وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن العاصمة طهران ومدناً عدة، بينها مشهد وكرمان وأردبيل وهمدان ورشت وأهواز وبوشهر وقزوين وغيرها من المدن، شهدت تجمعات حاشدة شارك فيها مختلف فئات المجتمع، في مشهد وصفه مراقبون بأنه استفتاء شعبي جديد على التمسك بخيار المقاومة والوحدة الوطنية.
في طهران، احتشدت أعداد كبيرة في مختلف الأحياء، بينها منطقة حكيمية، حيث رُفعت صور الإمام الراحل ورددت هتافات تطالب بالثأر، فيما أُقيمت مراسم تلاوة للقرآن وقراءة أجزاء منه أمام جامعة طهران إهداءً لروح قائد الثورة.
وشهدت الساحات العامة أجواء حداد خيمت عليها مشاعر الحزن والغضب، حيث صدحت الحناجر بشعارات تؤكد استمرار النهج الذي أسسه الإمام الشهيد.
مشهد وكرمان.. إعلان الجهوزية
وفي مشهد، شاركت حشود غفيرة في مراسم عزاء مركزية، فيما خرج أهالي كرمان إلى ميدان آزادي، معلنين الاستعداد للدفاع عن البلاد. ورفع المشاركون لافتات تؤكد التمسك بالثوابت الوطنية ورفض أي مساس بالسيادة الإيرانية.
وأكد متحدثون في التجمعات أن الرد على العدوان لن يكون عاطفياً فحسب، بل سيأخذ أبعاداً سياسية وعسكرية مدروسة.
من الشمال إلى الجنوب.. وحدة موقف
في رشت، تزامن هطول الأمطار مع تجمعات حاشدة بدت وكأنها تضفي بعداً رمزياً على مشهد الحداد، بينما شهدت أهواز مسيرات في الشوارع الرئيسية للمدينة.
وفي بوشهر، نظم آلاف المشاركين تجمعاً وصف بالاستثنائي، جددوا خلاله العهد على مواصلة المسار الذي رسمه الإمام الشهيد، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم. كما احتشدت جماهير همدان في ميدان الإمام الخميني، في حضور لافت عكس حجم التعبئة الشعبية.
الحزن تحوّل إلى حماسة
من بين النقاط البارزة والجديرة بالاعتبار أن هذا الحزن والأسى لم يدفعا الشعب الإيراني إلى الانكفاء أو العزلة، بل على العكس، حوّل الإيرانيون هذه المصيبة إلى ملحمة وطنية.
فالحضور المتواصل والحاشد في الساحات عكس دعماً واضحاً للنظام الإسلامي، ومنح زخماً معنوياً للقوات المسلحة. ويرى مراقبون أن هذا الحضور الشعبي، إلى جانب العمليات النوعية والناجحة ضد مواقع العدو الأمريكي-الإسرائيلي، شكّل عاملاً حاسماً في إفشال أهداف المعتدين، بحيث اعتُبر زخم الشارع والعمل العسكري جناحي قوة النظام.
ومن أبرز أخطاء التقدير لدى الخصوم، اعتقادهم أن الهجوم العسكري، واستهداف قائد الثورة، واغتيال قادة عسكريين، وقصف مراكز عسكرية وأمنية وحتى منشآت خدمية كالمستشفيات والمدارس، من شأنه إحداث شرخ بين الشعب والنظام. غير أن النتائج جاءت معاكسة لتوقعاتهم، إذ اصطف المواطنون صفاً واحداً دفاعاً عن النظام ووحدة الأراضي والمصالح الوطنية، وأفشلوا مخطط زعزعة الاستقرار.
كما أخطأ الخصوم في تقدير قدرة إيران على الرد العسكري. فمع أنهم اختبروا إيقاع ضربات القوات المسلحة في مواجهة سابقة استمرت 12 يوماً، إلا أنهم، تلقوا في الجولة الحالية رداً متسلسلاً بعد ساعتين فقط من بدء الهجوم. وتؤكد هذه القراءة أن إيران، وفاءً للوعد الصادق لقائدها الشهيد، سارعت إلى توسيع نطاق المواجهة إقليمياً، في خطوة أربكت واشنطن وتل أبيب.
من السمات المميزة للشعب الإيراني سرعة الاستجابة عند الشعور بضرورة الحضور في الميدان، إضافة إلى قدرته على قراءة المؤامرات والعمل على إفشالها وتحويل التحديات إلى فرص. لذلك إن التطورات الراهنة، كما في محطات سابقة خلال العقود الماضية، ستفضي في نهاية المطاف إلى ما يُعدّ نصراً جديداً لإيران ووحدة شعبها.
/انتهى/