خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء- هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.
الموقع التخصصي للمسجد، الفنون والأساليب المعمارية كانت ولم تزل تعتبر من أروع معالم الجذب السياحي التي تلفت أنظار السياح في أرجاء العالم وتجعلهم يشدون الرحال الي ايران حيث تثير دهشتهم و تسحر عيونهم بما تأخذ في حضنها من الآثار التي تعد حقّا من عجائب العالم المعمارية والروائع الفنية بحيث تمثل للسائح مدى العبقرية الإبداعية المتوفرة لدى الفنانين و المعماريين الايرانيين منذ العصور القديمة؛ من بين هذه الاثار إخترنا لكم المساجد بصفتها التحف المعمارية التي تثير إعجاب العديد من الذين يعشقون إكتشاف معالم العالم الفريدة في نوعها لا سيما عشاق الفن و العمارة و التاريخ و الحضارة.

ان روعة الفنون الايرانية والاسلامية العريقة تتجلى في المساجد حيث تخلب ألبابكم وتمنحكم الشعور بالهدوء وتبعث في نفوسكم السكينة والسرور ما إن تلمح لكم قببها المستديرة التي تمت زخرفتها بالزخارف القاشاني ذات الوان مهدئة للنفوس و مزيلة للهموم تفوقها الأزرق السماوي و الأزرق الفيروزي أو حينما تشرق عليها أشعة الشمس و تجعلها تسطع كلؤلؤة ساطعة و ساحرة ناهيك عن أنحاءها الداخلية.

المسجد الكبير في مدينة يزد
فخامة وروعة العمارة التي اتصف بها هذا المسجد جعله في قائمة الآثار العريقة والجذابة الفريدة من نوعها في العالم ما يشد اليه الكثير من السياح من مختلف اقطار العالم، ومن السياح الراغبين في زيارة مدينة يزد قلما نجد سائحا لا يضع مسجد جامع في صدر برامجه للسفر حيث يعود تاريخ بناءه الى القرن السادس وإستمر ذلك حوالي قرن تقريبا وذلك بسبب إجراءات عديدة تمت في توسيع وترميم الأنحاء، كان في الأصل معبدا للزرادشتيين وتم تحويله الى المسجد. يشتمل مسجد جامع يزد على نماذج جميلة جدّا من فنون العمارة منها توجد في الصحن ومدخل وقمة من زخارف قاشاني ذات الوان تفوقها الأزرق الفيروزي ونقوش جميلة للأزهار.
وعند العديد من دول العالم يعد المسجد الجامع في يزد رمزا لهذه المحافظة بل لايران نفسها، ومن الاثار العريقة لايران. وبناء هذا المسجد الفخم الكبير بقي متألقا يشع عبر القرون الماضية يحكي حضارة وتاريخ هذا الارض. هذا المسجد بني على ارض كانت في زمن من معابد النار في العهد الساساني، وقد وضع حجر الاساس لهذا المسجد علاء الدولة كرشاسب.

عمارة المسجد
عراقة واصالة الفن المعماري لهذا المسجد الايراني النادر يبرز في فن التجصيص وتصميم المصلى، وصحن والقبة، والقاشاني، وفي منارتيه الشامختين. واما ما يمتاز به هذا البناء من جمالية وروعة فيمكن الاشارة الى التشكيلة التي تتمثل في: الايوان والقبة وتصاميم اطراف ذلك المسجد. واما الايوان فقد زين بالقاشاني المعرق والنقوش الاسلامية ورسوم الورود والزهور.
كل هذه التشكيلة الجميلة تنم عن الابداع والعراقة في الفن المعماري تثير في الزائر استحسانه واعجابه .واما المحراب فمزين بالقاشي المعرق وتشكيلة الآجر الجميلة ووجود كاشيتين ثمانية الشكل نقش عليها اسم الفنان المعماري الذي عمل بها وسنة تأسيس المحراب.
وقبة المسجد المرصعة بالكاشي الازرق المنقش وقد احيط القسم السفلي بكتابة «الملك لله» بشكل مكرر وبالخط الكوفي. ويعد هذا المسجد روائع فن العمارة والبناء وأيضاً التاريخ في العالم. وقد يقال يمتاز كذلك بمئذنته الأعلى في عموم الأرض.


بناء المسجد هذا يجسد منذ قرون تاريخ حضارة هذا البلد. فقد بني المسجد الجامع القديم في القرن الهجري- القمري السادس بأمر كرشاسب من احفاد «علاء الدولة كالنجار». أما البناء الاصلي للمسجد الحالي، فهو من آثار «سيد ركن الدين محمد قاضي».
ومئذنتا المسجد ترتفع عن الارض اكثر من ٥2 متراً. اما قطر كل منهما فيصل الى نحو 8 أمتار، وقد اضيفتا للبناء ابان الحكم الصفوي. لكن انهار البناء في العام الميلادي 193٤فاعيد بناؤه لاحقاً. وما يثير الدهشة هو علو المئذنتين وما فيهما من اعمال القاشاني الفريدة في نوعها.
وينحسر قطر المئذنتين تدريجياً كلما زاد ارتفاعهما. كما تنفرد احدى المئذنتين فقط بالسلم. وهذا ما يميز جمال اعمال القيشاني في اعالي هذه المئذنة المثيرة لاعجاب الناظرين وإستحسانهم. ورغم كل هذا التشييد الضخم لم يدخل الحديد في بنائه، بل تتكون اعمدته المرتبة على شكل علامة x لتقويته.











/انتهى/