المرتزقة الرقميون: تجارة الرعب الإسرائيلية في عالم التجسّس والاختراق
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2025/12/12 - 11:36
تتشكّل شبكة عالمية من شركات التجسس والاختراق تقودها جهات ذات جذور إسرائيلية، لتتحول إلى صناعة مربحة وخطيرة تُعيد رسم حدود الأمن الرقمي في المنطقة والعالم. لا تبيع هذه الشركات مجرد تقنيات، بل تبيع قدرة على المراقبة والسيطرة، تجعل من أي هاتف أو جهاز أداة تجسس في يد الحكومات أو الجهات التي تشتري خدماتها. بات الكيان الإسرائيلي في قلب هذه الصناعة عبر مجموعة من الشركات التي توسّعت عالمياً تحت غطاء شركات كبيرة في أوروبا وآسيا، بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي وتجنّب العقوبات الدولية.
من أبرزها شركة NSO، الاسم المرادف للتجسس الإلكتروني بأداتها الشهيرة "بيغاسوس"، البرمجية التي تخترق أي هاتف دون أن يلمس صاحبه الشاشة عبر تقنية "Zero-click" المتقدمة. تفتح "بيغاسوس" الأبواب كلها دون أي أثر: من الرسائل الخاصة والمكالمات، إلى الكاميرا والميكروفون والموقع الجغرافي، ما يجعل المستخدم مكشوفاً بالكامل أمام الجهة المهاجمة. إلى جانب "بيغاسوس" طورت NSO أداة أخرى تدعى "Circle"، تعتمد على استغلال ثغرات في شبكات الاتصال نفسها، ما يسمح بالتنصت على المكالمات والرسائل مباشرة من المصدر.
يقود "الضابط الإسرائيلي السابق تال ديليان" تحالف Intellexa Alliance، يضم شركات في مقدونيا واليونان والمجر وأيرلندا، ويُعد من أخطر الكيانات عالمياً لتصدير أدوات المراقبة. أبرز منتجات هذا التحالف أداة "Predator" التي تنافس "بيغاسوس" في قدراتها، يمكنها اختراق هواتف "أندرويد" و"آيفون" بصمت تام، والوصول إلى كل تفاصيل حياة الهدف الرقمية. أسفرت الأدلة عن فرض عقوبات على تحالف Intellexa في مارس 2024، بعد ثبوت تورّطه في عمليات تجسس استهدفت صحفيين ومسؤولين أمريكيين.
تبرز شركة إسرائيلية أخرى باسم Saito Tech Ltd (المعروفة بـ Candiru) تمتلك أداة تحمل الاسم الرمزي "DevilsTongue" (لسان الشيطان) وتُعد من أكثر أدوات التجسس تطوراً وسرية. "لسان الشيطان" قادر على اختراق أنظمة الهواتف والحواسيب وحتى الخدمات السحابية، وتسجيل المكالمات وتشغيل الكاميرا وسرقة البيانات دون علم المستخدم أو أي إشارة ظاهرة.
لا يقتصر التهديد على الكيان وحده، فقد انضمت شركات إيطالية وإندونيسية إلى سوق التجسس العالمي الذي يستخدم تقنيات شبيهة بتلك الإسرائيلية مثل RCS Lab و First Wap. تعتمد هذه الأدوات على ثغرات شبكات الاتصالات القديمة (SS7) تمكّنها من اعتراض المكالمات والرسائل دون الحاجة لاختراق التطبيقات نفسها، ما يفسّر سهولة انتشارها في المنطقة.
مع توسّع هذه الصناعة، باتت الخصوصية الرقمية منتهية، وأصبح الاختراق واقعاً يومياً تديره منظومة تجسس دولية بقيادة "تل أبيب".
/إنتهى/