تقرير تسنيم | الإنتخابات التشريعية الفلسطينية بين التأجيل المستمر وإنتظار تجديد الشرعية

 

 

وبعدما كان مقررًا إجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، صدر مرسوم رئاسي بتأجيلها إلى الحادي عشر من أيلول عام ألفين وسبعة وعشرين، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، ليعيد الجدل حول مستقبل الحياة الديمقراطية الفلسطينية، وحق المواطنين في اختيار ممثليهم وتجديد الشرعيات السياسية.

شدّد السياسي عمر عساف، صاحب قائمة «تحالف من أجل التغيير» لوكالة تسنيم:" على أن قرار التأجيل أو الإلغاء شكّل صدمة لكل الفلسطينيين التوّاقين إلى التغيير، والتوّاقين إلى ممارسة حقهم، لأن هذا حق لكل فلسطيني. هذه ليست الطعنة الأولى التي يوجّهها النظام السياسي، فقد مُورس السلوك ذاته قبل خمس سنوات، بتأجيل الانتخابات تمهيدًا لإلغائها. واليوم على الجميع الضغط على السلطة والقيادة السياسية كي تلتزم بإرادة الشعب في الذهاب إلى الانتخابات واختيار قيادة له".

أكّد مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية الانتخابية عارف جفاف لوكالة تسنيم:" أن التأجيل يزيد حالة عدم اليقين وانعدام الثقة بالمؤسسة الرسمية الفلسطينية، ويزيد الإحباط لدى جيل الشباب بشكل أساسي، ولدى المواطن بشكل عام. وتكرار هذه العملية يزيد من حالة الشرخ بين المؤسسة الوطنية الجامعة والمواطنين، وهذا يصبّ في مصلحة أعدائنا، وليس في مصلحتنا الوطنية".

بدوره، حذّر نائب رئيس المجلس التشريعي السابق، صاحب قائمة «وطن» حسن خريشة لوكالة تسنيم:" تعد لدى السلطة الفلسطينية مؤسسات شرعية منتخبة تعبّر عن إرادة شعبنا، وبالتالي بدأ الحكم يبدو وكأنه حكم فردي، يقوم فيه بعض الأشخاص بالتسلّط والهيمنة والتفرّد باتخاذ القرارات. وكانت فرصتنا أن يُعاد الأمل إلى الشعب الفلسطيني، وأن تكون لديه مؤسسات شرعية منتخبة تحاسِب وتُساءَل، لكن للأسف قُتل هذا الحلم بتأجيل الانتخابات.

ويبرّر القرار صعوبة إجراء الانتخابات في ظل القيود المفروضة على العملية الانتخابية في القدس وقطاع غزة، إلى جانب الاقتحامات والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والظروف الأمنية والإنسانية في القطاع، لكن هذه العقبات تفتح سؤالًا أساسيًا: هل يؤدي التأجيل إلى تهيئة الظروف المناسبة للانتخابات، أم يطيل أمد تعطّل المؤسسات المنتخبة؟

قال منسق القوى الوطنية عصام بكر لوكالة تسنيم:"نحن مع التأجيل، على أن يكون مقدمة لحوار وطني شامل، يفضي في نهاية المطاف إلى خطة توافقية واستراتيجية فلسطينية لإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني، على أساس مواجهة الاحتلال ومشاريع فرض الأمر الواقع، والتصدي للتحديات بوحدة ورؤية فلسطينية موحّدة".

اعتبر الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي لوكالة تسنيم:" أنه لا يمكن إجراء عملية ديمقراطية كاملة في ظل واقع قائم على سلطة لم تعد تحظى بالتوافق مع الأطراف الدولية، ودولة فلسطينية لا تقبل بها إسرائيل. لذلك، فإن التحدي المتعلق بالانتخابات هو جزء من التحدي الأوسع في المعركة السياسية المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية.

 

وبين مبررات التأجيل والاعتراضات عليه، يبقى التحدي في تحويل الموعد الجديد إلى استحقاق فعلي، لا إلى موعد آخر قابل للتأجيل، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف المناطق، ويعيد للمؤسسات المنتخبة دورها في الحياة السياسية الفلسطينية.

/إنتهي/