رسالة إيران إلى مجلس الأمن في ذكرى اغتيال الشهيد سليماني

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، بعث رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، في ذكرى الاغتيال الجبان للواء الشهيد الحاج قاسم سليماني على يد النظام الإرهابي الأميركي، أكد فيها أن هذا العمل المتعمد وغير القانوني، الذي استهدف مسؤولًا رفيع المستوى في دولة ذات سيادة وعضوًا في الأمم المتحدة، وكان يؤدي دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب في المنطقة، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وإخلالًا خطيرًا بالتزامات الولايات المتحدة الدولية.

وفيما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

في الذكرى السنوية السادسة للاغتيال الجبان للواء الشهيد قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة الأميركية، وهو من كبار قادة القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشخصية محورية في مكافحة التنظيمات الإرهابية، بما فيها تنظيم «داعش»، أود أن أؤكد مجددًا على التداعيات القانونية والمسؤولية المؤكدة وغير القابلة للشك التي تتحملها الولايات المتحدة عن ارتكاب هذا الفعل الإجرامي وغير القانوني.

وكما هو موثق في المراسلات الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية الموجهة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن منذ عام 2020 وحتى اليوم، بما في ذلك الرسائل المؤرخة في 3 و7 و29 يناير/كانون الثاني 2020، وكذلك المراسلات المؤرخة في 3 يناير/كانون الثاني 2022، و3 يناير/كانون الثاني 2023، و2 يناير/كانون الثاني 2024، و2 يناير/كانون الثاني 2025، فقد جرى اغتيال اللواء سليماني ومرافقيه بشكل متعمد ومستهدف، أثناء وجودهم في جمهورية العراق في إطار زيارة رسمية، وذلك إثر هجوم مسلح متعمد ومسبق التخطيط نفذته الولايات المتحدة الأميركية في مطار بغداد الدولي، بناءً على أمر معلن صراحة من رئيس الولايات المتحدة آنذاك في 3 يناير/كانون الثاني 2020.

إن هذا العمل المتعمد وغير القانوني ضد مسؤول رفيع المستوى في دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، كان يؤدي دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب في المنطقة، يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وإخلالًا جسيمًا بالتزامات الولايات المتحدة الدولية.

وفضلًا عن ذلك، فإن هذه الجريمة تمثل مثالًا واضحًا لعمل عدواني فاضح ومخالف للقانون الدولي، يستتبع المسؤولية الدولية الكاملة والواضحة وغير القابلة للإنكار على عاتق الولايات المتحدة.

كما أن هذا العمل الإرهابي الجبان يُعد مصداقًا واضحًا للحرمان التعسفي من الحق في الحياة، وانتهاكًا جسيمًا وصريحًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد الولايات المتحدة نفسها من الدول الأطراف فيه. وأي ادعاء بالدفاع المشروع أو الضرورة أو الاستعجال، وهي ادعاءات لم تُثبت أو تُستند إلى أي دليل، يفتقر إلى أي أساس قانوني، ولا يمكن تحت أي ظرف تبرير هذا العمل الإرهابي الصريح.

إن اغتيال مسؤول عسكري رفيع المستوى في دولة ذات سيادة أوجد سابقة بالغة الخطورة، من شأنها أن تُقوّض بصورة جوهرية مبدأ حظر استخدام القوة، وتشكل تهديدًا جديًا للسلم والأمن الدوليين.

وللأسف، فإن تقاعس المجتمع الدولي لم يؤدِ إلا إلى زيادة وقاحة الولايات المتحدة. فقد لجأت واشنطن، في انتهاك صارخ للمادة (2) الفقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، مرة أخرى إلى استخدام القوة بصورة غير قانونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال مشاركتها المباشرة ودعمها للحرب العدوانية التي شنّها الكيان الإسرائيلي ضد سيادة إيران ووحدة أراضيها، في يونيو/حزيران 2025.

وشملت هذه الأعمال غير القانونية هجمات استهدفت المدنيين، والبنى التحتية المدنية، والمنشآت النووية السلمية الخاضعة لإشراف وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1100 إنسان بريء. وتؤكد هذه الحرب العدوانية، مرة أخرى، نمط الاستخفاف المستمر بالقانون الدولي، وتبيّن أن سلوك الولايات المتحدة ذاته يمثل تهديدًا حقيقيًا ودائمًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

إن تطبيع مثل هذه الأفعال الإجرامية أو التساهل معها من شأنه أن يُضعف على نحو خطير الأسس الجوهرية للنظام القانوني الدولي الذي تقوم عليه منظمة الأمم المتحدة.

وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها، في إطار حقوقها المكفولة بموجب القانون الدولي، قد باشرت منذ زمن طويل، ولا تزال، اتخاذ جميع الإجراءات والمتابعات اللازمة عبر مختلف القنوات القانونية والسياسية والقضائية المتاحة، على الصعيدين الوطني والدولي، لضمان المساءلة الكاملة لجميع مرتكبي هذه الأفعال الشنيعة وغير القانونية والإرهابية ذات الطابع العدواني، وكذلك الآمرين بها والمتواطئين فيها.

/انتهى/