السعودية تلوّح بالقوة ضد المجلس الانتقالي.. واعتراف الكيان بأرض الصومال يكشف حقيقة الصراع جنوب اليمن
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2025/12/30 - 16:58
أما ما تُسمّى بالحكومة الشرعية اليمنية وفي اجتماع لمجلس الدفاع الوطني دعت السعودية للتدخل في المحافظة، خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكري مهمة تعبر عن مستوى الصدام في جبهة دول الحرب على اليمن وأدواتهم المحلية.
و وجّهت الرياض رسائل حازمة دعت فيها الانتقالي إلى الانسحاب الفوري من المناطق التي دفع بقواته إليها، محذّرة من اتخاذ أي خطوات أحادية، ولوّحت باستخدام القوة العسكرية.
ويُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره اختبارًا جديدًا لطبيعة العلاقة بين السعودية والمكونات الجنوبية المدعومة إماراتيًا، في ظل محاولات إعادة ترتيب مناطق النفوذ وإعادة ضبط المشهدين الأمني والسياسي في معسكر التحالف وقواه المحلية.
وفي تصريح خاص لوكالة "تسنيم"، قال وكيل وزارة الإعلام اليمني محمد منصور إن هناك صراعًا سعوديًا–إماراتيًا يتجلى في السودان وحضرموت، معتبرًا أن هذا التنافس يأتي ضمن إطار أوسع تتحكم فيه قوى دولية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني. وأكد أن ما يهم اليمنيين، خصوصًا في المحافظات الجنوبية، هو إدراك ضرورة إنهاء أي وجود أجنبي مهما كانت هويته، مشيرًا إلى أن التنافس بين الرياض وأبوظبي يمثل صراع نفوذ ومصالح يمتد تأثيره إلى ملفات إقليمية أخرى مثل السودان وليبيا، وأن الكلمة النهائية — وفق تعبيره — ستكون للشعب اليمني الرافض للتدخلات الخارجية.
بدوره، أوضح الدكتور محمد النعماني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة عدن، أن الصراع السعودي–الإماراتي في حضرموت يدور حول السيطرة على مناطق النفوذ الاستراتيجية والممرات البحرية المرتبطة بالتجارة الدولية، في ظل تنافس إقليمي ودولي واسع. واعتبر أن حضرموت باتت اليوم ساحة تنافس مباشر على مواقع مطلة على بحر العرب والمحيط الهندي، في ظل تزايد أهمية الممرات البحرية المرتبطة بحركة التجارة العالمية.
وأشار النعماني إلى أن جذور هذا الصراع مرتبطة بخلفيات تاريخية ونفوذ دولي سابق في جنوب اليمن، معتبرًا أن ما يجري في حضرموت يمثل محاولة لمنع أي طرف من الانفراد بالسيطرة على الموانئ والمنافذ الحيوية المؤثرة في تجارة النفط والغاز والأمن الاقتصادي الخليجي، منوها إلى طلب مجلس الدفاع الوطني الموالي للرياض التدخل لحماية خطوط الأنابيب في حضرموت ومنع تمدد المجلس الانتقالي، معتبرًا ذلك امتدادًا لسيناريوهات مشابهة شهدتها البلاد في محطات سابقة.
و لفت إلى البعد الإقليمي والدولي في المشهد، متحدثًا عن التحركات المرتبطة بإسرائيل ومحاولاتها تعزيز نفوذها قرب خليج عدن وباب المندب وأعترافها مؤخرا بدولة أرض الصومال، معتبرًا ذلك جزءًا من مساعٍ لتغيير قواعد الاشتباك في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية حساسية في العالم.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد داوود إن ما يجري في محافظتي حضرموت والمهرة يعكس صراع نفوذ بين قوى خارجية عبر أطراف محلية موالية لها، معتبرًا أن القرار العسكري لا يزال — بحسب رأيه — بيد السعودية التي تتحكم في مسار العمليات.
وأوضح أن التطورات الحالية تأتي في سياق متغيرات إقليمية ودولية مرتبطة بالممرات البحرية في البحر العربي، وأن شعارات الانفصال تُستخدم — وفق وصفه — كغطاء لتحركات ذات أهداف أوسع.
وفي ظل تصاعد الأصوات الداعية للانفصال ومحاولات فرض واقع جديد جنوب اليمن، جاء إعلان الكيان الصهيوني اعترافه بـ "صومالي لاند" على الضفة المقابلة للشواطئ اليمنية ليضيف بعدًا إقليميًا أكثر حساسية للصراع، في مؤشر على مرحلة جديدة من إعادة رسم خرائط النفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم استراتيجية.
/انتهى/