الإمام الخامنئي: نعتبر الرئيس الأمريكي مجرماً بسبب الخسائر التي ألحقها بالشعب الإيراني

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأنه في مناسبة ذكرى عيد المبعث النبوي الشريف محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، التقى الآلاف من أبناء الشعب الإيراني من مختلف الفئات بقائد الثورة الإسلامية.

وخلال اللقاء صباح اليوم، استعرض سماحته طبيعة الأحداث الأخيرة، وأدواتها، والواجبات الملقاة على عاتق الشعب في مواجهة الفتنة الأخيرة، مؤكداً موقف إيران من المسؤولية الأمريكية عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالشعب.

الامام الخامنئي: الشعب الايراني صنع يوما تاريخيا واحبط مخطط الأعداء

 

أبرز محاور خطاب قائد الثورة جاءت على النحو التالي:

الفتنة الأخيرة كانت فتنة أمريكية، وهدف أمريكا منها ابتلاع إيران.

نعتبر رئيس أمريكا مجرماً، بسبب الخسائر البشرية والمادية، وكذلك بسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني.

منذ بداية الثورة، تسعى أمريكا لاستعادة السيطرة التي فقدتها في إيران نتيجة إرادة الشعب وقيادة الإمام.

سياسة أمريكا في جميع إداراتها هي عدم تقبل وجود دولة مستقلة مثل إيران.

في الفتن السابقة كان الصحفيون الغربيون يشاركون، أما هذه المرة فقد شجع الرئيس الأمريكي بنفسه الفتنة والمفتتين.

وخلال اللقاء أشار سماحته إلى القدرة العظيمة للإسلام على إحداث تحول حضاري مماثل لما حدث في صدر الإسلام، وتحويل المجتمعات التي غرقت في الجهل والظلم والاستبداد والخوف إلى مجتمعات تتمتع بالصلاح والنجاة والكرامة. كما تناول خلال اللقاء أبعاد الفتنة الأخيرة ومواقف الجمهورية الإسلامية تجاه مخططيها ومشجعيها الأمريكيين، مشيداً في الوقت نفسه بـ التحرك الشعبي في 12 يناير التاريخي، مؤكداً: «لقد كسر الشعب الإيراني ظهر الفتنة، لكن من الضروري فهم طبيعة هذه الفتنة وأهدافها والعوامل «المدربة» و«المستغلة» لها».

وأكد آية الله الخامنئي، في تهنئته بأهم عيد في تاريخ البشرية، «للشعب الإيراني، والأمة الإسلامية، وجميع أحرار العالم»، أن بعثة النبي محمد (ص) تمثل ميلاد القرآن، ووعي البشر بالبرنامج الإلهي لتربية الإنسان الكامل، وبداية الحضارة الإسلامية، ورفع راية العدل والأخوة والمساواة، مضيفاً أن إدراك فضائل البعثة يتجاوز قدراتنا ويجب استيعابه من خلال أقوال أمير المؤمنين (ع) ودراسة نهج البلاغة.

وأشار قائد الثورة إلى الوضع في شبه الجزيرة العربية قبل البعثة، واصفاً إياه بـ الانحطاط الأخلاقي الشامل، الجهل، القسوة، الظلم، الاستبداد، الغطرسة، التعصب، الجهل، والتمييز العميق، وقال: «استناداً إلى الوحي وبرنامج إلهي قائم على العقل والإيمان، استطاع النبي محمد (ص) أن يربي من هذا الشعب المنحطّ أفراداً شرفاء مثالياً مثل أبوذر وعمّار ومقداد، وهذه القدرة الفريدة للإسلام ما زالت قادرة اليوم على إحداث التغيير».

وأضاف أن العديد من مجتمعات العالم اليوم، وخصوصاً الغربية منها، على الرغم من اختلاف مظاهرها وحديثها عن الحقوق، ما زالت تعاني من الفساد الأخلاقي العميق، والظلم، والاستبداد، والغطرسة، مؤكداً أن الإسلام والمسلمين المؤمنين قادرون على إنقاذ العالم من الانحدار نحو الفساد والدمار، وتحويله إلى طريق الصلاح والنجاة والكرامة، بشرط التحلي بإيمان عميق وشامل.

واستند آية الله الخامنئي في ذلك إلى الآية: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين»، مشدداً على أن الشرط الأساسي لتمكين المسلمين من إنقاذ البشرية هو ما سماه «إيمان أبوذري»، مشيراً إلى وجود هذا الإيمان الفردي بين الشهداء البارزين والمجهولين في الجمهورية الإسلامية، لكنه أكد أن الأهم هو انتشار هذا الإيمان على مستوى المجتمع ككل.

وفي الجزء الثاني من حديثه، تطرق قائد الثورة إلى الفتنة الأخيرة التي سببت بعض الإزعاج للشعب وألحقت أضراراً بالبلاد، مشيراً إلى أن الفتنة تمت السيطرة عليها بفضل الله وبجهود الشعب والمسؤولين والكوادر المتمكنة، لكنه شدد على ضرورة فهم ماهية الفتنة، دوافعها، عناصرها، وكيفية التصرف تجاه أعدائها.

واصفاً الفتنة الأخيرة بأنها أمريكية الطابع، أوضح قائد الثورة أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو ابتلاع إيران واستعادة السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية على البلاد، مؤكداً أن هذا الهدف لا يقتصر على الرئيس الأمريكي الحالي، نظراً لأهمية إيران من حيث المساحة والسكان والإمكانات والتقدم العلمي في موقعها الجغرافي الاستراتيجي.

