إيرواني: مجلس الأمن لم يعد يمتلك صلاحية النظر في ملف ايران النووي
- الأخبار ایران
- 2025/12/23 - 21:27
وافادت وكالة تسنيم الدولية ان إيرواني اكد في جلسة مجلس الأمن التي عُقدت حول البرنامج النووي الإيراني، معارضة طهران الصريحة لعقد هذه الجلسة، على أن القرار 2231 لمجلس الأمن قد انتهت صلاحيته بشكل قاطع، وأن المجلس لم يعد يمتلك أي صلاحية قانونية للبت في الشأن النووي الإيراني اعتباراً من تاريخ 18 أكتوبر 2025.
وأعلن إيرواني في بداية كلمته، منسقاً موقفه مع مواقف روسيا والصين، أن عقد هذه الجلسة يفتقر إلى أي أساس قانوني، مؤكداً أن القرار 2231 يتضمن بند إنهاء واضحاً وتلقائياً التنفيذ ومتعمداً، وبانتهائه، انتهت جميع الآثار القانونية والتنفيذية والرقابية للمجلس. وقال: "ليس للأمين العام أي تكليف بتقديم تقرير، ولا يجوز لمجلس الأمن عقد جلسة أو مناقشة في إطار جدول أعمال 'عدم الانتشار' بشأن إيران، وأي محاولة في هذا المسار تُعد انتهاكاً صارخاً للنظام الداخلي للمجلس".
وفي يلي النص الكامل لكلمة ايرواني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما يلي:
سيدي الرئيس،
في البداية، أود التعبير بوضوح عن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بعقد هذه الجلسة. إننا نعتبر أنفسنا منسقين مع مواقف زملائنا الروس والصينيين ونعارض بشدة عقد هذه الجلسة.
يحتوي القرار 2231 لمجلس الأمن على بند إنهاء واضح ومتعمد وتنفيذي ذاتي. وقد انتهت صلاحية هذا القرار في 18 أكتوبر 2025. ومن ذلك التاريخ، فقد أي أثر قانوني أو تكليف تنفيذي. بناءً على ذلك، انتهى دور مجلس الأمن في إطار القرار 2231 بشكل قاطع. وبالتالي، لا يوجد أي تكليف للأمين العام لتقديم أي نوع من التقارير، ولا يوجد أي تكليف للمجلس لعقد أي مناقشة حوله، ولا يوجد أي أساس قانوني لعقد جلسة في إطار جدول أعمال "عدم الانتشار" ضمن هذا الإطار.
أي محاولة لعقد مثل هذه الجلسة تُعد انتهاكاً صارخاً للنظام الداخلي للمجلس. وبالمثل، فإن أي ادعاء بـ "استمرار التنفيذ" أو "استمرار العمل" بالقرار 2231، سواء من خلال الاستناد إلى المذكرة رقم 44 لرئيس المجلس (S/2016/44) أو من خلال الإشارات الغامضة لما يُسمى "الممارسة الراسخة"، يفتقر إلى أي أساس قانوني وهو مضلل، ويشكل مثالاً صارخاً لإساءة استخدام صلاحيات وعمليات هذا المجلس.
سيدي الرئيس،
أود أن أعبر عن تقدير الجمهورية الإسلامية الإيرانية للصين وللاتحاد الروسي لموقفهما المبدئي وتعهدهما الصادق بخطة العمل الشاملة المشتركة خلال تنفيذها. كما نشكر الجزائر وباكستان وغيرها من أعضاء المجلس الذين اتخذوا مواقف مبدئية ومستقلة.
ما نشهده اليوم ليس خلافاً مشروعاً في التفسير، بل تحريف متعمد للقرار 2231، ونشر متعمد لمعلومات خاطئة حول البرنامج النووي السلمي الإيراني، ومحاولة متشائمة لإساءة استخدام هذا المجلس لتحقيق مصالح سياسية محدودة.
