ما أسباب ادعاءات نتنياهو المتكررة بشأن "هجوم إيران الاستباقي" ؟
- الأخبار ایران
- 2026/10/21 - 08:48
وكالة تسنيم الدولية للأنباء:
على أعتاب انتخابات الكنيست في الكيان الصهيوني، فإن ادعاءات بنيامين نتنياهو المتكررة بشأن احتمال شنّ إيران هجوماً استباقياً، لم تعد تُعتبر مجرد تحذير أمني، بل تستدعي الدراسة من منظور التنافس السياسي الداخلي ومحاولة توجيه الرأي العام للمستوطنين.
وقد تحدّث «بنيامين نتنياهو» رئيس وزراء الكيان الصهيوني مرة أخرى عن احتمال اقدام إيران وحلفائها؛ وهي ادعاءات يمكن أن تمهّد لتكثيف الأجواء الأمنية في الأراضي المحتلة.
اللعب على وتر الخوف على أعتاب الانتخابات
في ظلّ توقّع إجراء انتخابات الكنيست في الخامس من آب (أغسطس)، وعدم تمكّن أيٍّ من التيارين المتنافسين من تحقيق تفوّق واضح لتشكيل أغلبية، يتحوّل الوضع الأمني إلى أحد المتغيرات المهمة في التنافس السياسي. فنتنياهو، الذي يواجه تحديات داخلية ومنافسة انتخابية جدية، يستطيع أن يستفيد من إبراز التهديد الخارجي لإعادة توجيه أولويات الرأي العام.
وتُظهر تجربة السياسة في الكيان الصهيوني أن القضايا الأمنية والإحساس بالتهديد الخارجي قادرة على التأثير في السلوك الانتخابي للمستوطنين.
وفي مثل هذه الأجواء، يمكن لتصوير إيران كتهديد وشيك أن يحوّل انتباه الناخبين بعيداً عن أداء الكيان وإخفاقاته الأمنية ومشكلاته الداخلية، نحو عدو خارجي.
وهذا بالطبع لا يعني إثبات وجود دافع انتخابي لدى نتنياهو في طرح هذه الادعاءات؛ لكن تزامن إبراز التهديد الإيراني مع التنافس الانتخابي يثير أسئلة جدية حول الوظيفة السياسية لهذه التصريحات.
التهديد الإيراني؛ مقدمة لتكثيف الأجواء الأمنية؟
ادّعى نتنياهو، رداً على سؤال حول احتمال هجوم إيراني قبل الانتخابات، أن هناك معلومات مؤكدة عن برنامج إيران وحلفائها لشنّ تحريضات ضد إسرائيل، وأنه يأخذ هذا الأمر على محمل الجد.
غير أن طرح مثل هذا الادعاء دون نشر أدلة قابلة للتقييم العلني لا يمكن أن يثبت بحد ذاته وقوع هجوم وشيك.
فهناك فرق مهم بين تحذير أمني موثّق وتهيئة سياسية؛ لا سيما عندما يتحدث مسؤول سياسي عن احتمال اقدام العدو، دون أن يعرّض تفاصيل ادعائه للفحص المستقل.
كما أن تكرار الادعاء حول الهجوم الإيراني المحتمل يمكن أن يُستخدم لتبرير زيادة التدابير الأمنية، أو تهيئة الرأي العام لتحولات عسكرية، أو حتى لإضفاء الشرعية على اقدامات عدوانية محتملة.
وفي هذا الإطار، يمكن أن يتحول خلق إحساس دائم بالخطر إلى أداة لإدارة الأجواء الداخلية.
ما الذي يسعى إليه نتنياهو؟
السؤال الأساسي هو: هل يحذّر نتنياهو من قلق أمني حقيقي فحسب، أم يحاول التأثير في الأجواء السياسية والانتخابية عبر إبراز الخطر الإيراني؟
فنتنياهو دأب على المضي قدماً في مساره عبر إشعال الحروب، وهو يحاول الآن، في خضمّ الانتخابات، أن يُظهر تصوراته وكأنها واقع، وأن يدافع عن سياسته العدوانية.
وفي المحصلة، فإن تكرار الادعاءات التهديدية بشأن إيران يجب أن يُدرس في ارتباطه بالتحولات الأمنية والتنافسات الانتخابية والسلوك السياسي لنتنياهو.
وعندما يتحول التهديد الخارجي إلى محور رئيسي للأجواء السياسية، فإن السؤال التالي يكتسب أهمية أيضاً: مَن الذي يستفيد من تكثيف الخوف العام؟
/انتهى/