مشاهد مؤلمة لإحراق المساجد والمصحف الشريف

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أعمال الشغب الأخيرة في البلاد، وإن انطلقت في بداياتها تحت عنوان المطالب الاقتصادية والمعيشية، سرعان ما انحرفت عن مسارها، لتصل في نهايتها إلى انتهاك المقدسات الدينية، ولا سيما إحراق المساجد والقرآن الكريم. وهي أحداث تتجاوز بكثير إطار الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية، وتكشف بوضوح حقيقة الجهات التي تقف في الكواليس خلف أعمال الشغب وانعدام الأمن.

وقد كان الاعتداء على المقدسات الدينية والتعرض للأماكن العباديّة في هذه الفتنة الأمريكية–الصهيونية الأخيرة أوسع نطاقًا مما شهدته البلاد في الفتن السابقة، الأمر الذي سرعان ما فضح طبيعة هذا التيار الخطير؛ تيار لا يهدف فقط إلى زعزعة الأمن وإلحاق الأضرار المادية والبشرية بالمواطنين، بل يستهدف كذلك عقائد الناس وإيمانهم.

 

 

فالعدو يدرك جيدًا أن الرابط الديني والتاريخي العميق لدى الشعب الإيراني قد أوجد تماسكًا نادرًا في مواجهة الأعداء، إلى حد أن قائد الثورة الإسلامية وصفه بـ«الاتحاد المقدس». ولا شك أن جانبًا كبيرًا من هذا التلاحم الوطني يعود إلى الروح المعنوية التي بثّتها المساجد والأماكن الدينية في وجدان الشعب الإيراني.

ويُمكن رؤية الذروة الرمزية لهذا الارتباط العميق في ليلة عاشوراء هذا العام في حسينية الإمام الخميني (رض)، حين طلب قائد الثورة الإسلامية من الرادود أن ينشد «يا إيران». فالمساجد والحسينيات والتكايا ومراقد الأئمة وأبناء الأئمة ما زالت تعزز هذا الارتباط يومًا بعد يوم.

ومن جهة أخرى، أدرك العدو جيدًا دور المعنوية في صمود الشعب الإيراني وانتصاراته في المراحل الصعبة، ولذلك يعمد في كل اضطراب أو فتنة إلى إظهار حقده على المقدسات الدينية عبر إشعال الحرائق فيها.

وخلال أعمال الشغب المسلحة التي وقعت يومي 8 و9 من شهر يناير في عدد من مدن محافظة كلستان، تكررت هذه المشاهد المؤلمة مرات عدة، ما دفع المواطنين سريعًا إلى الفصل بين صفوفهم وصفوف مثيري الشغب والمرتزقة الأمريكيين الصهاينة. وكان مسجد الإمام أمير المؤمنين (ع) في كركان، وهو أحد أبرز المراكز الدينية والاجتماعية في المدينة، وأحد الأماكن التي استضافت قبل أيام أكثر من 150 طالبًا يافعًا في موسم الاعتكاف، من أوائل المواقع التي أضرم فيها المشاغبون النار.

 

 

واليوم، تُقام الصلاة في هذا المسجد بحضور أوسع وأكثر بهاءً من قبل المؤمنين والموالين في كركان؛ مسجد احترق بنار حقد مثيري الشغب، لكنه بات أكثر قيمة ومكانة في قلوب الناس، وأصبح مقصدًا دائمًا للشباب والناشئة.

كما تعرض مسجد الرسول الأعظم (ص) في حي «تشاله‌ باغ» بمدينة كركان لهجوم آخر من قبل مثيري الشغب. ورغم محاولاتهم المتكررة لإحراقه وتخريبه، فإن صمود شباب المسجد حال دون تحقيق أهدافهم، واقتصر الأمر على تخريب جزء من جدار المسجد، فيما فرّ المشاغبون على وقع هتافات «حيدر.. حيدر» التي أطلقها روّاد المسجد.

وفي مدينة غنبد كاووس، هاجم منفذو ومخططو الاضطرابات المسلحة الأخيرة مصلى الإمام جعفر الصادق (ع)، وأضرموا النار في أجزاء منه، كما استهدفوا منزل إمام الجمعة ومكتب المصلى بالتخريب. وفي مدينة آزادشهر، أقدم مثيرو الشغب على تخريب المسجد الجامع وقاعدة المقاومة التابعة لقوات التعبئة وإحراقهما. كما تعرضت إحدى الحوزات العلمية في كركان وحوزة الإمام محمد الباقر (ع) في غنبد كاووس لهجمات نفذها مرتزقة الموساد، ما أدى إلى تدمير أجزاء منهما.

 

 

 

ورغم أن أحدًا لا ينكر أن الضغوط الاقتصادية والمعيشية تشكل هاجسًا حقيقيًا لدى المواطنين، إلا أن السؤال المطروح هو: هل إحراق المساجد والمصحف هو السبيل لمعالجة هذه المشكلات؟ وهل تمثل هذه الأفعال عقلانية أو تدبيرًا؟ الجواب قطعًا بالنفي. فهذه الممارسات هي نتاج التحريض والتلقين من أعداء الثورة والنظام الإسلامي الساعين إلى بث الفرقة والفوضى في البلاد. وهم يدركون أن استهداف المقدسات كفيل بتعميق الانقسامات وتهيئة الأرضية لزعزعة الاستقرار.

وفي ظل هذه الظروف، تبرز ضرورة التحلي بأقصى درجات الوعي لتجنب الوقوع في فخ الفتنة وخداع الأعداء. وعلى المسؤولين، بروح من التفاهم والتكامل، الإصغاء إلى المطالب المشروعة للمواطنين وتقديم حلول عملية للمشكلات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه، التعامل بحزم وجدية مع أي انتهاك أو تخريب، بما يضمن الأمن والطمأنينة لجميع أبناء الوطن.

/انتهى/