في هذا الإطار، أود طرح النقاط التالية:
أولاً، جذور الوضع الحالي واضحة ولم تظهر فجأة ولم تتشكل في فراغ. هذا الوضع ناتج عن الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018، وعدم الالتزام المستمر والمتعمد من قبل الثلاثي الأوروبي بتعهداته، وتلاه العدوان العسكري للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات الإيرانية. الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك الهجمات المتعمدة على منشآت كانت خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 4 من الفقرة 2 من ميثاق الأمم المتحدة والقاعدة الآمرة التي تحظر استخدام القوة، وهي هجوم مباشر على نظام عدم الانتشار الدولي.
وقد تفاقم هذا الوضع أكثر بسبب اعتراف رئيس الولايات المتحدة صراحة وعلناً، باعتباره أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وأحد الأمناء على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؛ اعترافاً تحملت واشنطن بموجبه قيادة وتوجيه وتنسيق هذه الحرب العدوانية. أي محاولة لتبرير هذه الإجراءات غير القانونية من خلال تفسير مشوه للمادة 51 من الميثاق أو بالاستناد إلى الادعاء المزيف بـ "التهديد الوشيك"، هي غير مبررة قانونياً ومضللة، وتشكل واحدة من أخطر حالات إساءة استخدام القانون الدولي في التاريخ المعاصر. تسمح المادة 51 من الميثاق بالدفاع الشرعي فقط رداً على هجوم مسلح فعلي، وليس ضد تهديدات افتراضية أو محتملة.
وبالقدر نفسه من الإثارة للقلق، صمت الثلاثي الأوروبي، وفي بعض الحالات، موافقته الضمنية على هذه الإجراءات العدوانية. فهم لا يمتلكون أي مصداقية أو شرعية على الإطلاق للاستناد إلى معايير عدم الانتشار أو الادعاء بالقلق تجاه سلامة نظام عدم الانتشار.
ثانياً، كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1970 عضواً ملتزماً ومسؤولاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقد رفضت إيران الأسلحة ذات الدمار الشامل لأسباب قانونية وأخلاقية وعقائدية؛ وهو موقف تم التأكيد عليه باستمرار على أعلى المستويات. على الرغم من العقوبات غير القانونية، والتخريب، واغتيال العلماء النوويين، والهجمات المسلحة، لم تحرف إيران برنامجها النووي نحو أغراض عسكرية أبداً. ظل برنامج إيران سلمياً بحتاً وخاضعاً لأوسع نظام تحقق مُطبق على أي دولة غير نووية. ومع ذلك، فقد عُكست الأدوار عمداً: يُصوَّر الضحية على أنه الجاني، تُعاقب إيران، ويتمتع أولئك الذين يهاجمون المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحصانة كاملة. هذا المعيار المزدوج الصارخ يضعف بشكل خطير سلامة ومصداقية وسلطة نظام عدم الانتشار العالمي.
على الرغم من هذه الظروف والانتهاكات الصارخة، تصرفت إيران بحسن نية واستمرت في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. في 9 سبتمبر في القاهرة، وقع وزير خارجية إيران مذكرة تفاهم مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وهي مبادرة رحبت بها الوكالة والعديد من الدول كخطوة أولى وبناءة. بعد ذلك، قدم وزير الخارجية الإيراني مقترحات تكميلية أخرى هنا في نيويورك. تم تجاهل كل ذلك. اختارت فرنسا وبريطانيا طريق التصعيد بدلاً من الدبلوماسية، وعملا بتنسيق مع توجيهات واشنطن، بينما حظرتا الجهود الدبلوماسية الحقيقية، بما في ذلك المبادرة المسؤولة المقدمة من الصين وروسيا. علاوة على ذلك، بتجاهلهما التعاون البناء لإيران مع الوكالة، والحذف المتعمد للوقائع الرئيسية، وتقديم قرار آخر بدوافع سياسية في مجلس محافظي الوكالة في نوفمبر 2025، إلى جانب ممارسة الضغط على الأعضاء لدعمه، تعاملتا بسوء نية. لم تُتخذ هذه الإجراءات لحل الأزمة، بل لخلق أزمة، وأدت عملياً إلى إنهاء كل من الدبلوماسية واتفاق القاهرة.
