.
هنا، في فلسطين، يقفون أمام أرض ورثوها واعتادوا أن يعتنوا بها، لكن ما تركته الجرافات اليوم هو أشجار ممددة على الأرض، وطريق يشق فيها دون سابق إنذار، ليطال التجريف عددا من القرى الفلسطينية.

وقال المواطن أسامة الحاج أحمد لوكالة تسنيم: "إنها حسرة علينا، فليس من السهل أن تأتي لتقطف الزيتون من أرضك، وليس من السهل أن ترى أشجار الزيتون، وهي لا تزال صغيرة وغير ناضجة، ثم تأتي فجأة لتجد كل شيء ملقى على الأرض".


وقالت المواطنة نصرة الفاري لوكالة تسنيم: "جرفوا أشجار الزيتون لنا، وجرفوا كل شيء من أسفل الشارع وأعلاه، ولم يتركوا شيئًا، هذه أشجار زيتون عمرها سبعون عامًا، فما ذنبها حتى تُقتلع؟ وماذا فعلت الأشجار الموجودة أسفل الشارع حتى تُجرف؟ يقولون إن هناك إرهابيين، فأين هم الإرهابيون؟ هل أصبحت الشجرة إرهابية وحبة الزيتون إرهابية؟"

وقال المواطن ناصر الفاري لوكالة تسنيم: "قلت للجنود ماذا تفعلون؟ فقال لي أحدهم إن لديه تصريحًا، فسألته ما التصريح الذي معك؟ فقال إن لديه تصريحًا لاقتلاع أشجار الزيتون، فقلت له لماذا؟ ماذا فعلت لكم أشجار الزيتون؟ فقال إن هناك شبانًا يلقون الحجارة علينا، فقلت له إنني موجود هنا منذ نحو ستين أو سبعين عامًا وأسكن في هذه المنطقة، ولم نلقِ عليكم حجرًا واحدًا، فما ذنب أشجار الزيتون هذه؟"

الجرافات هنا لا تقتلع الأشجار فقط، بل تشق طريقًا داخل الأرض الفلسطينية فمنذ أيام، يتواصل تجريف نحو سبعين دونمًا في نعلين وثلاث بلدات محيطة بها، في منطقة ابتلع الجدار مساحات واسعة منها قبل أكثر من عقدين، وسط مخاوف من تمهيد هذه الطرق لإقامة بؤرة استعمارية جديدة، وعزل التجمعات الفلسطينية عن محيطها.


وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة، صلاح الخواجا، لوكالة تسنيم: "تضررت أربع عائلات بالأمس، والآن يجري فتح طريق يربط بين البؤرتين باتجاه منطقة زبدة، في محاولة لربط التجمع الاستيطاني في منطقة دولي بتيلموند وغيرها من المستعمرات مع مطار بن غوريون، وهذا سيكون في المستقبل محاولة لفرض وقائع جديدة، لا يقتصر هدفها على ذلك، بل تسعى إلى تحويل القرى والبلدات إلى جيتوهات، كما هو الحال في شمال غرب القدس، لتصبح نعلين وقرية الميديا في سجن محاط بالجدار والاستيطان".

وبالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستعمرين، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 628 اعتداء في آب طالت 164 مواطنا وأكثر من 21 ألف شجرة، بينها أكثر من 19 ألف شجرة زيتون.
/إنتهي/