تسنيم المخا | الساحل الغربي اليمني .. هزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني السعودي وعودة السيادة اليمنية

 

 

وكالة تسنيم : المخا - اليمن

إنجازٌ عسكريٌّ واسع أعاد رسم خارطة السيطرة على الساحل الغربي، ووجّه ضربةً قاسيةً للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، الذي اتخذ من العدوان والحصار والتشكيلات العسكرية التابعة له أدواتٍ للضغط على اليمن وانتزاع قراره السيادي. واليوم، تعود هذه الرقعة الجغرافية، بامتدادها البري والبحري وموقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وباب المندب، إلى دائرة السيطرة اليمنية، بما تحمله من أهمية عسكرية واقتصادية وسيادية.

إن ما تحقق في هذه المعركة يتجاوز حدود التقدم الميداني، بالنظر إلى حجم التحشيدات التي واجهتها القوات المسلحة اليمنية، وطبيعة المواقع والقواعد العسكرية التي كانت تنتشر على امتداد الساحل. فبحسب البيانات العسكرية للجيش اليمني ، واجهت القوات المسلحة سبع فرق عسكرية تضم ثمانيةً وثلاثين لواءً، كانت تحظى بإسناد جوي من دول العدوان، في معركة اختُبرت فيها الخطط العسكرية، وخطوط الإمداد، والتحصينات التي استمرت ثمان سنوات كاملة منذ احتلال هذه المناطق ، وقدرة تلك التشكيلات المختلفة للمرتزقة مما يسمى قوات العمالقة والمقاومة الوطنية والمقاومة التهامية وغيرها  على الصمود أمام الهجمات المتلاحقة حيث انتهت المواجهة، بانهيار المنظومة العسكرية لأدوات تحالف العدوان  في هذه المنطقة، وتراجع نفوذه عن مواقع استراتيجية ظل يعتمد عليها لسنوات في تثبيت وجوده العسكري والتحكم بممرات الحركة والإمداد.

ولم يكن استعادة هذه المساحة الواسعة مجرد تبدل في خطوط الانتشار  بل حملت دلالات تتصل بطبيعة الصراع على الجغرافيا اليمنية ولا سيما في المناطق المطلة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم ، فالمخا و وذو باب  وباب المندب ليست مجرد أسماء على خارطة العمليات العسكرية؛ إنها مواقع تتحكم في طرق الحركة الساحلية، وترتبط بأمن الملاحة والتجارة البحرية، وتمنح من يسيطر عليها ثقلاً استراتيجياً يتجاوز حدود المنطقة وعليه  فإن استعادة السيطرة عليها تمثل، تحولاً في موازين القوة، وإخفاقاً للمشروعات التي سعت إلى توظيف الجغرافيا اليمنية لخدمة أجندات الاحتلال والهيمنة الخارجية.

وعلى امتداد خطوط المواجهة، تقف الآليات العسكرية والمجنزرات والمعدات التي خلّفتها المعارك شاهداً على حجم المواجهة وما انتهت إليه. فهذه البقايا، بما تحمله من آثار الدمار والتراجع، تختزل مشهداً عسكرياً قاسياً على التحشيدات التي كانت تراهن على كثافة السلاح وتعدد الألوية والإسناد الجوي لضمان البقاء وهي في الوقت نفسه تروي جانبا من حكاية المقاتل اليمني الذي واجه هذه الترسانة بإرادة الصمود والإقدام في معركة لم تكن فيها كثافة العتاد وحدها كافية لحسم الميدان.

إن هزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني ذي الواجهة السعودية في الساحل الغربي اليمني ، لا تُقاس فقط بما فقده الخصم من مواقع ومعسكرات وآليات، وإنما بما ترتب عليها من تراجع قدرته على تثبيت نفوذه في هذه الرقعة الجغرافية الاستراتيجية فخسارة المواقع تعني فقدان مراكز للقيادة والإمداد والمراقبة وتفرض على القوات المنسحبة إعادة ترتيب انتشارها وحساباتها العسكرية،حط فيما تبرز أمام القوات اليمنية مسؤولية تثبيت السيطرة وتأمين الطرق والمنشآت وحماية السكان والمرافق الحيوية.

وبين مشهد الآليات المتروكة على خطوط المواجهة، واتساع الرقعة الجغرافية التي أعلنت صنعاء استعادتها، تتجسد حصيلة مرحلة عسكرية فارقة في الساحل الغربي. مرحلةٌ تؤكد أن إرادة اليمنيين وقدرتهم على المواجهة قادرتان على تغيير المعادلات وأن الأرض اليمنية ومياهها وممراتها الاستراتيجية ليست ساحةً مفتوحةً للمشروعات الخارجية، بل جزءٌ أصيلٌ من السيادة الوطنية اليمنية التي لا تنفصل عن حق اليمنيين في الأمن والاستقرار وإدارة مقدرات بلادهم.

وفي تصريح خاص لوكالة أكد وكيل محافظة تعز فؤاد سنان الأهمية الاستراتيجية والعسكرية لمدينة المخا، نظراً لموقعها الساحلي وإطلالتها على مضيق باب المندب، الذي يشرف على خطوط الملاحة البحرية باتجاه إريتريا وجيبوتي ودول القرن الأفريقي.

وأوضح سنان أن مدينة المخا، بما تمتلكه من أهمية تاريخية وموقع جغرافي حيوي، كانت هدفاً لمخططات تهدف إلى السيطرة عليها وتحويلها إلى قاعدة عسكرية تخدم المصالح الإسرائيلية، مشبهاً ذلك بمشروع «صوماليلاند» في الصومال، وفق تعبيره.

 

وأشار إلى أن السيطرة على المخا كانت تمثل، بحسب رؤيته، جزءاً من مساعٍ لإيجاد موطئ قدم إسرائيلي على الساحل اليمني، بما يتيح توظيف الموقع الاستراتيجي للمدينة في خدمة أهداف عسكرية مرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب.

/إنتهي/