ثالثاً، فيما يتعلق بالادعاءات الخاصة بتنشيط ما يسمى آلية "السناب باك" أو "إعادة فرض" عقوبات القرارات المنتهية، فإن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضح ومتسق ومُسجل رسمياً، بما في ذلك في مراسلاتها الرسمية مع الأمين العام ورئيس المجلس. وقد تم طرح هذا الموقف بوضوح أيضاً من قبل أعضاء آخرين، بما في ذلك الصين وروسيا.
كان الثلاثي الأوروبي، منذ عام 2018 وحتى الآن، في حالة عدم الوفاء بالتزاماته الأساسية، بشكل مستمر وباعتراف علني، وبالتالي يفتقر إلى أي شرعية قانونية للجوء إلى مثل هذه الآلية. علاوة على ذلك، فإن عدم اتخاذ إجراء من قبل مجلس الأمن في سبتمبر لا يؤكد هذا الخلل الأساسي ولا يعوّضه. لم يتخذ المجلس أي تحديد بتحقق الشروط القانونية اللازمة لما يسمى آلية "السناب باك". وفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للإجراءات المعيبة أو غير الصالحة أن تخلق حقوقاً أو التزامات قانونية.
دعوني أعبر مرة أخرى عن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأوضح العبارات الممكنة: انتهت صلاحية القرار 2231 بشكل قاطع في 18 أكتوبر 2025. ومن ذلك التاريخ، انتهت جميع الأحكام والإجراءات والقيود المتعلقة بالشأن النووي بشكل دائم، وأنهى مجلس الأمن نظره في الشأن النووي الإيراني، وحُذف جدول أعمال "عدم الانتشار". أي محاولة من قبل أي دولة أو أي كيان لإحياء أو إعادة تفسير أو تنفيذ هذه الأحكام المنتهية، تكون باطلة ولاغية، وتشكل إساءة استخدام صارخة لصلاحيات وعمليات هذا المجلس.
رابعاً، تظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة تماماً بالدبلوماسية المبدئية والمفاوضات الحقيقية. لن تستسلم إيران أبداً للإكراه أو الترهيب أو الضغط السياسي. أصبحت المسؤولية الآن على عاتق فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لتصحيح مسارها واتخاذ خطوات عملية وجديرة بالثقة لاستعادة الثقة والطمأنينة. لقد ظلت المبادئ الأساسية لخطة العمل الشاملة المشتركة غير قابلة للجدل وصالحة: تقديم ضمانات قابلة للتحقق من أن البرنامج النووي الإيراني هو لأغراض سلمية بحتة، مقابل الاعتراف الكامل بحقوق إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم، وإلغاء جميع العقوبات، وتطبيع اقتصاد إيران ودمجه في نظام التجارة الدولي. تظل هذه المبادئ قابلة للتطبيق بالكامل ويمكن أن توفر أساساً متيناً لاتفاق جديد. الهدف الأساسي بقي دون تغيير: يجب أن يظل البرنامج النووي الإيراني لأغراض سلمية بحتة، وإيران مستعدة لتقديم مثل هذه الضمانات. إذا كان التزام فرنسا وبريطانيا المعلن بالدبلوماسية صادقاً، فعليهما حث الولايات المتحدة على اتباع هذا المسار. إذا استمرتا، بدلاً من ذلك، في اتباع سياسة واشنطن الفاشلة "التخصيب الصفري" وإنكار الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف لإيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فستُدمر الدبلوماسية فعلياً. الاستشهاد الانتقائي بميثاق الأمم المتحدة واتباع نهج "السلام من خلال القوة" المزعوم يضعفان سيادة القانون فحسب ويستبدلانها بقانون الغاب.
في الختام، سيدي الرئيس، أود أن أشكر الأعضاء غير الدائمين في المجلس، بما في ذلك الجزائر وغيانا وجمهورية كوريا وسيراليون وسلوفينيا، وأهنئهم على انتهاء فترة عضويتهم التي استمرت عامين بنجاح. كما أود أن أعرب عن تقديري الخاص للجزائر وغانا لسلوكهما المبدئي والمستقل خلال فترة عضويتهما.
/انتهى/