ولفت إلى أن تدخل المسؤولين الغربيين في الفتن السابقة كان غالباً محدوداً بالعناصر الإعلامية والسياسية الثانوية، بينما تميزت الفتنة الأخيرة بتدخل الرئيس الأمريكي شخصياً، حيث خاطب وهدد الفتنة وشجعهم، وأرسل رسائل بالقول: تقدموا ولا تخافوا، فنحن سنقدم الدعم العسكري لكم.

واعتبر آية الله الخامنئي تصريحات الرئيس الأمريكي التي وصف فيها المخربين والقتلة بأنهم يمثلون الشعب الإيراني بأنها اتهام كبير للشعب الإيراني، مضيفاً أن الفتنة تلقت دعماً خلف الكواليس من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وقال: «لذلك نعتبر الرئيس الأمريكي مجرماً، بسبب الخسائر والأضرار، وكذلك بسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

في سياق توضيحه لطبيعة عناصر الفتنة الأخيرة، أشار آية الله الخامنئي إلى أن العوامل الميدانية كانت تنقسم إلى فئتين: الفئة الأولى: عناصر اختارتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بعناية، وقد تلقوا تدريبات على كيفية التحرك، وإشعال الحرائق، وإثارة الرعب، والهروب من الشرطة، بالإضافة إلى التمويل الضخم، وقد تم اعتقال عدد كبير منهم بفضل جهود الأجهزة الأمنية وقوى الشرطة.

الفئة الثانية: المراهقون والشباب المتأثرون بالفئة الأولى، الذين لم يكن لهم أي اتصال بالكيان الصهيوني أو أجهزة التجسس، بل كانوا أشخاصاً سذجاً استُغِلوا من قبل القادة الميدانيين، ودفعهم الحماس إلى القيام بأعمال وممارسات لم يكن ينبغي لهم القيام بها.

وأوضح قائد الثورة أن هؤلاء يشكّلون المرتزقة في الميدان، وكانت مهمتهم مهاجمة المنازل والمرافق والمراكز الصناعية، وأضاف أن «العناصر الجاهلة والمستغَلة» بتنفيذ تعليمات «العناصر الخبيثة والمدرّبة» تسببت في أضرار جسيمة، شملت تدمير 250 مسجداً، وأكثر من 250 مركزاً تعليمياً وعلمياً، والتسبب بأضرار للقطاعات الصناعية والبنوك والمستشفيات والمتاجر، وأدت إلى مقتل آلاف الأشخاص وإصابة آخرين.

وأشار إلى أعمال غير إنسانية ووحشية شملت حصر وحرق شباب أحياء داخل مسجد، وقتل أطفال صغار ونساء ورجال بلا حول ولا قوة، مؤكداً أن هذه الجرائم كانت جزءاً من مخطط مُعد مسبقاً للفتنة، واستخدموا فيها أسلحة بيضاء ونارية وصلت من خارج البلاد.

وأكد آية الله الخامنئي أن الشعب الإيراني كسَر ظهر الفتنة، مشيراً إلى أن تحركه الجماهيري في 12 يناير جعل من هذا اليوم يومًا تاريخيًا في سجل إنجازات الشعب، إذ أوقف الفتنة بقوة وحرّف خطط المدّعين.

وأشار إلى أن المبالغة في حجم الفئة الصغيرة من الفتنة في وسائل الإعلام العالمية التابعة للصهاينة، مقابل إنكار أو تقليل حجم الحشود الهائلة للشعب الإيراني في 12 يناير، هو أمر معتاد، مؤكداً أن الواقع لا يتغير بهذه الأساليب، وأن الحقيقة ما شاهده الشعب بأم عينه في طهران والمدن الأخرى.

واعتبر قائد الثورة أن انتصار الشعب الإيراني على الفتنة يمثل استمراراً لهزيمة أمريكا والصهاينة في حرب الأيام الـ12، مضيفاً أن هذه الفتنة أُطلقت تمهيداً لأعمال أكبر، لكن الشعب أوقفها، ومع ذلك، يجب أن تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن أفعالها.

وطالب الأجهزة المعنية، بما فيها وزارة الخارجية، بمتابعة الجرائم الأخيرة لأمريكا، مؤكداً: «لن ندخل البلاد في حرب، لكننا لن نترك المجرمين الداخليين أو الدوليّين يفلتون من العقاب، ويجب متابعة ذلك بالأساليب الصحيحة».

وأشار إلى أن الشعب الإيراني، بفضل الله، كما كسر ظهر الفتنة، يجب أن يكسر ظهر الفتنة نفسها.

وفي ختام حديثه، شدد آية الله الخامنئي على تقدير التضحيات الليلية والنهارية للمسؤولين وقوى الأمن والشرطة والحرس الثوري والتعبئة في مواجهة الفتنة الأمريكية–الصهيونية، مؤكداً أن المسؤولين تحركوا إلى جانب الشعب، ما أدى إلى حسم الأمر بحسم ووضوح.

وحذّر من الخلافات الحزبية والسياسية والقطبية بين المواطنين، مؤكداً ضرورة وحدة الجميع في الدفاع عن النظام الإسلامي وإيران.

وأشار إلى جهود المسؤولين ورئيس الجمهورية والرؤساء الآخرين في الميدان، مؤكداً أن الانتقاد الجاهل للأداء دون معرفة الحقائق أمر مرفوض، وأن أي إساءة للرؤساء داخل البرلمان أو خارجه غير مقبولة.

واختتم قائلاً: «يجب أن نقدر المسؤولين الذين يتواجدون في الميدان مع الشعب، وأن نسمح للرئيس ورؤساء السلطات بالقيام بواجباتهم وخدمتهم الكبيرة. الوضع الاقتصادي صعب، والمعيشة متعثرة، ويجب على المسؤولين التركيز على توفير السلع الأساسية والأعلاف والاحتياجات الضرورية للشعب بجهد مضاعف، وعندئذٍ سيبارك الله جهودهم».

/انتهى/