خاص تسنيم / مراسل "أكسيوس" الأمريكي أم ضابط استخبارات في الوحدة 8200 الإسرائيلية؟

 منذ سنتين أو ثلاث، صار الإيرانيون يسمعون اسم "أكسيوس" بين وسائل الإعلام الأمريكية التي تشنّ حرباً نفسية على بلادهم، ربما أكثر من "نيويورك تايمز" و"سي إن إن" و"رويترز" وغيرها. وهذه الوسيلة الأمريكية تنشر تقريباً بشكل يومي أخباراً نقلاً عن مصادر مطّلعة في الأوساط السياسية والعسكرية والأمنية الأمريكية، وقد تحوّلت إلى إحدى الوسائل المؤثرة في مجال إيران.

ومع ذلك، فإنّ شخصاً يُدعى باراك رافيد يقف في قلب عمليات هذه المنصة الأمريكية؛ فهو يُعرَّف بأنه المراسل الأول في "أكسيوس"، وله اتصالات خاصة مع دونالد ترامب رئيس الإدارة الأمريكية، وأشخاص مثل ويتكوف، وإلى حدٍّ ما كوشنر.

وقد نشرت "أكسيوس" في مراحل مختلفة أخباراً نقلاً عن مصادر مزعومة بشأن قضايا إيران وكذلك المفاوضات وغيرها، جرى تكذيبها من قِبَلنا في تسنيم أو رسمياً من قِبَل الأجهزة الإعلامية والسياسية في ايران. وبشكلٍ جعل الكثير من المحتوى يُنتَج في الفضاء الإعلامي الإيراني خلال سنة على الأقل، يؤكّد أنّ "أكسيوس" ليست وسيلة إعلامية مستقلة أو صادقة، بل ذراع حرب نفسية للأمريكيين والإسرائيليين.

وربما لم تُنشر حتى الآن أدلّة كثيرة على سبب هذا الادّعاء، أي أنّ "أكسيوس" ليست وسيلة إعلامية؛ غير أنّ البحث والتدقيق في سجلّ باراك رافيد يمكن أن يكشف إلى حدٍّ كبير من أين تنبع عمليات "أكسيوس"، ومن هو باراك رافيد أساساً؟

باراك رافيد، أكثر من كونه صحفياً، هو ضابط في الوحدة 8200 في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وربما هذا هو أهم ما في  القضية! وقد كتبت "نيوز وان" (News 1)، إحدى الوسائل الإعلامية الإسرائيلية، قبل سنوات عنه أنّ رافيد كان سابقاً ضابط صفّ في الوحدة 8200 في جيش الاحتلال، وخرج منها {ظاهرياً} برتبة نقيب!

كما كتبت وسيلة أخرى تُدعى Puck (وسيلة أمريكية نخبوية) في تقرير عن رافيد أنه خدم في فرع SIGNIT في الوحدة 8200 في جيش الاحتلال، وتعلّم هناك العربية أيضاً.

كما تشير مجلة Vanity Fair الأمريكية صراحةً، في ما يتعلق برافيد، إلى سجلّه في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وتؤكّد حضوره في الوحدة 8200 في الجيش.

والوحدة 8200 هي إحدى أهم وأكثر الوحدات الاستخباراتية سرّية في إسرائيل، ويُعتبر عادةً أنها أقرب مؤسسة إلى وكالة NSA الأمريكية. وهذه الوحدة تابعة لـ"أمان" (Aman)، أي إدارة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، وعملها الأساسي هو الاستخبارات الإشارية والسيبرانية.

وتُعدّ العمليات السيبرانية، وجمع البيانات من شبكات الكمبيوتر والاتصالات، والدعم الاستخباراتي لعمليات جيش الاحتلال، وتحديد أنماط السلوك والاتصال للأفراد والمنظمات، من المهام الرئيسية لهذه المؤسسة الاستخباراتية في جيش الصهاينة.

وقد تحوّلت الوحدة 8200 في العقود الأخيرة إلى مركز مختلط سيبراني وإشاري وتحليل بيانات وتجسّس، ومن أسباب شهرتها أنّ كثيراً من نخب التكنولوجيا الصهيونية يدخلون بعد الخدمة في 8200 إلى شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني والشركات الناشئة، ولهذا تلعب هذه الوحدة دوراً كبيراً جداً في تشكيل المنظومة السيبرانية والتكنولوجية الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بإيران أيضاً، تُعدّ الوحدة 8200 من الوحدات المهمة جداً في الكيان الصهيوني، لأنّ جزءاً كبيراً من المعلومات حول البرنامج الصاروخي وشبكات الاتصال وجبهة المقاومة والقادة والبنى التحتية للاتصالات في المنطقة يمكن أن يصل إلى جيش وحكومة الصهاينة عبر مسار SIGNIT.

وبناءً على ذلك، فإنّ باراك رافيد، في الواقع، أحد ممثّلي الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي في الوسائل الإعلامية الأمريكية، ويعمل مباشرةً بشأن إيران، ويبدو أنّ كثيراً من العمليات النفسية التي يشكّلها أحياناً تُوجَّه مباشرةً عبر "أمان".

وفي تقارير لاحقة سنكتب عن بعض العناصر الأمنية الإسرائيلية الأخرى التي تعمل في الوسائل الإعلامية الأمريكية ضد إيران.
 

/انتهى/