تفاقم الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن: غارات على شحنات إماراتية في ميناء المكلا وانقسام بالمجلس الرئاسي

 

 

في مشهد تتقاطع فيه حسابات الإقليم ومشاريع النفوذ بين السعودية والإمارات وأدواتهما المحلية على الأرض.

وتراشقت الدولتان وأدواتهما ببيانات الإدانة وخرج رئيس ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي ليعلن عن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات وطالب قواتها بمغادرة البلاد وغيرها من القرارات، ليرد عليها أعضاء مجلس من المحسوبين على الإمارات برفضهم لذلك باعتبار أن القرارات المتخذة كانت منفردة.

وأعلن ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي في اليمن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وطالب القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع تكليف قوات  ما يسمى درع الوطن بتسلّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.

كما أعلن حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا، وفرض حظرًا مؤقتًا جويًا وبحريًا وبريًا على الموانئ والمنافذ، مؤكدًا الالتزام بتنفيذ القرارات المتخذة.

وفي السياق ذاته، عبّرت المملكة العربية السعودية عن أسفها لما وصفته بضغوط إماراتية على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفعها إلى تحركات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة، معتبرة ذلك تهديدًا لأمنها القومي واستقرار اليمن والمنطقة، ومخالفًا لمبادئ ما يسمى تحالف دعم الشرعية.

وشددت الرياض على دعمها لما يسمى مجلس القيادة الرئاسي،  مطالبة الإمارات بالاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها خلال 24 ساعة ووقف أي دعم عسكري أو مالي للأطراف اليمنية.

في المقابل، اعتبر أربعة من أعضاء  ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي قرار رئيس المجلس بشأن إخراج الإمارات مخالفًا لإعلان نقل السلطة وغير مستند إلى أساس دستوري أو قانوني، مؤكدين أنه لا يحق لأي طرف داخل المجلس أو خارجه اتخاذ قرار بإخراج أي دولة من التحالف العربي، و مشيدين بالدور الإماراتي في دعم ما يسمى  بالشرعية ومكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية، ومحذرين من تسييس مؤسسات الدولة.

بدورها، أعربت الإمارات عن أسفها لما ورد في البيان السعودي، ورفضت الزج باسمها في التوتر بين الأطراف اليمنية، مؤكدة حرصها على أمن المملكة واحترام سيادتها. وأوضحت أن وجودها في اليمن جاء بطلب من ما يسمى بالحكومة الشرعية وفي إطار التحالف العربي، مشيرة إلى أن المعدات التي وصلت إلى ميناء المكلا كانت للاستخدام الإماراتي، داعية إلى التعامل المسؤول مع التطورات وتجنب التصعيد.

كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء عمل ما تبقى من فرقها المتخصصة في مكافحة الإرهاب في اليمن، نظرًا للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية، مؤكدة أن القرار اتُّخذ بإرادتها وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، مشيرة إلى أن الوجود العسكري الفعلي للإمارات في اليمن انتهى عام12019، وأن القرار يأتي ضمن تقييم شامل لمتطلبات المرحلة وحرصًا على أمن واستقرار المنطقة.

و تشهد محافظتا حضرموت والمهرة تحشيدات عسكرية واسعة على الأرض، مع انتشار قوات برية وجاهزية طيران تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. وتشير المصادر إلى تجمع القوات الموالية للحكومة عند نقاطاستراتيجية قرب الحدود مع السعودية، فيما تحافظ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مواقعها في الداخل، وسط استعدادات لمواجهة محتملة.

وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم تعليقا على التطورات في المحافظات الجنوبية اليمنية دعا وكيل وزارة الإعلام في حكومة صنعاء، محمد منصور، إلى رفض الاحتلال والعدوان في اليمن، مطالبًا بطرد القوات الأجنبية والمرتزقة واستعادة السيادة على المحافظات الجنوبية.

وقال  إن التطورات الأخيرة في حضرموت تعكس حجم الصراع القائم بين السعودية والإمارات في اليمن، محملًا الأطراف اليمنية المتحالفة معهما المسؤولية عن تحويل البلاد إلى ساحة صراع إقليمي.

وأكد منصور أن استقرار المحافظات الجنوبية لن يتحقق إلا بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، داعيًا أبناء تلك المحافظات إلى التحرك للدفاع عن أراضيهم، وعدم الاكتفاء بمراقبة الأحداث.

واتهم منصور السعودية والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة بالوقوف خلف ما يجري في المحافظات الجنوبية، معتبرًا أن ذلك لا يخدم مصالح اليمنيين.

وختم بالتأكيد على التزام صنعاء بموقف رفض العدوان و الاحتلال والتدخلات الخارجية.

من جهته اعتبر الكاتب والصحفي المتخصص بشأن المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية، محمد القاعدي، أن التطورات الأخيرة في اليمن تعكس تصاعد الخلاف بين السعودية والإمارات، إلى جانب بروز انقسامات داخل مجلس القيادة الرئاسي.

وقال إن الأحداث في المحافظات الشرقية والجنوبية، وما جرى في ميناء المكلا فجر اليوم، تمثل ترجمة عملية للخلاف بين الجانبين، الذي لم تعد القنوات الدبلوماسية قادرة على احتوائه.

وأشار القاعدي إلى أن الضربة التي نُفذت في المكلا فُسرت سعوديًا على أنها استهدفت شحنة أسلحة "إماراتية"، دون الإشارة إلى ارتباطها بقوات المجلس الانتقالي، معتبرًا أن القصف كان موجهاً بشكل مباشر للإمارات، خاصة وأنه استهدف حمولات قادمة على متن سفن إماراتية وصلت إلى ميناء المكلا.

/انتهى/