عزلة إسرائيل التي أرعبت ترامب

الخارجية الأمريكية تحاول إطفاء النار

بذل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قصارى جهده لتحقيق وقف لإطلاق النار في غزة خلال شهر أكتوبر، خشية تعمق عزلة إسرائيل. واعترف بأن الحرب على غزة تسببت في فقدان إسرائيل لدعم العديد من دول العالم. ولإقناع مسؤولي الكيان الصهيوني بوقف إطلاق النار، أكد ترامب أن الحرب ضد غزة قد عزلت إسرائيل على المستوى العالمي. ووصف أحد أهدافه الرئيسية لإنهاء الحرب بأنه استعادة المكانة السابقة لإسرائيل.

مكانة إسرائيل في أمريكا تضعضعت أيضًا

مرت عدة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة، لكن إسرائيل لم تتمكن من استعادة هيبتها المفقودة. فالكثير من الجامعات لا تزال تقاطع المؤسسات التعليمية الإسرائيلية، وشعوب العالم تواصل تنظيم الاحتجاجات ضد هذا النظام ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية. وباعتراف ترامب نفسه، لم تعد إسرائيل تتمتع بنفس النفوذ السابق حتى داخل الولايات المتحدة.

اعترف الرئيس الأمريكي في لقائه الأخير مع مجموعة من اليهود بأن اللوبي اليهودي فقد نفوذه في واشنطن وأن الكونغرس أصبح "معادٍ للسامية". وحذر من أن المجتمع اليهودي وحلفاءه "يجب أن يكونوا حذرين للغاية، لأن أمورًا سيئة تحدث لليهود ولمكانة إسرائيل العالمية".

وقارن ترامب بين مكانة إسرائيل السابقة وحالتها الحالية، قائلاً إن الوضع الآن أصبح ضد إسرائيل. وأضاف: "كان والدي يقول لي إن أقوى لوبي في هذه البلاد هو اللوبي اليهودي... لوبي إسرائيل. لم يعد الأمر كذلك الآن... هناك كثيرون في طريقكم... كثيرون لا يريدون مساعدة إسرائيل. هناك كثيرون في الكونغرس لا يحبون إسرائيل... كثيرون في الكونغرس... يكرهون إسرائيل نوعًا ما. إنهم يكرهون إسرائيل".

واعترف الرئيس الأمريكي بزوال هيبة إسرائيل في الولايات المتحدة، وهي الدولة التي كانت أهم داعم للنظام الصهيوني على مدى سنوات عديدة. وأشار ترامب أيضًا إلى حادثة أستراليا ومقتل عدد من اليهود في ذلك الصراع، معربًا عن قلقه إزاء مثل هذه الأحداث.

إسرائيل تحتضر

بالإضافة إلى ترامب، اعترف حتى مسؤولو الإعلام الإسرائيليين بأن إسرائيل وقعت في "تسونامي" من العزلة. "إسرائيل اليوم لم تعد إسرائيل التي نعرفها؛ الحلم الصهيوني والمكانة الدولية ينهاران". هذه هي كلمات إيهود باراك، رئيس الوزراء السابق للنظام الصهيوني.

واعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر، قبل وقف إطلاق النار، بأن النظام وقع في عزلة عالمية وأصبح مضطرًا إلى الاعتماد على نفسه أكثر. وأقر بأن إسرائيل تواجه ضغوطًا متزايدة، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وأن عليها زيادة اعتمادها على ذاتها.

ويعد يائير لابيد من السياسيين الصهاينة الآخرين الذين حذروا من "انهيار إسرائيل" و"عزلة" هذا النظام. حيث حذر هذا الزعيم في حزب المعارضة الإسرائيلي بشكل متكرر على مدى العامين الماضيين حكومة إسرائيل من الوضع "الحرج" للنظام على المستوى العالمي. وأكد أن "إسرائيل تواجه انحطاطًا سياسيًا ومقاطعة غير مسبوقة في مجالات الرياضة والثقافة والتجارة وخاصة العلاقات الدولية".

وحذرت الصحيفة الصهيونية "هاآرتس" قبل وقت قصير من وقف إطلاق النار في غزة مسؤولي الكيان الصهيوني من أن إسرائيل، بعد عامين من الحرب في غزة التي شنتها دون أهداف واضحة، قد غرقت في العزلة وهي في حالة احتضار.

/انتهى/