حنين ملبس؛ من "حبة فراولة واحدة" إلى مشروع زراعي فلسطيني يعكس الصمود في وجه الاحتلال
- الأخبار الأقتصاد
- 2026/01/18 - 16:30
تقول حنين إن لحظة انقطاع الفراولة الغزاوية كانت نقطة التحول: شعرت أن هناك فراغًا كبيرًا، وبدأت أبحث عن بديل محلي.
لم تبدأ بخطة اقتصادية ولا برأس مال، بل بحبة فراولة واحدة زرعتها في قطعة أرض صغيرة بجانب منزلها، ومنها وُلدت فكرة المشروع.
مع اندلاع الحرب، لم تكن الزراعة خيارًا مهنيًا فقط، بل مساحة نفسية للهروب من ضغط القصف والإغلاقات. "دخلت عالم الزراعة كهواية، لأخرج من ضغط الحرب والتفجيرات"، تقول حنين، التي عاشت في الولايات المتحدة نحو 15 عامًا قبل أن تعود وتستقر في فلسطين.
خبرتها السابقة في أميركا، حيث عملت في تغليف الفراولة بالشوكولاتة، عادت لترافقها من جديد، لكن هذه المرة بسياق مختلف: إنتاج محلي، وزراعة فلسطينية، ومقاطعة واعية للمنتج الإسرائيلي. ومع غياب الفراولة المستوردة، قررت أن تزرع بنفسها، ومن هنا توسّع المشروع.
اليوم، تزرع حنين ما بين 20 إلى 25 صنفًا مختلفًا من الخضروات الموسمية، من بينها: الباذنجان، البندورة، الكوسا، الخيار، الخس، والورقيات، وفقًا لفصول الصيف والشتاء. أكثر ما شدّها في تجربتها الزراعية كان عالم البندورة، كما تقول: "عالم واسع وجميل، فيه أنواع لا تتخيّلها".
لكن الطريق لم يكن سهلًا. فالتحدي الأكبر، كما تؤكد حنين، هو شح المياه. ووفق معطيات فلسطينية، يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 85% من مصادر المياه في الضفة الغربية المحتلة، بينما تُمنح المستوطنات أولوية التزويد، ويُجبر المزارعون الفلسطينيون على تقنين استهلاكهم أو شراء المياه بأسعار مرتفعة.
وتضيف: "المياه ليست في سيطرتنا، ولا يمكننا إدارتها كما الأرض"، تقول حنين. انقطاع المياه المتكرر، وغياب انتظام التزويد، يهددان المشاريع الزراعية الصغيرة، خصوصًا تلك التي تعتمد على الري المستمر. وتضيف أن كل قطرة ماء باتت تُحسب، وأن شراء المياه يشكّل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا لا يستطيع كثير من المزارعين تحمّله.
ورغم ذلك، تواصل حنين إدارة مزرعتها البيتية، وتبيع منتجاتها على أنها منتج وطني فلسطيني، محاولة دعم الاقتصاد المحلي، وتقليل الاعتماد على المنتجات الإسرائيلية، وتأمين غذاء صحي لأطفالها في ظل أزمة غذاء مستمرة.
لم يعد المشروع مجرد وسيلة للعيش، بل تحوّل إلى رسالة صمود، بدأت بحبة فرولة واحدة، وأصبحت اليوم نموذجًا للإبداع الزراعي والنجاح النسوي الفلسطيني، في أرض تُنتزع منها المياه، لكن لا يُنتزع منها الحق في الزراعة والبقاء.
/انتهى/