تطورات سوريا؛ الخطر المتزايد من سجون داعش على الحدود العراقية

ومع انحسار نفوذ قسد في مناطق تمتد من نهر الفرات باتجاه الشمال، برز واقع حدودي مختلف بالنسبة للعراق، بعد سنوات من التعاطي مع خارطة نفوذ شبه مستقرة. هذه التحولات وضعت ملف الحدود الغربية في دائرة الاستنفار الأمني، في ظل إدراك واضح بأن أي خلل ميداني أو إداري في مناطق الاحتجاز قد يشكل فرصة خطيرة لإعادة تحريك خلايا التنظيم الإرهابي.

وتزامنت هذه التطورات مع تداول مشاهد لفتح عدد من السجون في مناطق دخلتها قوات دمشق، ما أعاد تسليط الضوء على واقع المعتقلين في مناطق سيطرة قسد. وتشير المعطيات إلى وجود نحو 50 ألف معتقل في السجون التي تديرها قسد، إلى جانب ما يُقدّر بنحو 12 ألف عنصر من تنظيم داعش.

ويتركز العدد الأكبر من عناصر داعش المحتجزين في سجون تقع في منطقتي الشدادي والباغوز، وهما منطقتان لم تشهدا دخولًا لقوات دمشق حتى الآن، إذ اقتصر التقدم العسكري على جانبي نهر الفرات دون التوغل في عمق الشمال الشرقي، ما يعني أن سجون التنظيم ومخيم الهول لا تزال تحت سيطرة قسد في المرحلة الحالية.

وتكمن خطورة هذا الملف في الأرقام ذاتها، إذ إن عدد عناصر داعش المحتجزين يعادل نحو أربعة أضعاف عدد عناصر التنظيم النشطين حاليًا في العراق وسوريا، والمقدّر بين 3 و4 آلاف عنصر، كما يشكل ما يقارب ستة أضعاف عدد العناصر النشطة داخل العراق وحده، والبالغ عددهم نحو ألف عنصر وفق تقديرات أمنية.

تعزيزات الحشد الشعبي وانتشار متواصل على الحدود الغربية

وفي إطار التعامل مع هذه التطورات، توجهت يوم أمس قوة من الحشد الشعبي إلى الشريط الحدودي العراقي–السوري، ضمن قيادة عمليات الرافدين، لتعزيز الإجراءات الأمنية وإحكام السيطرة الميدانية.

وفي صباح اليوم، واصلت قيادة عمليات الرافدين إرسال الإمدادات والتعزيزات العسكرية إلى قواطع الحدود الغربية، بمشاركة قوة من اللواء العاشر في الحشد الشعبي، حيث باشرت بتنفيذ المهام الموكلة إليها ضمن قاطع المسؤولية، بهدف منع أي محاولات تسلل أو أنشطة معادية.

ويأتي هذا الانتشار المتواصل ضمن خطة أمنية متكاملة تهدف إلى حماية الحدود والدفاع عن أمن العراق وسيادته، بالتنسيق مع القطعات الأمنية الساندة، في وقت تؤكد فيه هذه التحركات جاهزية العراق للتعامل مع أي تطورات ميدانية قد تطرأ نتيجة التحولات الجارية في الساحة السورية.

/انتهي/