قصر "الكاهن" التاريخي: صدى العصر القاجاري في أزقة "جُلفا" بإصفهان
- الأخبار صورة و تعلیق
- 2026/10/08 - 12:43
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أزقة حارة "جُلفا" العريقة تروي فصولاً متجددة من التآلف الحضاري والديني. فبين صدى الأجراس وعبق القهوة المحمصة في طرقاتها الصخرية الضيقة، يُستدرج الزائر إلى زوايا خفية من التاريخ.
عند نهاية زقاق النحاتين وفي حارة "زيتون" الهادئة، يستقر صرح معماري محاط بالمهابة والغموض، يُعرف في التاريخ المعاصر لإصفهان بـ "قصر الكاهن التاريخي". كان هذا المعلم القاجاري الفاخر مقراً ومسكناً لـ "غارغين هانانيان"، أحد كبار رجال الدين والمطارنة البارزين لأرمن جُلفا، والذي يقع مرقده اليوم بجوار جرس كنيسة "فانك"، ليشهد على التاريخ الديني والاجتماعي للمنطقة.
تمنح تجربة العبور من مدخل البيت انطباعاً هندسياً فريداً؛ فبمجرد تجاوُز الباب الخشبي الثقيل والدهليز المظلم، ينكشف الفناء المركزي المشرق، ليستبدل ضجيج الشوارع بسكون ساحر. وتتوسط الفناء بركة ماء مستطيلة باللون الفيروزي تعكس سحر السماء، والشبائك الخشبية ذات الزجاج الملون، وأصص الزهور المحيطة بها.
تتوزع واجهات البيت حول الفناء المركزي لتشكل تناغماً بين الطوب، واللبن، والخشب، والجبس. وتُعتبر صالة الاستقبال الرئيسية قلب البيت النابض وجوهرة الفن القاجاري؛ حيث تزدان بالنقوش الجبسية الدقيقة، والمرايا المعشقة، والرسوم الجدارية ذات الطابع الإسلامي والأوروبي.
كما تحول النوافذ الخشبية الملونة في الغرف المحيطة بالفناء أشعة الشمس على مدار اليوم إلى لوحات ضوئية ساحرة باللون الأحمر، واللازوردي، والفيروزي، والذهبي على السجاد والجدران. ومن الناحية المعمارية، يقدم البيت نموذجاً في التكيف مع المناخ الجاف والحار لمدينة إصفهان:
الجهة الشمالية (القسم الرئيسي / الشتوي): تضم الصالة الرئيسية وإيواناً مرتفعاً بستونات خشبية، وتتجه نحو الجنوب لامتصاص أكبر قدر من أشعة الشمس والدفء خلال أيام الشتاء الباردة.
الجهة الجنوبية (القسم الصيفي): تفتح نوافذها نحو الشمال، وتوفر بيئة ظليلة ومطبوعة بالبرودة لمواجهة حرارة الصيف.
الجهتان الشرقية والغربية (المرافق والخدمات): تضم الغرف الفرعية والممرات والخدمات، وتعمل على إغلاق الفناء المركزي وتحقيق التناظر الهندسي والخصوصية المطلوبة حول البركة الفيروزية.
وبعد عقود من الصمت، خضع "قصر الكاهن" لعمليات ترميم دقيقة حافظت على أصالة تفاصيله المعمارية ورسومه الجدارية، ليتحول إلى فنادق تراثية ومعلم سياحي بارز. ولا تقتصر زيارته اليوم على استكشاف أثر تاريخي مسجل في قائمة التراث الوطني فحسب، بل تُعد معايشة حية للثقافة والهوية الأرمنية التي لا تزال تنبض في جدرانه ونوافذه الملونة.
/انتهى/