أزمة في الصحة النفسية واضطراب في النظام العلاجي في اسرائيل
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2025/12/31 - 18:12
ووفقًا لصحيفة "هاآرتس"، تقدم البيانات الصادرة عن مصادر رسمية، بما في ذلك المكتب المركزي للإحصاء، وصندوق التأمين الصحي "مكابي"، ومركز أبحاث السياسة الاجتماعية "تاوب"، صورة مقلقة عن الوضع الصحي العام في إسرائيل. فالحرب طويلة الأمد والتوترات المستمرة لم تترك فقط خسائر بشرية مباشرة، بل أثرت سلبًا على نطاق واسع على الصحة النفسية، وأداء النظام الصحي، والمؤشرات الحيوية للسكان.
الاتجاه التنازلي لأمل الحياة في إسرائيل وتعميق الفجوات الديموغرافيةووفقًا للبيانات الرسمية، انخفض متوسط العمر المتوقع في إسرائيل للمرة الأولى خلال السنوات الأخيرة؛ وذلك على الرغم من أن القتلى والمفقودين في الحرب لم يُدرجوا في إحصائيات ومراجعات الوفيات.
تُظهر هذه البيانات أن جزءًا مهمًا من هذا التراجع ناتج عن تدهور جودة الحياة والضغوط الاجتماعية والصحية المستمرة.
تُظهر البيانات الحديثة أن متوسط العمر المتوقع لدى الرجال اليهود انخفض من 82.4 إلى 82.1 سنة، ولدى النساء اليهود من 86.1 إلى 85.8 سنة. انخفض هذا المؤشر للرجال العرب من 78.3 إلى 77.7 سنة وللنساء العرب من 83.3 إلى 83.2 سنة.
أزمة الصحة النفسية: موجة من الاكتئاب والقلق
وضعت الحرب المجتمع الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 امام أزمة حادة في مجال الصحة النفسية. وتُظهر تقارير صندوق "مكابي" أن أكثر من ثلث المصابين بأمراض مزمنة يقيمون وضعهم الصحي بأنه أسوأ من السابق. زاد استهلاك الأدوية المضادة للقلق في المستوطنات المحيطة بغزة بنحو 200%، وفي إجمالي السكان بنسبة 50%.
وصف وزير الصحة في الكيان الصهيوني هذا الوضع بأنه "أسوأ أزمة صحة نفسية في التاريخ"، ويتحدث الخبراء عن "تسونامي الازمات النفسية". فقد زاد تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة بنسبة 70% شهريًا، وطلب أكثر من 85 ألف عسكري المساعدة بسبب مشاكل نفسية.
كما وصلت معدلات الانتحار بين العسكريين إلى أعلى مستوى في السنوات الـ13 الماضية.تفشي الحصبة وانخفاض معدلات التطعيمفي عام 2025، واجه الكيان الصهيوني تفشيًا واسعًا للحصبة نتيجة انخفاض معدلات التطعيم.
حتى نهاية العام، سُجلت أكثر من 1700 إصابة، وتوفي 12 طفلاً على الأقل. حدث هذا التفشي بشكل رئيسي في مدن القدس المحتلة، وبيت شيمش، وبني براك، وكان جميع الضحايا أطفالاً صغارًا لم يتم تطعيمهم.الضغط على البنى التحتية العلاجية ونقص الموارديوجد فرق ملحوظ بين النظام الصحي الإسرائيلي والمعايير الدولية. وتبلغ حصة الإنفاق الصحي من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 7.3%، وهو أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 9.3%، وتُدفع نسبة كبيرة من تكاليف العلاج مباشرة من جيب المستوطنين.
وبحسب التقرير، فإن نصيب الفرد من الأسرة في المستشفيات غير مناسب أيضًا؛ حوالي 1.8 سرير لكل ألف نسمة، وهو أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. يعد النقص الحاد في الأطباء والممرضات وطول فترات الانتظار للحصول على خدمات التخصص - والتي تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 50 يومًا - من التحديات الأخرى.
وحذر مركز "تاوب" من أن هذا النقص في القوى العاملة سيتفاقم بحلول عام 2035 ويضع النظام العلاجي على حافة الانهيار.
التباينات الاجتماعية والاتجاه نحو حلول خطيرة
وتُظهر الإحصائيات الجديدة أن الفجوة بين السكان اليهود والعرب لا تزال عميقة؛ حيث أن معدل وفيات الرضع في المجتمع العربي يزيد عن ضعف نظيره في المجتمع اليهودي. وبحسب التقرير، وبسبب ضعف الخدمات الصحية في الكيان الصهيوني، لجأ حوالي 32% من المستوطنين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات طبية.
وتشير أدلة من عامي 2024 و2025 إلى أن الحرب المستمرة، وقيود الموارد، والتباينات الهيكلية، قد قادت النظام الصحي الإسرائيلي إلى شفا الأزمة. تُبرز أزمة الصحة النفسية، وتفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها، ونقص البنى التحتية، الحاجة الملحة إلى استثمارات أساسية؛ ولكن يبدو أن التركيز على العدوان قد حال دون إجراء إصلاحات ضرورية، وكشف بشكل أوضح عن العواقب طويلة الأمد للحرب على المجتمع الإسرائيلي.
/انتهى/