تتواصل حالة الجمود السياسي في إقليم كردستان مع تعثر حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل بروز عقدة رئاسة الجمهورية بوصفها أحد أبرز العوامل المعرقلة للتوافق السياسي.
.
الخلاف المستمر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أعاد إلى الواجهة صراع النفوذ على هذا المنصب، الذي يُعد مفصلياً في معادلة التوازن السياسي بين الطرفين، ما انعكس سلباً على مسار المفاوضات الحكومية.
ويرى مراقبون أن من الصعب جداً أن يتفق الكرد على اسم واحد لشغل منصب رئاسة الجمهورية، مرجحين استحالة التوصل إلى توافق مباشر، وإن كانت قد تظهر تفاهمات ضمنية، عبر تدخل الإطار التنسيقي أو بعض القوى السنية، بهدف الاتفاق على اسم معين، حتى وإن كان محل خلاف، وذلك على الأقل للمضي في الاستحقاقات الدستورية.
ويشير هؤلاء إلى أن الاتفاق الشامل يبقى مستبعداً، إلا أنه قد يتم التوصل إلى صيغة تفاهم شبيهة باتفاق «إدارة الدولة» الذي حصل عام 2022 عند تكليف السيد محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة، وهو مسار قد يستمر خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر سياسية، فإن الفجوة بين الحزبين لا تقتصر على اسم المرشح لرئاسة الجمهورية، بل تمتد إلى آليات توزيع الصلاحيات والمناصب السيادية داخل الحكومة المقبلة؛ إذ يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني برؤيته لإعادة ترتيب الاستحقاقات وفق نتائج الانتخابات، في حين يصرّ الاتحاد الوطني الكردستاني على الحفاظ على ما يعتبره حقاً سياسياً مكتسباً، الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد وتأجيل أي إعلان رسمي عن اتفاق شامل.
في المقابل، يؤكد مسؤولون في الاتحاد الوطني أن الحزب الديمقراطي يسعى لمزاحمة الاتحاد مجدداً على استحقاقاته، مشيرين إلى أن الاتحاد الوطني يعوّل على علاقاته مع القوى السياسية العراقية للحفاظ على التوازنات، انطلاقاً من قناعة هذه القوى بأهمية حفظ التوازن في الدولة العراقية.
ويشدد الاتحاد الوطني على أن من أولوياته التوصل إلى اتفاق مع القوى الكردية كافة، بما فيها الحزب الديمقراطي، إلا أن الأخير – بحسب الاتحاد – يمتلك أجندة مختلفة، في وقت يتبنى فيه الاتحاد مساراً وطنياً يهدف إلى تشكيل حكومة في إقليم كردستان تختلف في فلسفتها وآليات إدارتها عن الحكومات السابقة، سواء في التعاطي مع الملفات الاتحادية أو القضايا الاقتصادية والأمنية.
ومع تغيّر الخارطة النيابية في إقليم كردستان، لم تعد هناك أغلبية واضحة في برلمان الإقليم، بخلاف الدورات السابقة التي كان يتمتع فيها الحزب الديمقراطي بالأغلبية، وهو ما يرى مراقبون أنه شكّل صدمة للحزب الديمقراطي في ظل هذا التحول السياسي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخلافات ينذر بإطالة أمد الفراغ السياسي، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الأوضاع الإدارية والاقتصادية في الإقليم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية للإسراع بتشكيل حكومة فاعلة.
وبين محاولات الوساطة واللقاءات المتقطعة، يبقى ملف رئاسة الجمهورية العقدة الأبرز التي تحول دون إنهاء حالة الجمود وفتح الطريق أمام استكمال تشكيل الحكومة.
من بغداد
أحمد الصالحي – وكالة تسنيم الدولية
/انتهى/