غوطة دمشق الشرقية.. مأساة إنسانية خلفتها الحرب والإرهاب
- الأخبار الدولی
- 2016/09/20 - 10:19
تحولت منطفة الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، من مركز اقتصادي وزراعي وسياحي رافد للدولة السورية قبل الحرب، إلى أحد أكثر المواقع عرضة للمأساة الإنسانية في ظل الأزمة، بفعل الحصار الجائر الذي تفرضه المجموعات المسلحة على المنطقة، حيث يعاني أهالي الغوطة من نقص كبير في المواد الغذائية واللوازم الطبية، إضافة إلى عدم سماح الإرهابيين لهم بالخروج منها واللجوء إلى كنف الدولة.
كانت الغوطة تعتبر من أهم المناطق الغنية بالمحصولات الزراعية في الشرق الأوسط، إضافة لاحتوائها على العديد من المواقع السياحية، التي لطالما جذبت إليها قبل اندلاع الأزمة السُياح وأموال المستثمرين العرب والأجانب، وتمتد الغوطة الشرقية من مدينة "دوما" بدايةً، عبر مجموعة من السهول الخصبة، وصولاً إلى مناطق جنوب دمشق، حيث تلتقي هناك مع الغوطة الغربية.
تشتهر الغوطة الشرقية بمياهها الغزيرة وينابيعها الجوفية وكثرة الأنهار فيها والتي تعتبر رافداً أساسياً يغذي سكان العاصمة ويروي المساحات الزراعية الكبيرة داخل الغوطة.
تغير حال الغوطة الشرقية منذ بداية الحرب قبل حوالي خمس سنوات، بعد أن تحصّنت المجموعات الإرهابية بداخلها، حيث باتت تفتقد لأبسط الوسائل الخدمية كالكهرباء ومياه الشرب، في حين يعتمد الأهالي على وسائل مثل المولدات الكهربائية والطاقة البديلة، من بطاريات وألواح الطاقة الشمسية، لتأمين ما يحتاجونه، إلا أنعها ذات تكلفة عالية خاصة وأن أهالي الغوطة لا تملك وارداً مادياً لتحمل نفقات تلك الوسائل.
معاناة أهالي الغوطة امتدت أيضاً إلى الناحية المعيشية، حيث يعتمد الأهالي على مزروعات أراضي الغوطة بشكل كبير، من خضار موسمية وفاكهة، أما من ناحية المواد التموينية من سكر و أرز وغيره مما لا تنتجها الغوطة، فأسعارها مرتفعة جداً بحيث لا يمكن شراؤها في أغلب الأحيان.
يقطن حالياً داخل الغوطة حوالي 385 ألف نسمة، في ظروف متفاوتة وتتركز الكثافة السكانية في مناطق الغوطة الوسطى، البعيدة عن مراكز المواجهات والاشتباك، حيث نزح مؤخراً قرابة 30 ألف نسمة من مناطق شرقي دوما، جراء انتقال المواجهات.
وللتخفيف عن معاناة الأهالي في الغوطة الشرقية تمكن الجيش السوري بمساعدة اللجان الشعبية من إخراج آلاف المدنيين من مناطق متفرقة داخل الغوطة ونقلهم إلى العاصمة دمشق، بعد أن طلبوا الخروج، نتيجة الأحوال السيئة، حيث تم تخصيص نقاط للعبور، لتسهيل عمليات إخراج المدنيين أو من يريد تسليم نفسه من المسلحين للرجوع إلى كنف الدولة.
كما عملت الحكومة السورية على إدخال عشرات قوافل المساعدات إلى المناطق المحاصرة في الغوطة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوري، والمنظمات الإنسانية، في محاولة من الحكومة لتخفيف معاناة الأهالي.
رغم ذلك يعيش الأهالي داخل الغوطة في ظروف قاسية، فالكثير من العائلات لم تجد مأوى لها إلا المدارس أوخيم نصبتها في الأراضي الزراعية، كما تعاني الغوطة اليوم من مشكلات البطالة، وارتفاع المستوى المعيشي بالمقارنة مع الوارد المالي للعائلة الواحدة، حيث توقفت نتيجة الحرب معظم المعامل التي كانت تؤمن فرص عمل لمعظم أهالي الغوطة قبل الأزمة.
وشهدت الغوطة خلال الفترة الماضية حالة من السخط والتململ على القادة العسكريين للمجموعات الإرهابية، الذين يتحكمون بمصير الناس، ويحتفظون بالمواد الغذائية لأنفسهم، ويمنعوها عن العامة، الأمر الذي أجبر المدنيين على الخروج بالعديد من المظاهرات تنديداً بالحالة المعيشية وسوء المعاملة.
/انتهى/