وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الدبلوماسي الإيراني الرفيع، أشار يوم الخميس بالتوقيت المحلي، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا، إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها أعضاء من مجلس الأمن إلى سوريا ولبنان بمبادرة من الجزائر والدنمارك وسلوفينيا، وقال إن إيران تأمل أن تفضي هذه الزيارة إلى نتائج ملموسة وفعّالة من جانب مجلس الأمن، ولا سيما في اتجاه إلزام الكيان الإسرائيلي بإنهاء احتلاله ووقف إجراءاته غير القانونية على الفور.
وأضاف إيرواني: مرّ عام على تشكيل الحكومة السورية المؤقتة، وقد اتُخذت خلال هذه الفترة خطوات انتقالية مهمة من جانب دمشق، إلا أن الشعب السوري لا يزال يواجه تحديات اجتماعية وإنسانية واقتصادية وأمنية حادة. كما أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة السلطات السورية، وما يرافقه من أعمال عنف تعسفية ضد المدنيين وانتهاكات لحقوق الأقليات، يظل مثار قلق بالغ ويشكّل تهديداً جدياً للسلم والاستقرار والتماسك الوطني.
وأوضح سفير إيران لدى الأمم المتحدة أن الأحداث المؤلمة التي شهدتها المناطق الساحلية ومحافظة السويداء خلال العام الماضي، تبرز الحاجة الملحّة إلى استعادة الدولة لسلطتها الكاملة، وترسيخ سيادة القانون، ومنع استغلال الانقسامات الطائفية والاجتماعية لأغراض عنفية. وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية قرار الحكومة السورية المؤقتة إنشاء آليات وطنية للتحقيق في أحداث المناطق الساحلية والجرائم المرتكبة في السويداء ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشدد إيرواني على أن عودة تنامي الإرهاب ما زالت تمثل تهديداً خطيراً وفورياً لسوريا وللمنطقة بأسرها، لافتاً إلى أن عودة ظهور تنظيم «داعش» وتعاظم قدراته العملياتية، بما في ذلك الهجمات الإرهابية الأخيرة، يذكّر بالطابع المتجذر والمستدام لهذا التهديد.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدين الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره إدانة قاطعة، وتجدّد تأكيدها على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون شاملة وغير انتقائية، ومتوافقة تماماً مع القانون الدولي، وبما يحترم سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدتها وسلامة أراضيها.
وتطرق إيرواني إلى تطورات ميدانية أخرى، من بينها عودة أكثر من مليون لاجئ ونحو مليوني نازح داخلي إلى مناطق سكنهم، إضافة إلى تخفيف بعض العقوبات وتحسن الوصول الإنساني، معتبراً أن هذه التطورات، رغم طابعها الإيجابي، لا تلغي هشاشة الوضع القائم. وأشار إلى أنه خلال العام الماضي صعّد الكيان الصهيوني استخدامه غير القانوني للقوة، ووسّع حضوره العسكري، واعتمد سياسات تهدف إلى ترسيخ وتطبيع احتلاله للأراضي السورية.
وأكد المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة إدانة بلاده الشديدة للعدوان غير القانوني الذي شنه الكيان الصهيوني على بلدة بيت جن في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والذي أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، إضافة إلى تهجير سكان المنطقة قسراً عبر القصف المتعمد والعشوائي للمنازل السكنية. وذكّر بأن هذا الهجوم الإجرامي، وفقاً لما ورد في رسالة المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية المؤرخة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 والموجهة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، يُعد جريمة حرب جسيمة بموجب القانون الدولي. وأضاف أن هذا العدوان، إلى جانب مقاومة السكان المحليين بدعم من الحكومة السورية المؤقتة، يكشف بوضوح التداعيات الحتمية والمزعزعة للاستقرار الناجمة عن الاحتلال طويل الأمد وتكرار الأعمال العدوانية.
وشدد إيرواني على أن ممارسات الكيان الإسرائيلي ليست دفاعية ولا عَرَضية، بل تمثل جزءاً من استراتيجية متعمّدة تهدف إلى تثبيت الاحتلال وتقسيم سوريا وإضعاف تماسكها الوطني عبر استغلال التباينات القومية والطائفية والترويج لأجندات انفصالية، معتبراً أن هذا السلوك يشكّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.
وأكد أن مجلس الأمن لا يمكنه أن يبقى متفرجاً إزاء هذه الانتهاكات، موضحاً أن الاكتفاء بالتأكيد اللفظي على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، من دون إجراءات عملية وفعّالة لإلزام الكيان الصهيوني بالامتثال، يفرغ هذه المواقف من مضمونها القانوني ويحوّلها إلى شعارات جوفاء. وأضاف أن استمرار التقاعس أو الصمت الانتقائي أو الدعم السياسي الذي يقدمه أحد الأعضاء الدائمين في المجلس للكيان الإسرائيلي، لا يؤدي إلا إلى تطبيع الاحتلال وإضفاء الشرعية على ممارساته العدوانية، ويجعل قرارات مجلس الأمن عديمة الأثر وغير قابلة للتنفيذ.
وأشار سفير إيران إلى أنه منذ انطلاق مسار الانتقال السياسي في سوريا، تصرفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمسؤولية واتساق، ووقفت دائماً إلى جانب سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها والإرادة الحرة التي عبّر عنها شعبها. وأكد أن إيران، بوصفها دولة جارة، ترى في استقرار سوريا ووحدة أراضيها عنصراً أساسياً لتحقيق السلم والأمن الإقليميين.
وختم إيرواني بالتأكيد على قناعة بلاده الراسخة بأن المعالجة الفاعلة لتحديات سوريا تقتضي، قبل كل شيء، وضع حد فوري لاعتداءات واحتلال الكيان الإسرائيلي، وتنفيذ جهود جادة ومبدئية وغير انتقائية لمكافحة الإرهاب، إلى جانب مواصلة السلطات السورية خطواتها الرامية إلى صون حقوق الأقليات ودفع عملية سياسية شاملة بحق، تتيح مشاركة حقيقية وفاعلة لجميع مكونات وشرائح المجتمع السوري. كما شدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل دعمها لسوريا مستقلة وآمنة ومستقرة، ولإعادة اندماجها الكامل في المجتمع الدولي.
/انتهى/