثقافية والكتب فهي أمر آخر، لافتاً إلى أن بعض الكتب التي احترقت لم يكن لها سوى نسخة واحدة.
وأكد المدير العام لمعهد نيشابور أن العمل جارٍ لجعل إعادة إعمار هذا المركز من أولويات المعهد في المحافظة، معلناً العزم على إعادة بنائه، وقال: «بمتابعة المدير العام لمعهد تنمية الفكر للأطفال والناشئة، وبالتعاون مع محافظ الإقليم، نسعى إلى إعادة إعمار هذا المركز خلال الأشهر الستة المقبلة، وتحويله مجدداً إلى فضاء للفرح وتقديم الخدمات الثقافية والفنية لأطفال هذه المدينة».
وليست هذه المنشأة الأولى التي تتعرض للحرق جراء الأحداث الأخيرة وأعمال مثيري الشغب؛ إذ شهدت تلك الليالي أيضاً تخريب مساجد، وإحراق المصاحف والأدعية، وإلحاق أضرار ببعض دور النشر، مثل دار «دارخوين» المتخصصة بطباعة كتب الشهداء، في وقائع مؤلمة جرت ليلتي الخميس والجمعة، 8 و9 يناير، بفعل أعمال الشغب.
/انتهى/