رواد سكاف
آهٍ من شهادة الستين، ما أجملها وما أنقاها وما أحلاها في ركاب أمير المؤمنين عليه السلام.. "فزت ورب الكعبة"، لم نكن نعلم أن هذه المقولة ستصبح قولاً تاريخياً لفظه سماحة الأمين العام الشهيد السيد هاشم صفي الدين رضوان الله تعالى عليه، عند استشهاده في المعركة التي تخوضها المقاومة الباسلة مع العدو الصهيوني.
إن شهادة السيد الهاشمي كانت حدثاً له وقعه الاستثنائي و الخاص على كافة المستويات و غير منفصل بتاتاً عن شهادة سماحة السيد حسن نصر الله، لأن من يعلم كيف هي العلاقة بين هذين القائدين لا يستغرب أن يستشهد السيد الهاشمي بعد أيام قليلة من شهادة رفيق دربه في قيادة المقاومة التي أفنوا حياتهم في العمل على خدمتها و إبرازها أمام كُل العالم كحركة تحررية تناضل دائماً و أبداً من أجل الدفاع عن الحق و نصرة المستضعفين و المظلومين أينما وجدوا، فكيف اذا كانت شهادتهم على طريق القدس في نصرة أبناء غزة و كل فلسطين الذين تعرضوا لأبشع أنواع المجازر الوحشية، حيث دخلت قيادة المقاومة في لبنان الى خضم المعركة مع العدو كرامة للقضية المركزية للعرب و المسلمين و جميع أحرار العالم.
وهنا على الجميع أن يعلم أن القادة الذين يتقدمون المسيرة و يسقطون شهداء في المعركة هؤلاء من يستحقون كلمة قادة عن حق، فالتاريخ يشهد أن من يقود معركة و يستشهد فيها أمام أنصاره لن يستطيع العدو أن يتغلب على نهجه مهما قست المعركة و مهما طال أمدها، لأن دماء القادة هي دماءٌ ولادة لأبطال سيلتحقون بالمسيرة ليدافعوا عن عزتنا و كرامتنا كمن سبقهم في الجهاد، و سيتمسكون أكثر بهذا الخط ثأراً لدماء كافة الشهداء.
أما شيخ المقاومة و شهيدها العظيم سماحة الشيخ نبيل قاووق الذي له الأثر الكبير بمرحلة التأسيس منذ أولى سنوات العمل المقاوم في لبنان الى لحظة استلامه لمسؤولية منطقة الجنوب في مرحلة دقيقة من بناء قدرات المقاومة و تطويرها على كافة المستويات و هو ما جعل سماحته يحمل أمانةً ثقيلة على عاتقه حيث أدى هذه الأمانة بكل ما للكلمة من معنى و حفظها حتى وصل الى ما يريد و ها نحن نرى فضله و أثر عمله في الميادين من خلال ما وصلت اليه المقاومة حيث واجهت أقوى جيوش العالم بعزيمة لم يشهد العالم مثيلاً لها في التاريخ.
في ذكرى استشهاده الثانية نستذكر مقولة لسماحة الشيخ النبيل؛ «لبيوت شهدائنا وعوائلهم الفضل علينا جميعاً لأنّهم شقّوا طريق الانتصار وعبّدوا طريق الكرامة، كما صنع الشهداء الانتصارات في لبنان وأسّسوا لمنعته وهيبته، سيصنعون الانتصارات في فلسطين ويعيدون الحقّ إلى أهله».
و ها هو الشيخ نبيل قاووق ينضم الى قافلة الشهداء الأبرار مع رفاقه القادة والآلاف من رجال المقاومة الذين ستبقى ذكراهم حاضرة لأنهم واجهوا قوى الاستكبار العالمي و فضحوا كُل المنخاذلين و المُستسلمين الذين لم ينصروا الحق، و ها هي ثمار جهاد القادة و الشهداء تظهر في كافة المحافل الدولية و على رأسها الأُمم المتحدة التي انكسرت فيها صورة الكيان الصهيوني و داعميه، و هذا الفضل يعود بالدرجة الأولى للشهداء و المقاومين الذين كشفوا عن الصورة الحقيقية للمشروع الصهيو-أمريكي.
سلاماً منا للشهداء القادة و الى كل شهيد و جريح و أسير و مقاوم قدم التضحية في سبيل الحفاظ على أوطاننا و مقدراتها ليحميها من اجرام قوى الاستكبار العالمي.
/إنتهى/