.
في اليوم الذي احتفلت فيه عاصمة العراق باستعادة سيادتها الوطنية بعد 23 عاماً من تحمل ظل الاحتلال والعدوان، تجمّع أبناء الشعب العراقي من مختلف الشرائح للتعبير عن فرحتهم بخروج آخر جندي من جيش أمريكا الإرهابي من أراضي بلادهم. ويرى العراقيون هذه اللحظة تحولاً مهماً في مسار استعادة السيادة الوطنية وقدرة بلادهم على اتخاذ قراراتها بنفسها.

وقال الشيخ «لفتة العكيلي»، أحد المشاركين في هذه المناسبة، لمراسل تسنيم: «اليوم أُزيح عن كاهل الشعب العراقي عبء ثقيل؛ ذلك العبء الذي كان يثقل صدورنا، عبء الاحتلال. وكان هذا العبء الثقيل نتيجة الوضع السياسي الذي أوجده النظام السابق، نظام صدام حسين الملعون. واليوم، بفضل الله، رُفع هذا العبء عن كاهل العراقيين بدماء الشهداء، وصبر الأمهات، وروح الشباب العالية، ورجال المقاومة الإسلامية الذين وقفوا في وجه هذا الاحتلال».

وأضاف «منتظر الشرع»، أحد الحاضرين في الحفل: «تحتفل المقاومة اليوم بانتصارها الأول تحت عنوان «لن نترك لهم أثراً». وقد أُقيمت هذه الكرنفال بمبادرة وتنسيق من المقاومة الإسلامية بعد طرد الجنود الأمريكيين المحتلين من أرض العراق. ويكاد هذا الاحتفال يمثل جميع شرائح الشعب العراقي، وقد أُقيم بفضل جهود ودماء المقاومة الإسلامية. ويتعهد أبناء المقاومة الإسلامية بالحفاظ على سيادة العراق».

وأكد الحاضرون أن هذه اللحظة التاريخية لم تتحقق بين عشية وضحاها، بل كانت ثمرة سنوات من المواجهة والمقاومة ضد الاحتلال العسكري الأجنبي، مشددين على الدور البارز الذي أدته دماء شهداء المقاومة الإسلامية الطاهرة في طريق إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

وقال الشيخ «نور الساعدي» على هامش الحفل: «هذا يوم مميز وحقيقي في حياة الشعب العراقي؛ يوم خروج المحتل الذي تحقق بفضل جهود المقاومة الإسلامية في العراق، ودماء الشهداء، ومساعدة المحسنين، ودعم الجمهورية الإسلامية، ذلك الدعم الذي كان له دور حقيقي سابقاً في طرد داعش واستمر حتى وصلنا إلى هذا اليوم».

ووصفت «سهى العامري»، إحدى السيدات الحاضرات، هذه المناسبة بأنها حدث تاريخي ومهم للعراقيين، مضيفة: «خروج المحتل من العراق هو بداية مرحلة جديدة لحفظ السيادة والأرض والوطن. وقد تحقق هذا اليوم بدماء شهداء المقاومة الإسلامية الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداءً لهذا الوطن، وبثباتهم وعزمهم وإصرارهم في ميادين القتال».

وفي أجواء رفرفة الأعلام والشعارات وفرحة أهالي بغداد، عبّر المشاركون عن سعادتهم بما اعتبروه ثمرة سنوات من التضحية والمقاومة، مؤكدين أن خروج آخر جندي إرهابي أمريكي يمثل بالنسبة إليهم إعلان بداية مرحلة جديدة بعنوان يوم السيادة وتقرير المصير بيد العراق.

وأشاد «هاشم علي الحافظ»، أحد مواطني بغداد، بالدعم اللامحدود من الشعب الإيراني في سبيل تحقيق هذا الحلم التاريخي للعراقيين، قائلاً: «لا يمكن للعراقيين أن يتجاهلوا مساعدات الجمهورية الإسلامية التي قدمت كل ما تملك للعراق، ودور الشهيد الحاج قاسم سليماني العظيم. فهو من فتح مخازن الأسلحة الإيرانية أمام العراق وأرسل السيارات المحملة بالصواريخ والذخائر. ويجب الحفاظ على هذا الفضل والعطاء بالدعم والدعاء، ليحفظ الله الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المرحلة الحساسة من المخاطر، ويرفع مقام شهداء العراق وشهداء الإسلام وشهداء المقاومة وكل من ضحى من أجل هذا البلد».

ولم يقتصر هذا الاحتفال على أنصار المقاومة الإسلامية فحسب، بل شارك فيه أبناء مختلف الشرائح والتيارات العراقية للتعبير عن فرحتهم بهذا اليوم وبما يرونه خطوات نحو تثبيت السيادة وحق تقرير المصير للعراق بأيدي العراقيين وإغلاق الصفحة الأخيرة من الوجود الأمريكي في العراق.

وقال الشيخ «كامل الفهداوي»، المتحدث باسم مجلس علماء رباط محمدي: «يفرح جميع العراقيين بهذا الإنجاز الكبير المتمثل في خروج القوات الأمريكية من العراق وعودة السيادة إلى البلاد. ويحتفل العراق بكل طوائفه ومذاهبه في هذا اليوم، ويرسل رسالة إلى العالم أجمع: إذا كنتم تريدون السعادة والطمأنينة والوحدة والأخوة، فعليكم أن تتحرروا من كل ظل احتلال يثقل صدر هذا البلد. مبارك لجميع العراقيين هذا الإنجاز العظيم وعودة السيادة إلى بلادهم».

وبذلك أغلق العراق صفحة من صفحات الاحتلال والوجود الأجنبي إلى الأبد، بعد سنوات من المقاومة التي خاضتها حركة المقاومة الإسلامية ضد المحتلين المدججين بالسلاح، وقدمت في سبيلها تضحيات كبيرة دفاعاً عن سيادة العراق.
/إنتهي/